محفوظ بجاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 08:10
المحور:
قضايا ثقافية
إن بناء جزائر قوية لا يكون بالانتصار لهذه اللغة أو تلك، ولا بتحويل التعليم إلى ساحة للصراع الأيديولوجي، بل باعتماد الكفاءة والنتائج معيارًا أساسيًا لكل خيار تعليمي وعلمي.
العربية جزء أصيل من هويتنا، وتطويرها لغةً للمعرفة والبحث هدف مشروع، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب قدرة الطالب والطبيب والباحث على الوصول إلى أحدث المعارف العالمية. فاللغة وسيلة لاكتساب العلم ونقله وإنتاجه، وليست غاية تُقاس بها جودة التعليم أو قيمة الكفاءات.
السؤال الحقيقي ليس أي لغة ننتصر لها، بل: أي نظام تعليمي يُخرّج طبيبًا أكفأ، وباحثًا أكثر إنتاجًا، وجامعةً أقدر على الابتكار؟ وأي الخيارات يحقق نتائج أفضل في التكوين والبحث والعلاج والتنافس الدولي؟
لا ينبغي أن تُحسم هذه الأسئلة بالشعارات أو المواقف المسبقة، بل بالبيانات والتقييم العلمي ومقارنة النتائج. فإذا أثبتت تجربة نجاحها، وجب دعمها؛ وإذا كشفت عن قصورها، وجب تصحيحها، مهما كانت الخلفيات التي قامت عليها.
يمكننا تطوير المحتوى العلمي بالعربية، وتعزيز مكانتها في الجامعات، وفي الوقت نفسه تمكين طلابنا من اللغات التي تفتح أمامهم أبواب البحث العالمي. فلا تعارض بين الاعتزاز بالهوية واكتساب أدوات التقدم، ما دمنا نضع مصلحة المتعلم وجودة التكوين فوق كل اعتبار.
إن الجزائر لا تحتاج إلى معركة جديدة حول اللغة، بل إلى تعليم يُنتج الكفاءة، وجامعات تُقاس بقيمة أبحاثها، ومستشفيات تُقيّم بجودة خدماتها، وسياسات تُحاسب على نتائجها.
المعيار ليس لغة الشعار، بل جودة الطبيب؛ وليس هوية القرار، بل أثره في الواقع؛ وليس النوايا المعلنة، بل النتائج التي يلمسها المواطن.
فالأوطان لا تتقدم بما ترفعه من شعارات، بل بما تصنعه من معرفة، وما تبنيه من كفاءات، وما تحققه من نتائج.
#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟