أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت














المزيد.....

فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


فرحين بما آتاهم
بقلم: انتصار الخشت
﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾
آية قصيرة، لكنها تفتح في القلب نافذة واسعة على معنى لا ننتبه إليه كثيرًا: أن الفرح ليس دائمًا فيما ننتظره، بل قد يكون فيما بين أيدينا ونحن لا نراه.
نحن نعيش أحيانًا أسرى لما لم يحدث.
ننتظر أمنية تأخرت، وبابًا لم يُفتح، وشيئًا ظنناه حقًا لنا ثم مضى بعيدًا. ننظر إلى ما ينقصنا طويلًا، حتى ننسى أن حولنا نعمًا كثيرة جاءت إلينا دون موعد، واستقرت في حياتنا حتى اعتدنا وجودها.
نعتاد الصحة فننسى أنها نعمة، ونعتاد البيت فننسى دفأه، ونعتاد الأبناء فننسى أن وجودهم في حياتنا رزق لا يُشترى.
نعتاد صوتًا نسمعه كل صباح، ويدًا تمتد إلينا، وصديقًا يسأل عنا، وسترًا يحيط بأيامنا، ثم لا نلتفت إلى كل ذلك إلا حين يغيب.
كأن الإنسان لا يعرف قيمة بعض النعم إلا عندما تصبح ذكرى.
لكن الآية تعلّمنا شيئًا آخر:
﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾
لم تقل: فرحين بكل ما تمنّوه.
بل بما آتاهُم الله.
وهنا يكمن سرّ الطمأنينة.
أن تعرف أن ما جاءك لم يأتِ عبثًا، وأن ما تأخر ليس بالضرورة حرمانًا، وأن الأقدار لا تُقاس كلها باللحظة التي نعيشها.
قد نحزن لأن بابًا أُغلق، ثم نكتشف بعد سنوات أن خلفه طريقًا لم يكن لنا.
وقد نبكي على شيء فقدناه، ثم نفهم أن الله كان يهيئ لنا شيئًا آخر، أكثر اتساعًا من قدرتنا على التخيل.
وليس الرضا أن يتوقف الإنسان عن الحلم.
بل أن يحلم، ويسعى، ويطرق الأبواب، ثم لا يجعل قلبه معلقًا بباب واحد.
فالفرح الحقيقي ليس أن تكون حياتك خالية من النقص؛ فهذا ليس من طبيعة الدنيا.
الفرح أن ترى النور رغم وجود الظلال.
أن تقول:
الحمد لله
وأنت لا تملك كل الإجابات.
أن تبتسم لما بقي، بدل أن تقضي عمرك في البكاء على ما رحل.
أن تعرف أن في حياتك أشياء لو تأملتها قليلًا لقلت:
كم كنت غنيًا وأنا أظن نفسي فقيرًا!
ربما تكون النعمة في شخص يجلس إلى جوارك، أو في ابن يطمئن قلبك، أو في أم ما زالت دعوتها تسبق خطواتك، أو في صديق لا يتغير، أو في فرصة جاءت بعد انتظار طويل.
وربما تكون النعمة في أمر ظننته عاديًا جدًا، حتى يأتي يوم تعرف فيه أن العادي كان استثنائيًا.
لهذا، لا تجعل عينيك معلقتين بما ينقصك فقط.
انظر إلى ما آتاك الله.
عدّ نعمك كما تعدّ أحلامك.
وافرح بما بين يديك، دون أن تتوقف عن السعي إلى ما ترجوه.
فالحياة لا تمنحنا كل ما نريد، لكنها تمنحنا دائمًا شيئًا يستحق أن نحمد الله عليه.
وفي نهاية كل يوم، ربما لا نحتاج إلى سؤال طويل عن الأشياء التي لم تأتِ.
يكفينا أن نسأل:
كم نعمة مرت بي اليوم ولم أنتبه إليها؟
عندها فقط، قد نكتشف أن الفرح لم يكن بعيدًا عنا.
كان يسكن تفاصيلنا الصغيرة، ويطرق أبواب قلوبنا كل صباح، ونحن منشغلون بالنظر إلى الأبواب التي لم تُفتح.
﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾
فما أجمل أن نعيش العمر بقلوبٍ ترى الفضل قبل الفقد، والنور قبل العتمة، والعطاء قبل السؤال.
وما أجمل أن نصل إلى تلك الطمأنينة التي تقول:
لم آخذ كل ما تمنيت،
لكنني أخذت من فضل الله ما يكفيني لأحمده…
وأفرح به.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت
- هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت
- اسماء القمر
- قفل ومفتاح :بقلم انتصار الخشت
- ابليس في رداء الفضيلة
- نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت
- استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف
- أولادي… نبضُ قلبي
- تأويل العجائبي ووظيفة الخلاص في رواية «ملحمة الحرافيش» لنجيب ...
- نافذتي… وحكايات شجرة الشمام
- جِنِّيّة البحر -هدير
- حقوق الإنسان: المفهوم، الأهمية، والتصنيف
- حين تتكلم الأشياء التي لا صوت لها
- التنمر: آفة سلوكية وسبل المواجهة _بقلم /انتصار الخشت
- شاي بالنعناع _بقلم /انتصار الخشت
- لغز الصيف _بقلم /انتصار الخشت


المزيد.....




- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت