أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - انتصار كامل جفلان الخشت - المرأة… حين تكون الحكاية أكبر من العالم بقلم: انتصار الخشت














المزيد.....

المرأة… حين تكون الحكاية أكبر من العالم بقلم: انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 08:30
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ليست المرأة ضلعًا في حكاية العالم فحسب، بل هي السرُّ الذي تعلّم العالمُ على يديه كيف تبدأ الحكايات. في كفّيها الطريّتين خبّأت صلابة الجبال، وفي قلبها الذي يبدو وديعًا أودعت عواصف لا تهزمها إلا لتنهض من جديد.

هي التي تعبر مواسم العمر حاملةً على كتفيها ما لا تراه العيون؛ تُرمّم شقوق الأيام بابتسامة، وتخيط من خيوط الصبر ثوبًا يستر عثرات من تحب، ثم تمضي كأنها لم تحمل جبلًا، ولم تُوارِ دمعةً في محراب الصمت.

لكن أيُّ عدالةٍ تلك التي تمدح صبر المرأة، ثم تتركها وحيدةً في مواجهة ما يستنزفها؟ وأيُّ عرفٍ هذا الذي يجعل احتمال الألم فضيلةً فيها، بينما يعدُّه ضعفًا في غيرها؟ لقد طالما صفق العالم لقوة المرأة، لكنه لم يسأل نفسه بما يكفي: لماذا يُطلب منها أن تكون قويةً طوال الوقت؟

ليست البطولة أن تتحمل المرأة كل شيء، ولا أن تتقن إخفاء انكساراتها كي لا تُربك راحة الآخرين؛ البطولة أن تمتلك حق الاختيار، وأن تقول «لا» دون خوف، وأن تغادر ما يؤذيها دون أن تُحاكمها العيون، وأن تطلب العون دون أن يُنتقص من كرامتها.

إن المرأة التي تتعلم ليست امرأةً تهدد أحدًا، بل عقلٌ يضيء طريقًا، والمرأة التي تعمل لا تنتزع مكانًا من أحد، بل تصنع مكانًا يليق بجهدها، والمرأة التي تدافع عن حقوقها لا تعلن حربًا على المجتمع، بل تدعوه إلى مصالحةٍ طال انتظارها مع العدل.

وليست حقوق المرأة منحةً تُعطى حين تسمح الظروف، ولا كلماتٍ تُزيّن الاحتفالات ثم تنطفئ بانطفاء الأضواء؛ إنها حقٌّ في التعليم والعمل والأمان، وفي المشاركة وصنع القرار، وفي حياةٍ لا يُصادر فيها جسدها أو صوتها أو مستقبلها باسم العادات أو الوصاية.

وما زالت فتياتٌ كثيرات يقفن عند أبواب الأحلام، لا ينقصهن الذكاء ولا الطموح، وإنما تنقصهن فرصةٌ عادلة، ومدرسةٌ قريبة، وبيئةٌ تحمي أحلامهن من الزواج المبكر والتسرب والخوف. وما زالت نساءٌ يواجهن العنف في صمت، لأن المجتمع أحيانًا يسأل الضحية عمّا فعلت، بدلًا من أن يسأل المعتدي لماذا فعل.

هنا تبدأ مسؤولية المجتمع؛ في تعليمٍ يفتح الأبواب، وقوانين تُطبَّق دون تمييز، ومؤسساتٍ تنصف المظلومة، وثقافةٍ تُربّي أبناءها على أن الاحترام ليس ضعفًا، وأن الرجولة لا تُقاس بالسيطرة، وأن كرامة الإنسان لا تتجزأ بين رجلٍ وامرأة.

ومع ذلك، ليست المرأة صورةً واحدةً تُختصر في الأمومة أو التضحية أو الجمال. إنها عوالم شتى؛ عالمةٌ تفتّش عن إجابة، وأديبةٌ تنحت من اللغة نوافذ، ومعلمةٌ تزرع في العقول بذور الغد، وعاملةٌ تشق طريقها بين المشقة والأمل، وأمٌّ تمنح أبناءها الحب، وامرأةٌ تختار أن تعيش لنفسها بعد سنواتٍ من العطاء. لكل واحدةٍ حكايتها، ولكل حكايةٍ حقٌّ في أن تُروى دون وصاية.

ولعل أجمل ما يمكن أن يقدمه العالم للمرأة ليس قصيدة مديحٍ جديدة، بل أن يكفَّ عن وضع العراقيل في طريقها، وألا يجعل نجاحها معركةً إضافية، أو كرامتها مطلبًا يحتاج إلى التبرير.

فالمرأة لا تحتاج إلى عالمٍ يرفعها فوق البشر، بل إلى عالمٍ يعترف بأنها إنسانٌ كامل الحقوق؛ لا تُختزل في دور، ولا تُقاس قيمتها بوجود رجلٍ في حياتها أو غيابه، ولا تُحاسَب على أحلامٍ لم تُرضِ الآخرين.

حين تنال المرأة حقها، لا تربح المرأة وحدها؛ بل يربح بيتٌ أكثر وعيًا، ومجتمعٌ أكثر إنصافًا، ووطنٌ لا يبدّد نصف طاقته.

فالمرأة ليست هامشًا ينتظر أن يفسح له المتن مكانًا، بل صفحةٌ أصيلة في كتاب الحياة؛ وكلما اتسعت لها مساحة الحرية والكرامة، اتسعت للإنسانية نفسها آفاق النور.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وُلِدتُ هناك، وُلِدتُ هنا… حين تتوزع الروح بين مكانين قراءة ...
- صوت الليل بقلم: انتصار الخشت
- رأيت رام الله.. الذاكرة والمنفى واستحالة العودة الكاملة.
- قصيدةٌ تبحث عن شاعر بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الأمان حقًّا لا مِنّة بقلم: انتصار الخشت
- اليوم العالمي للطفلة: نَسِيجُ الأَمَلِ بَيْنَ الشِّعَارَاتِ ...
- على هامش «أقولك إيه عن الشوق» بقلم: انتصار الخشت
- حين يُتْعِبُ ما لا يُرى بقلم: انتصار الخشت
- نربي إنسانًا أم نصنع متفوقًا؟ بقلم: انتصار الخشت
- أولاد اللعنة _بقلم :انتصار الخشت
- ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار ا ...
- زيارة إلى وجوه السنين
- الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخ ...
- جرحٌ اسمه وطن بقلم: انتصار الخشت
- ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الإنسان هو القضية بقلم: انتصار الخشت
- طيف التوحد… حين نرى الإنسان قبل التشخيص قراءة في كتاب «طيف ا ...
- مرحبًا، حقيبة سفر :بقلم -انتصار الخشت
- في الجهة الأخرى من الحلم -بقلم: انتصار الخشت
- فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت


المزيد.....




- مولود جديد..فرحة ونفقات قد تربك الأسرة
- دراسة: النيكوتين أثناء الحمل يؤثر على مناعة الطفل مدى الحياة ...
- أعراض الإباضة لدى المرأة..كيف تعزز النساء من فرص الإنجاب؟
- بيلا حديد لم تكن الوحيدة.. عارضات أزياء عربيات على منصة -فيك ...
- باع كل ممتلكاته للزواج.. فاكتشف أن المرأة -ذكاء اصطناعي-
- ما حقيقة فيديو -حرق امرأة للعلم الفرنسي خلال الاحتجاجات الأخ ...
- عميدة قبل الأربعين.. إنجي شوكت تنقل شغف العمارة إلى النساء و ...
- مستوطن يوثق اعتداءه على طالبات مقدسيين بالحجاب ووالده يتباهى ...
- وقفة تضامنية في بيروت دعما للنساء المحجبات في أذربيجان
- مصر.. 178 جريمة عنف ضد الأطفال/ات خلال 3 أشهر


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - انتصار كامل جفلان الخشت - المرأة… حين تكون الحكاية أكبر من العالم بقلم: انتصار الخشت