أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت














المزيد.....

ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


ليس كلُّ ما يلمع في الحياة ذهبًا، ولا كلُّ ما يطفئه الليل غيابًا.
ثمّة أشياء تُطفئ أنوارها كي تحمي آخر شمعةٍ في داخلها، وثمّة قلوبٌ تُحسن ارتداء العافية بينما تخبئ تحت معاطفها شتاءً طويلًا.
نمضي في الحياة كأننا نعرف الطريق، بينما نحن في الحقيقة نتعلّم المشي من آثار أقدامنا.
نحمل في جيوب أرواحنا مفاتيح لأبوابٍ أُغلقت منذ زمن، ورسائل لم نرسلها، وأسماءً لم تعد تناديها الأيام، وشيئًا من الحنين لا نعرف أين نضعه، فنتركه يجلس معنا كل مساء.
كم يبدو الإنسان بسيطًا من الخارج!
وجهٌ يبتسم، يدٌ تصافح، صوتٌ يجيب عن السؤال المعتاد: «كيف حالك؟»
ثم يمضي.
ولا أحد يعرف أن وراء تلك الإجابة القصيرة حكايةً كاملة، وأن كلمة «بخير» قد تكون أحيانًا ستارةً تُسدل على مسرحٍ مزدحم بالأسئلة.
لهذا لا ينبغي أن نُكثر من محاكمة الوجوه.
فالوجوه لا تقول كل شيء، والعيون قد تتقن الصمت أكثر مما تتقن الكلام.
هناك من يحمل جبالًا على كتفيه ويمشي مستقيمًا، وهناك من تعثره حصاةٌ صغيرة لأن الطريق داخله كان ممتلئًا بما يكفي من التعب.
وليس كل انحناءٍ ضعفًا.
قد ينحني الغصن أمام الريح لأنه يعرف أن صلابة الحجر ليست دائمًا طريق النجاة.
وقد يتراجع المرء خطوةً لا خوفًا، وإنما ليحمي ما تبقى منه.
نحن أبناء الأيام التي لم نستطع اختيارها، لكننا نستطيع أن نختار كيف نعبرها.
وما أكثر ما أخذت منا الحياة وهي تعلّمنا!
أخذت أشخاصًا، وأماكن، وأحلامًا، وأبوابًا كنا نظن أنها ستظل مفتوحة إلى الأبد.
لكنها، في المقابل، تركت لنا شيئًا لا يُرى بسهولة:
بصيرةً لا تولد إلا من الرماد.
فبعض الخسارات لا تأتي لتطفئنا، وإنما لتعيد ترتيب النوافذ في أرواحنا.
نخرج من التجربة بوجهٍ يشبه وجهنا القديم، لكننا لا نكون الشخص نفسه.
تتغير مقاييس الأشياء.
نكتشف أن ما كان يملأ أعيننا بالأمس قد لا يستحق اليوم سوى التفاتة عابرة، وأن بعض الأبواب التي بكينا طويلًا لأننا لم ندخلها، كنا سنبكي أكثر لو دخلناها.
لذلك لا تستعجلوا فهم الحكاية.
بعض الفصول لا تُقرأ من الصفحة الأولى.
وبعض الأقدار تحتاج إلى مسافة حتى تظهر حكمتها.
نحن نريد من الحياة أن تشرح نفسها فورًا، بينما الحياة لا تجيد الشرح؛ إنها تترك لنا آثارها، ثم تمضي.
علينا نحن أن نقرأ.
نقرأ الندبة، لا الجرح فقط.
نقرأ الطريق، لا العثرة فقط.
نقرأ ما بقي، لا ما رحل فقط.
وفي آخر الليل، حين تهدأ المدن وتغلق النوافذ أجفانها، يبقى في مكان ما ضوءٌ صغير لا يعرفه أحد.
قد يكون في قلب أم.
أو في دعاء أب.
أو في حلم طفل.
أو في إنسانٍ قرر، رغم كل ما انكسر حوله، ألا يكسر نفسه.
ذلك الضوء الصغير هو ما ينقذ الحكايات من نهاياتها المبكرة.
فليس المطلوب أن نكون أقوياء طوال الوقت.
يكفي أحيانًا ألا نستسلم.
أن نمنح أرواحنا فرصةً أخرى.
أن نؤجل اليأس ليلةً واحدة.
فربما كان الفجر، الذي نظنه بعيدًا، يقف خلف الباب مباشرةً.
وربما كان كل ما نحتاجه أن نمد يدنا إلى المقبض.
نفتح.
ثم نمضي.
فبعض الطرق لا تبدأ حين نعرف إلى أين سنصل، وإنما حين نؤمن أن الوقوف في المكان نفسه لم يعد قدرًا.
والضوء، مهما طال عليه الطريق، يعرف في النهاية كيف يعود.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الإنسان هو القضية بقلم: انتصار الخشت
- طيف التوحد… حين نرى الإنسان قبل التشخيص قراءة في كتاب «طيف ا ...
- مرحبًا، حقيبة سفر :بقلم -انتصار الخشت
- في الجهة الأخرى من الحلم -بقلم: انتصار الخشت
- فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت
- النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت
- هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت
- اسماء القمر
- قفل ومفتاح :بقلم انتصار الخشت
- ابليس في رداء الفضيلة
- نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت
- استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف
- أولادي… نبضُ قلبي
- تأويل العجائبي ووظيفة الخلاص في رواية «ملحمة الحرافيش» لنجيب ...
- نافذتي… وحكايات شجرة الشمام
- جِنِّيّة البحر -هدير


المزيد.....




- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت