أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلاء عبد الحي جبار - ثقافة -التبجيل- ومساءلة السياسي في العراق














المزيد.....

ثقافة -التبجيل- ومساءلة السياسي في العراق


آلاء عبد الحي جبار

الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 09:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​في الوقت الذي تتجه فيه المجتمعات الحية نحو ترسيخ مفاهيم دولة المؤسسات والمساءلة، لا تزال المشهدية السياسية في العراق تعاني من إشكالية بنيوية عميقة تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم. فبينما يُفترض بالعمل السياسي أن يكون خدمة عامة خاضعة للرقابة والمحاسبة، تحول في كثير من الأحيان إلى هالة مقدسة وصنمية جماهيرية تُهدر فيها مقومات المواطنة الحقة لصالح الولاءات المطلقة والشعارات الزائفة.

​الخطأ الأساسي في الفهم الجمعي للسياسة يبدأ من اختلال التوازن في توصيف الوظيفة العامة، فالسياسي المُنتخب ليس زعيماً مُلهمًا أو منقذاً أبدياً، بل هو في جوهر النظام الديمقراطي موظف مدني أجيِرَ لأجل إدارة شؤون الدولة والمجتمع مقابل راتب وامتيازات محددة من أموال الشعب. من هنا، فإن التصفيق الحار والتهليل والتسبيح بحمد المسؤول لا يعكس إلا غياب الوعي بالحقوق الدستورية والقانونية، إذ إن أداء السياسي لمهامه وتقديم الخدمات ليس منّةً ولا فضلاً، بل هو واجب تعاقدي محتّم تقابله أجور طائلة تُقتطع من قوت المواطن وعرق جبينه.

​وقد لعبت العوامل التاريخية والاجتماعية في العراق دوراً مركباً في تشكيل العقل الجمعي، وكان أخطرها دمج الرمزية الدينية والعمامة بالسلطة السياسية. إن وجود العمامة في أروقة الحكم وأروقة الصراع السياسي يطرح تساؤلات مشروعة حول الغاية والوسيلة، فعندما يُستخدم المنبر الديني لتبرير الفساد، أو لتسطيح الوعي وتجهيل الشارع، فإن الخدمة العامة تنحرف عن مسارها الأخلا قي لتصبح غطاءً آمنًا لتمرير صفقات السرقة والخراب المؤسسي، مما يكرس حالة الاستبداد الناعم تحت يافطة المقدس.
​وحين يتجول المواطن العراقي في شوارع العاصمة أو المحافظات، تتبادر إلى ذهنه تساؤلات مشروعة وموجعة: لماذا يُحاط السياسي العراقي بترسانة من الحمايات، وأرتال السيارات الفاخرة المدرعة، بينما تُغلق الشوارع وتعطل مصالح الناس لمجرد مرور موكبه؟ إن التحليل النفسي والسياسي لهذه الظاهرة يكشف عن حقيقة ساطعة، فالماشي في طريق النزاهة والمقبولية الشعبية لا يحتاج إلى جدران كونكريتية وجيوش من الحمايات تفصله عن شعبه، بل إن كثرة الحراس وقطع الطرقات هما الوجه الآخر للشعور العميق بالذنب والخوف من المحاسبة، فالسياسي الكاذب والسارق يعلم يقيناً حجم الجريمة التي يرتكبها بحق المال العام، ولذلك فهو يحصّن نفسه هلعاً من غضب الشارع حين يستيقظ وعيه.
​في المقابل، تقدم التجارب العالمية في الديمقراطيات العريقة نموذجاً مغايراً تماماً لمفهوم المسؤولية، حيث لا توجد فوارق طبقية مقدسة بين الحاكم والمحكوم. هناك يُشاهد رئيس الوزراء أو الوزير وهو يمتطي الدراجة الهوائية متوجهاً إلى مقر عمله، أو يرتاد القطارات وحافلات النقل الجماعي جنباً إلى جنب مع المواطنين والطلاب والعمال. هذا السلوك البسيط لا يعكس تواضعاً شكلياً فحسب، بل يكرس مبدأ الشفافية المطلقة والمساواة أمام القانون، حيث يكون السياسي عرضة للمساءلة والملاحظة الشعبية المباشرة في كل لحظة.
​إن بناء دولة حقيقية في العراق لا يبدأ من تغيير الوجوه فحسب، بل يبدأ من ثورة بيضاء في الوعي الجمعي. على المواطن أن يدرك أن صمته وتصفيقه للسياسي الفاسد هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة، وحين يتحرر الفرد من عبودية الانتماءات العمياء، ويُخضع كل سياسي لميزان الكفاءة والنزاهة، ويطالب بحقوقه بلا خوف أو تردد، حينها فقط سيتحول السياسي في العراق من حاكم متخندق خلف الدروع إلى خادم حقيقي يعمل بجد واحترام لأجل مستقبل هذا الوطن.



#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقدان من الرقص على مسرح اللصوص!
- سوزان لافليش: بين ريادة الطب ووفاء الجذور
- دجاجة واحدة تسقط جيشآ من الاقمار الصناعية
- جمهورية بينوكيو، حكام من خشب
- من الذيلية الى الوطنجية حلبة اللسان السياسي حين يصبح حب الوط ...
- المعادلة المأزومة بين الدولة واللادولة في العراق
- تفكيك الوعي العراقي: كيف تحولت الطائفية من بذرة احتلال الى م ...
- المدنية والدستور العراقي: لماذا نرى العمامة في الحكم؟!
- محنة الطاقة والسيادة الوطنية
- الطفولة تحت عباءة العرف: عصر الجاهلية الحديثة
- المراقد في العراق: بين قدسية الرمز واقتصاديات الجباية بأسم ا ...
- السجال التاريخي بين الحجاب ومعركة الهوية
- جناية على المعرفة: في سيكولوجيا العداء بين التلميذ والكتاب
- التعليم في العراق بورصة الاحزاب: بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- انهيار القيم في زمن الشاشات: المجتمع العراقي وازمة الهوية
- انقلاب المعايير: المرأة المدخنة والموشومة في المجتمع العراقي ...
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- التعليم في العراق: بورصة الاحزاب بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- الأرستقراطية الهجينة: عباءة السياسة وعمامة التوريث


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلاء عبد الحي جبار - ثقافة -التبجيل- ومساءلة السياسي في العراق