آلاء عبد الحي جبار
الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 10:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يستوطن الوجع ملامح العراقيين حين ترتفع درجات الحرارة نصف الغليان، في بلدٍ لا تكتفي شمسه بالسطوع بل تسكن الأجساد لسبعة أشهر متواصلة. وبينما يختنق المواطن في جحيم الصيف، تبرز المفارقة التاريخية المؤلمة العراق، أول بلد عربي أنار ليله بالكهرباء مطلع القرن العشرين، بات اليوم رهينةً للعتمة والتبعية الطاقوية.
نزيف الثروات: غاز يُحرق وميزان يختل..
إن ما يعانيه العراق اليوم ليس عجزاً في الموارد، بل هو سوء إدارة بنيوي يرتقي لمستوى الهدر الإستراتيجي. ففي الوقت الذي "يُحرق" فيه الغاز المصاحب لاستخراج النفط في الهواء، مسبباً تلوثاً بيئياً وخسائر مالية بالمليارات، تصر الحكومات المتعاقبة على استيراد الغاز لتشغيل المحطات الوطنية، مما يجعل السيادة الخدمية رهينة لتقلبات الخارج.
هذا التناقض يمتد ليشمل الطاقة المتجددة، فالعراق يمتلك مخزوناً حرارياً هائلاً وفترات سطوع شمسي هي الأعلى عالمياً، ومع ذلك تظل مشاريع الخلايا الشمسية حبيسة الأدراج أو الوعود الانتخابية، دون تحرك جاد من وزارة الكهرباء لاستثمار هذا الكنز المجاني والمستدام.
تغييب الكفاءات الوطنية..
من أكثر جوانب الأزمة مرارة هو تهميش العقول العراقية والكفاءات الهندسية القادرة على اجتراح الحلول. يمتلك العراق جيشاً من المهندسين والخبراء الذين أثبتوا جدارتهم في المحافل الدولية، لكنهم يجدون أنفسهم اليوم في "غربة داخلية" حيث تُفضل العقود الخارجية والحلول الترقيعية على بناء إستراتيجية وطنية بأيادٍ محلية قادرة على تحديث الشبكات المتهالكة وإدارة ملف الإنتاج بمهنية بعيداً عن المحاصصة.
خارطة الخلاص..
للانتقال من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى "صناعة الحل"، يتوجب تبني النقاط الآتية:
توطين تكنولوجيا الغاز: الإسراع في تنفيذ مشاريع استثمار الغاز المصاحب لإنهاء ملف الاستيراد وتحويل الهدر إلى وقود نظيف للمحطات.
النهضة الشمسية: إعلان ثورة في الطاقة البديلة من خلال تشييد مزارع شمسية كبرى، وإلزام المؤسسات الحكومية بالاعتماد على الطاقة الكهروضوئية لتخفيف الحمل عن الشبكة الوطنية.
تمكين الكفاءات: تشكيل هيئة استشارية عليا من كبار المهندسين والخبراء العراقيين لإدارة ملف الطاقة بعيداً عن التجاذبات السياسية.
تحديث البنية التحتية: معالجة الضياعات الفنية في شبكات النقل والتوزيع، والتي تستهلك جزءاً كبيراً من الطاقة المولدة قبل وصولها إلى المواطن.
إن استمرار الظلام في بلد النفط والشمس والكفاءات ليس قدراً، بل هو نتيجة لخيارات سياسية خاطئة، وتصحيح هذا المسار هو العتبة الأولى لاستعادة كرامة الإنسان العراقي في وطنه.
#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟