أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - انتصار كامل جفلان الخشت - المرأة… حين تصير الحياة أكثر اتساعًا بقلم: انتصار الخشت














المزيد.....

المرأة… حين تصير الحياة أكثر اتساعًا بقلم: انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 02:50
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ثمة أرواحٌ خُلقت لتضيء عتمة الآخرين، حتى إن نسيت، في زحام العطاء، أن تمنح نفسها شيئًا من الضوء. وثمة قلوبٌ تحمل من العالم ما لا تبوح به، وتخفي خلف ابتسامتها حكاياتٍ لو نطقت بها الجدران لبكت، ولو أنصتت إليها السماء لأمطرت مواساةً على الأرض. وفي قلب هذه الحكايات تقف المرأة؛ لا بوصفها ظلًّا لأحد، ولا باعتبارها يدًا تمتد لتمنح ثم تنسحب في صمت، بل بوصفها إنسانًا كاملًا، تختزن روحه من الأحلام ما يستحق الحياة، ومن القوة ما يستحق الاعتراف، ومن الكرامة ما لا يجوز أن يكون موضع مساومة.

المرأة التي تعبر يومها بين مسؤولياتٍ لا تنتهي، وتجمع شتات بيتٍ أنهكته الحياة، وتزرع الطمأنينة في قلوبٍ قلقة، ثم تخلو إلى نفسها في آخر الليل لتسأل قلبها عمّا بقي له من أحلام، ليست مجرد صورةٍ للصبر؛ إنها حكاية إنسانٍ يتطلع إلى أن يُرى كما هو، لا كما يريد الآخرون له أن يكون. كم من امرأةٍ أخّرت حلمها كي لا ينطفئ حلم أبنائها، وكم من فتاةٍ أخفت موهبتها خلف جدار الخوف، وكم من عقلٍ لامعٍ انتظر طويلًا فرصةً عادلة، لا لأنه عاجز عن الوصول، بل لأن الطريق لم يكن مفتوحًا أمامه بالقدر نفسه.

والمؤلم في حكاية المرأة ليس ما تحمّلته وحده، بل ما اعتاده العالم من قدرتها على التحمّل؛ حتى صار صبرها، في بعض العيون، مبررًا لمزيدٍ من الأعباء، وصارت تضحيتها واجبًا لا يُشكر، ونجاحها استثناءً يُحتفى به بدلًا من أن يكون حقًّا طبيعيًّا في مجتمعٍ عادل. وكأن عليها أن تثبت كل يوم أنها تستحق مساحةً من الحياة، وأن تبرهن على جدارتها في ميادين لم يكن ينبغي أن تُغلق أبوابها في وجهها من الأساس.

لكن المرأة ليست مطالبةً بأن تنزف كي تثبت قوتها، ولا بأن تتنازل عن نفسها كي تثبت محبتها، ولا بأن تصمت كي تحافظ على سلام الآخرين. إن قوتها الحقيقية لا تكمن في احتمال الظلم، بل في قدرتها على النهوض منه؛ ولا في إخفاء وجعها، بل في امتلاك الحق في التعبير عنه؛ ولا في أن تحمل الجميع على كتفيها، بل في أن تجد عالمًا يشاركها الحمل، ويحفظ لها حقها في أن تستريح وتحلم وتختار.

من هنا، لا ينبغي أن يكون الحديث عن المرأة قصيدةً عابرةً في جمالها، أو احتفاءً موسميًّا بتضحياتها، أو كلماتٍ رقيقةً تُقال ثم تنساها الممارسات اليومية. ينبغي أن يكون سؤالًا جادًّا عن العدالة، وعن الفرص التي تُمنح أو تُحجب، وعن الحقوق التي تُصان أو تُنتهك، وعن مجتمعٍ يريد من المرأة أن تسهم في بناء المستقبل، لكنه لا يفتح لها دائمًا أبواب المشاركة فيه.

إن إنصاف المرأة ليس منحةً من أحد، ولا معركةً لإثبات أن طرفًا أفضل من طرف؛ إنه استعادةٌ لحق الإنسان في أن يعيش بكرامة، وأن يتعلم دون عوائق، ويعمل دون تمييز، ويأمن دون خوف، ويصنع مستقبله دون أن تُختزل قيمته في الأدوار التي يؤديها للآخرين.

فالمرأة لا تحتاج إلى عالمٍ يصفها بالقوة بقدر ما تحتاج إلى عالمٍ لا يستغل قوتها، ولا إلى كلماتٍ تمجّد صبرها بقدر ما تحتاج إلى واقعٍ يقلّل أسباب ألمها. إنها تستحق ألّا يكون ثمن النجاح استنزاف روحها، ولا ثمن الحب ضياع ذاتها، ولا ثمن القبول أن تتخلى عن صوتها.

ومن هذا المعنى تبدأ حكايتنا؛ لا من السؤال عمّا تقدمه المرأة للعالم فحسب، بل من السؤال الأعمق: ماذا ينبغي للعالم أن يقدم للمرأة كي تعيش إنسانيتها كاملة؟



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يدنو الحنين بقلم: إنتصار الخشت
- المرأة… حين تكون الحكاية أكبر من العالم بقلم: انتصار الخشت
- وُلِدتُ هناك، وُلِدتُ هنا… حين تتوزع الروح بين مكانين قراءة ...
- صوت الليل بقلم: انتصار الخشت
- رأيت رام الله.. الذاكرة والمنفى واستحالة العودة الكاملة.
- قصيدةٌ تبحث عن شاعر بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الأمان حقًّا لا مِنّة بقلم: انتصار الخشت
- اليوم العالمي للطفلة: نَسِيجُ الأَمَلِ بَيْنَ الشِّعَارَاتِ ...
- على هامش «أقولك إيه عن الشوق» بقلم: انتصار الخشت
- حين يُتْعِبُ ما لا يُرى بقلم: انتصار الخشت
- نربي إنسانًا أم نصنع متفوقًا؟ بقلم: انتصار الخشت
- أولاد اللعنة _بقلم :انتصار الخشت
- ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار ا ...
- زيارة إلى وجوه السنين
- الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخ ...
- جرحٌ اسمه وطن بقلم: انتصار الخشت
- ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الإنسان هو القضية بقلم: انتصار الخشت
- طيف التوحد… حين نرى الإنسان قبل التشخيص قراءة في كتاب «طيف ا ...
- مرحبًا، حقيبة سفر :بقلم -انتصار الخشت


المزيد.....




- السلطات تغلق مدرسة للفتيات التبتيات
- سكورسيزي يجمع دي كابريو ولورانس في دراما عن الزواج والفقد
- تقرير أممي يوثق جرائم «إبادة جماعية» وتعذيباً واغتصاباً يرتك ...
- تزامناً مع يوم المرأة الفلسطينية.. بنك القدس يطلق أربع باقات ...
- استقالة كبير مستشاري الرئيس التركي بعد انتقاده منع الحجاب في ...
- أن أضرب مدير مدرستي بالحجارة…
- غزة.. 50 ألف امرأة وفتاة شهيدة أو مصابة بجروح خطيرة منذ بدء ...
- 50 ألف شهيدة وجريحة من النساء والفتيات في غزة منذ بدء العدوا ...
- اتحاد لجان المرأة الفلسطينية يؤكد ضرورة حماية حقوق النساء وت ...
- بين الحجاب وإسرائيل وإيران.. كيف تشكلت معادلة الدين والدولة ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - انتصار كامل جفلان الخشت - المرأة… حين تصير الحياة أكثر اتساعًا بقلم: انتصار الخشت