أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - صوت الليل بقلم: انتصار الخشت














المزيد.....

صوت الليل بقلم: انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


في الغربة، للّيل حكايةٌ لا يرويها النهار، وللصمت أصابع خفيّة تعزف على أوتار الروح، حتى تظنّ أن قلبك نافذةٌ تركها أحدهم مفتوحةً على المجهول.
حين ينام العالم، تستيقظ الحكايات.
تضحك الظلمة في كمّ القمر، ويرقص الليل حافيًا فوق أسطح البيوت، وتغار النجوم من عتمةٍ اختطفت الأضواء، فيختبئ القمر خلف غيمةٍ كطفلٍ أفزعه انكشاف سرّه. تتآمر الظلال في الزوايا، وتتشاجر الريح مع النوافذ، ثم تتصالحان على همسةٍ تتسلّل إلى فراشي، فتسحبني من يدي إلى بلادٍ لا خرائط لها.
هناك، يجتمع صرصور الليل مع حراس العشب، ويعقد مؤتمرًا سريًّا تحت شرفةٍ نسيها الضوء. تتبادل عصافير الأعشاش أحلامها، ويتثاءب الغصن في وجه الريح، بينما تنثر الأشجار أسرارها على الطريق، فلا يلتقطها إلا عابرٌ استعصى عليه النوم.
أصغي.
فإذا بالليل يغمز لي، وإذا بالنجوم تتدافع خلف ستائر السماء، وإذا بالقمر يخلع هيبته الفضية ويجلس إلى جواري، يسألني عن البلاد التي خبّأتها في قلبي، وعن الأبواب التي أغلقتها خلفي، وعن وجوهٍ ما زالت تناديني من جهةٍ لا يصل إليها البريد.
أضحك، فيضحك الليل.
أخاف، فيرتدي القمر عباءة الغيم.
أشتاق، فتتدلّى النجوم من شرفات السماء، كأنها تريد أن تفتّش في عينيّ عن عنوانٍ ضلّ طريقه.
ثم يحدث ما لا يحدث إلا في ممالك السحر؛ تتخاصم المسافات مع الذاكرة، وتنتصر الذاكرة، فيحملني الليل على جناح عصفور، ويطير بي فوق بحارٍ من الحنين. أرى البيوت التي تركتها تلوّح لي بمصابيحها، وأرى الشوارع القديمة تنفض عن كتفيها غبار السنين، وأكاد ألمس ضحكةً أعرفها، وأطرق بابًا لم يعد بيني وبينه سوى رعشة.
لكنّ الغربة، تلك العجوز الماكرة، تشدّني من طرف ثوبي وتهمس:
لم يحن موعد العودة.
فيختلّ ميزان الحكاية.
تتشاجر النجوم مع القمر، ويتّهم الليل الفجر بالخيانة، وتبكي غيمةٌ فوق رأسي، ثم تضحك فجأةً حين يقفز عصفورٌ من عشّه ويوقظ السماء. يتصالح الجميع، كأن شيئًا لم يكن، ويعود الليل إلى رقصته، وتعود روحي إلى ذلك المقعد الصغير بين الراحة والتعب.
يا لهذا الليل!
يأخذني ولا يرحل بي، يردّني ولا يعيدني، يفتح لي أبوابًا من ضوءٍ لا أعرفها، ثم يغلقها برفقٍ كي لا يوقظ الحنين.
وأبقى معلّقةً بين بلدٍ احتضنني، وبلادٍ ما زالت تسكنني؛ أحبّ هنا، وأشتاق هناك، وأمنح المكان قلبي، فيما يخبّئ قلبي غرفةً سريةً للمسافة.
وحين يقترب الفجر، تتثاءب الظلمة، وتخلع النجوم حُليّها، ويهرب القمر من فضوله، ويعود صرصور الليل إلى مملكته الصغيرة.
ويعيدني الليل إلى وسادتي، كأنني كنتُ حلمًا عابرًا في ذاكرته، وكأنّ المسافات لم تكن سوى لعبةٍ أتقنها السحر.
وأظلّ أحدّق في العتمة، وفي عينيّ أثرُ عوالمَ مررتُ بها دون أن تطأها قدماي، وبحرٌ لم يكن هناك، وفي قلبي سرُّ ليلةٍ لا يعرف أحدٌ كيف أخذتني، ولا كيف أعادتني.
وعلى شفتيّ ابتسامةٌ تعرف سرًّا لا تعرفه الشمس.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأيت رام الله.. الذاكرة والمنفى واستحالة العودة الكاملة.
- قصيدةٌ تبحث عن شاعر بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الأمان حقًّا لا مِنّة بقلم: انتصار الخشت
- اليوم العالمي للطفلة: نَسِيجُ الأَمَلِ بَيْنَ الشِّعَارَاتِ ...
- على هامش «أقولك إيه عن الشوق» بقلم: انتصار الخشت
- حين يُتْعِبُ ما لا يُرى بقلم: انتصار الخشت
- نربي إنسانًا أم نصنع متفوقًا؟ بقلم: انتصار الخشت
- أولاد اللعنة _بقلم :انتصار الخشت
- ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار ا ...
- زيارة إلى وجوه السنين
- الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخ ...
- جرحٌ اسمه وطن بقلم: انتصار الخشت
- ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الإنسان هو القضية بقلم: انتصار الخشت
- طيف التوحد… حين نرى الإنسان قبل التشخيص قراءة في كتاب «طيف ا ...
- مرحبًا، حقيبة سفر :بقلم -انتصار الخشت
- في الجهة الأخرى من الحلم -بقلم: انتصار الخشت
- فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت
- النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت
- هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت


المزيد.....




- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - صوت الليل بقلم: انتصار الخشت