أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - على هامش «أقولك إيه عن الشوق» بقلم: انتصار الخشت














المزيد.....

على هامش «أقولك إيه عن الشوق» بقلم: انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


ثمة أشياء لا تكفيها اللغة، مهما اتسعت نوافذها، وثمة مشاعر تقف على عتبات الحروف حائرة، لا تعرف بأيّ ثوب تدخل إلى القلب. والشوق واحد من تلك الأشياء التي كلما حاولنا الإمساك بها، أفلتت من بين أصابعنا، وتركت في الروح أثرًا يشبه رائحة المطر حين يمرّ على أرض عطشى.
على هامش أغنية «أقولك إيه عن الشوق»، يبدو السؤال أكبر من أن تجيب عنه الكلمات؛ فماذا نقول عن حنين يسكننا دون استئذان؟ وكيف نشرح غيابًا يظل حاضرًا في تفاصيلنا، حتى ونحن نتظاهر بأننا تجاوزناه؟
للشوق حيلته الخاصة؛ يأتيك في هيئة أغنية عابرة، أو مقعد فارغ، أو رائحة تشبه زمنًا مضى، فيفتح أبوابًا أغلقتها الأيام، ويعيد إلى مقعد الذاكرة وجوهًا حسبنا أننا أودعناها النسيان. وفجأة، تجد نفسك تعبر مسافة من العمر في لحظة، كأن الزمن لم يكن إلا ستارًا رقيقًا أسدلته الحياة على حكاية لم تنتهِ.
وليس الشوق دائمًا حنينًا إلى شخص؛ فقد نشتاق إلى أنفسنا القديمة، إلى ضحكة كانت تخرج من القلب بلا حساب، وإلى أيام لم نكن نعرف فيها أن بعض اللحظات تصبح، بعد رحيلها، أثمن من أن تُعوَّض. نشتاق إلى بيت كان يضم أصوات الأحبة، وإلى يد كانت تربّت على أكتافنا، وإلى زمن كنا نظنه عاديًّا، حتى غادرنا وتركنا نكتشف أنه كان أجمل ما نملك.
بعض الشوق لا يطلب لقاءً، بل يكتفي بأن يظل حيًّا في الداخل؛ مثل مصباح صغير في آخر ممر معتم، لا يبدّد الظلام كله، لكنه يمنح القلب سببًا لمواصلة الطريق. وبعضه الآخر وجع مؤجل؛ فكلما ظننا أننا نجونا منه، أعادت أغنية واحدة ترتيب الغياب في صدورنا، وأخبرتنا أن ما ننساه بعقولنا قد تحتفظ به أرواحنا طويلًا.
ولعلّ أقسى ما في الشوق أننا لا نشتاق دائمًا إلى ما كان، بل إلى ما تمنّينا أن يكون؛ إلى كلمة تأخرت، ولقاء طال انتظاره حتى أصاب الانتظار أطراف الحلم ببرودته، واعتذار ظل عالقًا في حلق صاحبه، حتى صار الصمت بين قلبين وطنًا لا يعبره أحد.
وهنا تصبح الأغنية أكثر من لحن يمرّ في المساء؛ تصبح مرآة يطلّ منها كل إنسان على حكايته الخاصة. يسمعها اثنان، فيبتسم أحدهما لذكرى، وتدمع عينا الآخر لفقد لم يشفَ منه. فالألحان لا تعرف أسماءنا، لكنها تعرف الطريق إلى الأماكن التي نخفي فيها حزننا.
أقولك إيه عن الشوق؟
أأقول إنه مسافة تقصرها الذاكرة، أم غياب يعجز الحضور عن تعويضه؟ أأقول إنه وجع جميل لأننا ما زلنا نملك القدرة على الحنين، أم إنه ثمن ندفعه لأن بعض الأشياء كانت حقيقية إلى الحد الذي جعل رحيلها لا يشبه الرحيل؟
ربما لا أقول شيئًا.
ربما أترك للأغنية أن تكمل ما عجزت عنه الكلمات، وللصمت أن يروي ما أخفاه الكلام، وللقلب أن يعترف، ولو مرة واحدة، بأنه ما زال يحتفظ بمكان لأشخاص وأيام لم تعد هنا.
ففي النهاية، ليس كل ما يسكننا قابلًا للحكي، وليس كل من نشتاق إليهم ينتظروننا خلف الأبواب. هناك من يسكنوننا كأنهم لم يرحلوا، وهناك ذكريات كلما ابتعدت بنا الحياة، أعادتنا إليها أغنية.
وللشوق، حين تضيق به العبارة، لغة لا يسمعها إلا الذين أحبّوا يومًا، ثم تركوا في قلوبهم نافذة مفتوحة على الغياب.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُتْعِبُ ما لا يُرى بقلم: انتصار الخشت
- نربي إنسانًا أم نصنع متفوقًا؟ بقلم: انتصار الخشت
- أولاد اللعنة _بقلم :انتصار الخشت
- ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار ا ...
- زيارة إلى وجوه السنين
- الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخ ...
- جرحٌ اسمه وطن بقلم: انتصار الخشت
- ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الإنسان هو القضية بقلم: انتصار الخشت
- طيف التوحد… حين نرى الإنسان قبل التشخيص قراءة في كتاب «طيف ا ...
- مرحبًا، حقيبة سفر :بقلم -انتصار الخشت
- في الجهة الأخرى من الحلم -بقلم: انتصار الخشت
- فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت
- النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت
- هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت
- اسماء القمر
- قفل ومفتاح :بقلم انتصار الخشت
- ابليس في رداء الفضيلة
- نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت


المزيد.....




- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...
- تركيا.. المؤبد المشدد لابنة المطربة -غللو- قاتلة والدتها
- علي أبو ياسين.. مسرحي من غزة يتقاسم جائزة -بن بينتر- بلقب -ك ...
- -بيروت التي تقرأ لا تموت-.. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب ال ...
- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - على هامش «أقولك إيه عن الشوق» بقلم: انتصار الخشت