أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - حين تتحوّل اللغة إلى هوية، وتصبح اللهجة شاهدًا على التاريخ














المزيد.....

حين تتحوّل اللغة إلى هوية، وتصبح اللهجة شاهدًا على التاريخ


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 11:22
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست كلُّ لغةٍ تحمل اسمًا واحدًا لغةً واحدةً في وجدان الناس وألسنتهم، وليست كلُّ الكلمات التي نتوارثها دليلًا على وحدة الأصل أو تطابق الهوية.
فالعربية التي يتحدث بها كثير من أبناء شمال إفريقيا ليست هي العربية التي يتحدث بها أهل اليمن أو المشرق؛ فبين هذه الألسن مسافاتٌ من التاريخ، وطبقاتٌ من الثقافة، وآثارٌ عميقةٌ تركتها اللغات التي سبقت العربية في هذه الأرض.
إنّ الدارجة المغاربية، بما تحمله من تراكيب ومفردات وإيقاع، ليست مجرد نسخة مشوّهة من لغة المشرق، كما يحلو لبعض المتعصبين أن يصوّروها، بل هي نتاج تاريخ طويل من التفاعل بين العربية والأمازيغية، إلى جانب روافد لغوية أخرى تركت بصماتها في الذاكرة الجماعية.
وحين يتحدث جزائري أو مغربي أو تونسي بلسانه اليومي، فإنّ كثيرًا من كلماته وتعبيراته قد تبدو غريبة على أذن اليمني أو المشرقي، مثلما تبدو له كلمات المشرق وتعبيراته غريبة أحيانًا. بل إنّ أبناء شمال إفريقيا أنفسهم قد يجدون صعوبة في فهم بعضهم بعضًا، رغم اشتراكهم في فضاء لغوي وثقافي متقارب.
وهنا يبرز السؤال الذي يزعج أصحاب اليقين الأيديولوجي: إذا كانت اللغة معيارًا كافيًا لتحديد الهوية، فكيف نفسّر كل هذه الاختلافات؟ وكيف نفسّر أنّ لسانًا واحدًا قد يحمل آثار لغات متعددة، وأنّ شعبًا قد يتبنى لغةً دون أن يتخلى عن جذوره التاريخية؟
إنّ الاعتراف بالتأثير الأمازيغي في الدارجة المغاربية ليس انتقاصًا من العربية، بل اعترافٌ بتاريخ شمال إفريقيا كما تشكّل فعلًا، لا كما تريد الأيديولوجيات أن تعيد كتابته.
فالأرض لا تنسى لغاتها القديمة لمجرد أن لغةً أخرى أصبحت لغة الدين أو الإدارة أو الكتابة. والإنسان لا يفقد جذوره لمجرد أنه يتحدث بلغة اكتسبها أسلافه عبر القرون.
نحن في شمال إفريقيا لا نحتاج إلى إنكار العربية كي نعتزّ بأمازيغيتنا، ولا إلى إنكار أمازيغيتنا كي نعترف بمكانة العربية في تاريخنا. لكننا نرفض أن يتحول اسم اللغة إلى أداة لمحو التاريخ، أو أن يُطلب من الأمازيغي أن يتنكر لجذوره حتى يُعترف بانتمائه إلى محيطه.
فالهوية ليست قاموسًا، والتاريخ ليس درسًا في النحو، والانتماء ليس امتحانًا في عدد الكلمات التي يفهمها هذا الشعب من ذاك.
إنّ شمال إفريقيا أرضٌ أمازيغية الجذور، متعددة الروافد، صنعت شخصيتها عبر قرون من التفاعل والتحول. ومن أراد فهمها، فعليه أن ينصت إلى ألسنتها، ويقرأ تاريخها، ويحترم تنوعها، بدل أن يفرض عليها صورةً جاهزةً صُنعت خارج تجربتها.
الجذر أمازيغي، والروافد متعددة، والجامع هو الجزائر.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح القانون مقدسا
- هل نعيش حقًّا، ام نهرب من حقيقة الفناء؟
- إلى المهاجرين في أوروبا : لاتجعلوا العقلاء يدفعون ثمن تهوّر ...
- نصيحة قبل فوات الأوان : لاتمنحوا اليمين المتطرف الدريعة التي ...
- أنا لا أفضّل لغة على أخرى، بل أفضّل العقل على التعصب.
- الكفاءة والنتائج اولا : العلم أكثر من معارك اللغة
- الجزائر بين صراع الهوية ومحاولات التأثير
- الجزائر اولا ... فلنلتف حول دولتنا ومؤسساتنا
- الجزائر في زمن المحن... رسالة إلى شعبها
- من مجتمع الثقة إلى مجتمع الشك... كيف تحولنا؟
- الجدر والروافد والجامع
- أسماؤنا... ذاكرتنا وكرامتنا
- أكتب حبا للجزائر، لا كراهية لأحد
- قبل أن تتكلم الفروع: من أين بدأت شجرة الجزائر
- هل الوطن مكان نولد فيه... أم شيء نحمله معنا؟
- الجزائر اولا ... القرار الوطني خط أحمر، والسيادة فوق كل المص ...
- حين تنتصر المدرسة للفكر...كلمة شكر إلى رئيس الجمهورية
- الوكالة الوطنية للأثار ... إرادة الرئيس عبد المجيد تبون لفتح ...
- حين تنطفىء النار وتبقى الجزائر
- قادة مؤتمر الصومام... رجال حملوا أوجاع الجزائر


المزيد.....




- شاهد.. دب يحبس نفسه داخل سيارة ويدمر مقصورتها بالكامل
- رئيس وزراء قطر: فهم وجهات النظر المختلفة -أكثر أهمية من أي و ...
- إيران ترد على مسؤول قطري حول الاجتماع الرباعي للسعودية وتركي ...
- إعلام نرويجي: -فايننشال تايمز- رفضت تصحيح مقال حول محادثة بو ...
- عراقجي: دبلوماسية الطاقة الإيرانية حققت تقدما في موسكو
- ليبرمان يقطع صلاته بكتلة المعارضة ويدفع نحو حكومة وحدة
- اندلاع النيران في سفينة شمال مدينة خصب في سلطنة عمان
- تايوان: باكستان أغلقت مجالها الجوي لفترة وجيزة أمام الرحلات ...
- رئيس لجنة الانتخابات الإسرائيلية يأمر بالتحقيق في شبهات تموي ...
- من سوتشي إلى موسكو.. محطات الشراكة الروسية الإفريقية


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - حين تتحوّل اللغة إلى هوية، وتصبح اللهجة شاهدًا على التاريخ