أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - حين يصبح القانون مقدسا














المزيد.....

حين يصبح القانون مقدسا


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 16:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إذا كنا نمنح النصوص التي نؤمن بها مكانةً مقدسة في وجداننا، أفلا يستحق القانون الذي ينظم حياتنا المشتركة احترامًا عميقًا؟ فالنص الديني يخاطب ضمير من يؤمن به، بينما القانون المدني العادل يحمي حقوق جميع المواطنين، بصرف النظر عن دينهم أو مذهبهم أو قناعاتهم.
قد يختلف الناس في معتقداتهم، لكنهم يلتقون في الشارع والمدرسة والمستشفى ومكان العمل، ويتقاسمون الوطن نفسه. ومن هنا تظهر ضرورة قانون ينظم حياتهم ويحفظ كرامتهم، فلا يكون امتدادًا لعقيدة واحدة، ولا أداةً في يد أغلبية تفرض رؤيتها على بقية المجتمع.
احترام القانون لا يعني اعتباره معصومًا من الخطأ؛ فالقوانين من صنع البشر، ويمكن مراجعتها وتطويرها كلما اقتضت العدالة ذلك. لكن إصلاحها يكون بالحوار والمؤسسات والتشريع، لا بفرض قناعات خاصة على مجتمع متنوع.
المشكلة تبدأ حين تتحول عقيدة شخصية إلى معيار ملزم للجميع، فيصبح ما يراه البعض واجبًا دينيًا قيدًا على من لا يؤمن به. فحرية الاعتقاد لا تكتمل إلا باحترام حرية الاختلاف، ولا تكون الدولة عادلة إذا منحت فئةً حق تقرير ما يجب على الآخرين اعتناقه أو اتباعه.
القانون العادل لا يطلب منا أن نتشابه، بل يمنحنا القدرة على الاختلاف دون أن يتحول اختلافنا إلى ظلم. إنه الضمان الذي يسمح للمؤمن وغير المؤمن، وللأغلبية والأقلية، بأن يعيشوا تحت سقف واحد بحقوق متساوية.
لهذا، فإن قيمة القانون ليست في كونه نصًا لا يُمس، بل في عدالته وقدرته على حماية الإنسان. واحترامه لا يعني تقديس السلطة أو منع النقد، بل الإيمان بأن الحقوق المشتركة لا يجوز أن تخضع للأهواء أو الامتيازات الدينية أو الأيديولوجية.
إننا لا نحتاج إلى توحيد ضمائر الناس كي نبني وطنًا، بل إلى قانون عادل يحمي اختلافهم، ويضمن ألّا يتحول إيمان أحدهم إلى سلطة على حياة غيره.
وفي النهاية، إذا كان لكل إنسان الحق في احترام مقدّساته وممارسة معتقداته بحرية، أفليس من حق الآخرين أيضًا ألّا تُفرض عليهم تلك المعتقدات باسم القانون؟ وكيف نبني دولة عادلة تحترم إيمان المؤمن وحرية غير المؤمن، دون أن تمنح أيًّا منهما سلطة على ضمير الآخر؟



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نعيش حقًّا، ام نهرب من حقيقة الفناء؟
- إلى المهاجرين في أوروبا : لاتجعلوا العقلاء يدفعون ثمن تهوّر ...
- نصيحة قبل فوات الأوان : لاتمنحوا اليمين المتطرف الدريعة التي ...
- أنا لا أفضّل لغة على أخرى، بل أفضّل العقل على التعصب.
- الكفاءة والنتائج اولا : العلم أكثر من معارك اللغة
- الجزائر بين صراع الهوية ومحاولات التأثير
- الجزائر اولا ... فلنلتف حول دولتنا ومؤسساتنا
- الجزائر في زمن المحن... رسالة إلى شعبها
- من مجتمع الثقة إلى مجتمع الشك... كيف تحولنا؟
- الجدر والروافد والجامع
- أسماؤنا... ذاكرتنا وكرامتنا
- أكتب حبا للجزائر، لا كراهية لأحد
- قبل أن تتكلم الفروع: من أين بدأت شجرة الجزائر
- هل الوطن مكان نولد فيه... أم شيء نحمله معنا؟
- الجزائر اولا ... القرار الوطني خط أحمر، والسيادة فوق كل المص ...
- حين تنتصر المدرسة للفكر...كلمة شكر إلى رئيس الجمهورية
- الوكالة الوطنية للأثار ... إرادة الرئيس عبد المجيد تبون لفتح ...
- حين تنطفىء النار وتبقى الجزائر
- قادة مؤتمر الصومام... رجال حملوا أوجاع الجزائر
- أبشروا يا أهلنا... الجزائر لا تترك أبناءها وحدهم


المزيد.....




- 40 قتيلا إثر هجوم يُشتبه في استهدافه مسيحيين بإثيوبيا
- القضاء العراقي يحكم بسجن سبعة فرنسيين متهمين بالانتماء إلى ت ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى
- الأردن يعلن القبض على منفذي الاعتداء على الكنيسة ويشن ضربات ...
- آخر صانعي أجراس الكنائس في لبنان.. آل نفّاع وحراسة إرث عمره ...
- نهاية المطاردة: القبض على مهاجمي الكنيسة في الأردن
- عشرات القتلى في هجوم مسلح استهدف مسيحيين بإقليم أوروميا الإث ...
- الضفة الغربية: هجرة المسيحيين من الأراضي الفلسطينية
- بزشكيان: الدول الإسلامية قادرة على أن تقدم للعالم نموذجا للع ...
- عشية الانتخابات.. بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية مشددة م ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - حين يصبح القانون مقدسا