انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .
(Dr. Entsar El-khash)
الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 10:06
المحور:
الادب والفن
وحين ينطوي المساء، لا ينطوي جرحكِ.
أراكِ رقيقةً، تنزفين على ممرات الطرقات، وتمضين حافيةً فوق ما تبقّى من خطى العابرين.
وأنتِ التي عزفتِ للصبح أذانَه، وعلّقتِ في نوافذ المساء أجراسَه، وفتحتِ للغرباء أبواب الحكاية، ها أنتِ اليوم تقفين على عتبة العالم، وفي يديكِ غصن زيتون، وفي عينيكِ ألف سؤال.
من قال إن الأرض لا تتكلم؟
إنها تتكلم حين يسقط الحجر من بيتٍ كان عامرًا بأهله، وحين تبحث أمٌّ في الزحام عن وجهٍ تعرفه، وحين ينام طفلٌ على حقيبةٍ وعيونه للسماء، وحين تصبح الطريق أطول من قدرة القلب على الاحتمال.
لا تسألي التراب عن أسماء الذين رحلوا؛ فالتراب يحفظها.
ولا تسألي الزيتون عن الحكاية؛ فقد شربها من الجذور.
ولا تسألي الحجر لماذا بقي واقفًا؛ ربما لأنه يعرف أن بعض الأوطان لا يليق بها السقوط.
ثم، شيئًا فشيئًا، ينكشف الاسم الذي حاول الليل أن يخفيه:
فلسطين.
فلسطين، جرحٌ اسمه وطن.
ليست خريطةً معلّقة على جدار، ولا خبرًا يعبر الشاشة ثم ينطفئ بانتهاء النشرة؛ إنها ذاكرة تمشي، وبيوت تحمل أسماء أصحابها، وزيتونات تعرف الطريق إلى أيدي الذين زرعوها، وطفولة تبحث عن نافذة لم تغلقها الحرب.
وفي غزة، لا يصبح الركام مجرد حجارة؛ فخلف كل بيتٍ مهدّم إنسان، وخلف كل نزوح ذاكرة اقتُلعت من مكانها، وخلف كل طفلٍ خائف مستقبلٌ كان يمكن أن يبدأ من مقعد مدرسة.
ولهذا، حين نتحدث عن فلسطين، لا نتحدث عن رقمٍ في تقرير.
نتحدث عن إنسان.
عن أمٍّ كانت تنتظر عودة طفلها.
عن طفلٍ كان ينبغي أن يحمل حقيبة مدرسة، لا ذاكرة حرب.
عن مزارع يريد أن يصل إلى أرضه.
عن بيتٍ لم يعد له جدار، لكنه ما زال يسكن قلب صاحبه.
فحذف الأرقام التي لم نتحقق منها لا يحذف حقيقة المعاناة، ولا يحوّل الحرب إلى استعارة؛ فالركام ليس مجازًا، والدم ليس استعارة، والطفل الذي فقد بيته ليس رقمًا في هامش تقرير.
وقد تتغير الواجهات، وتسقط الأبواب، وتتبدل الشوارع، لكن الذاكرة لا تُهدم بسهولة.
فالخريطة خطوط، أما الوطن فنبض.
والحجر صفحة.
والزيتونة ذاكرة.
والتراب شاهد.
وفلسطين…
جرحٌ اسمه وطن
#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)
Dr._Entsar_El-khash#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟