أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - آلاء عبد الحي جبار - وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة














المزيد.....

وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة


آلاء عبد الحي جبار

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 08:20
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


​في مجتمعاتنا العربية، وتحديداً في العراق، ثمة حربٌ صامتة تُشن ضد كينونة المرأة، لا تبدأ في حياتها فحسب، بل تمتد لتُلاحقها حتى وهي مسجاة تحت أطباق الثرى. إنها جدلية "العار والستر" التي استحالت سِجناً لغوياً واجتماعياً، حيث يُنظر إلى اسم الأنثى كأنه ثغرة في جدار الشرف، أو عورة يجب مواراتها خلف حجاب الألقاب المبتورة.

​في الحياة: الاسم كخطيئة مستترة..
​تبدأ المأساة حين يُصبح اسم المرأة في "المجالس" مرادفاً للحرج. يشعر الابن بضيقٍ في صدره إن ذُكر اسم أمه، ويتحاشى الزوج التفوه باسم شريكة حياته أمام الأقران، وكأن هذا الاسم "لغمٌ" قد ينفجر بوقاره الرجولي.

​تهميش الحضور..
تُختزل المرأة في علاقتها بالرجل، فهي "أم فلان" أو "أهل البيت"، في محوٍ تام لشخصيتها المستقلة التي منحها الله إياها.
​ثقافة الاستياء..
تربية الأجيال على أن اسم الأخت أو الأم "سرٌ حربي"، مما يولد فجوة نفسية تجعل الأنثى تشعر بأنها عالة على سمعة القبيلة بمجرد وجودها البيولوجي.

​لافتات الموت: الاغتيال الثاني للهوية..
​حين يحل الموت، تكتسي الشوارع بالسواد، وتُرفع اللافتات لتعلن رحيل "إنسانة"، لكن المفارقة تكمن في أن هذه اللافتة تتحول إلى "بيان رجولي" بامتياز. يُصادر اسم المتوفاة قسراً، ويُستبدل بقائمة طويلة من أسماء الذكور، وكأنها رحلت دون اسم أو هوية. ​"انتقلت إلى رحمة الله (كريمة فلان) و(عقيلة فلان) و(والدة كل من فلان وفلان)..."

​غياب الاسم وحضور العشيرة..
يُكتب اسم العشيرة بخط عريض، وتُسرد أسماء الأبناء والإخوة والعمومة، بينما تبقى صاحبة العزاء "نكرة" في تعريف المجتمع، ومعرفةً في سجلات السماء.

​مصادرة الوجع..
حتى في لحظة الوداع الأخيرة، يفرض العرف سلطته، فالرجل الذي يبكي فقدها، يرفض أن يقرأ المارّة اسمها على جدار، مفضلاً أن تُدفن هويتها قبل جسدها.

​قاموس الإقصاء..
استخدام مصطلحات مثل (العقيلة، الكريمة، المصونة) ليس تكريماً في هذا السياق، بل هو "تشفير" اجتماعي يهدف إلى طمس الأثر الشخصي للمرأة.

​العرف والميليشيات الفكرية..
​هذا السلوك ليس عفوياً، بل هو نتاج ضغط اجتماعي تقوده "ميليشيات الأعراف" التي تتسلط على رقاب الناس. في العراق، حيث تتوغل السلطة العشائرية وتتداخل مع المفاهيم الدينية المغلوطة، أصبح التباهي بـ "ستر الاسم" نوعاً من الرجولة الزائفة.
​إن هذا التهميش هو انعكاس لواقع سياسي واجتماعي مأزوم، حيث تُسلب الحقوق من الأحياء، فكيف لا تُسلب من الأموات؟ إن المافيات التي تسيطر على المقدرات، هي ذاتها العقلية التي تشرعن إقصاء المرأة من الفضاء العام، حيةً وميتة.

​ متى يُكسر القيد؟
​إن إكرام المرأة ليس بذكر الألقاب الفضفاضة على لافتات العزاء، بل بالاعتراف بكيانها. إن الاسم ليس عاراً، بل هو الأمانة التي حملتها في حياتها، ومن الظلم أن تُحرم منه في مماتها. ​آن الأوان أن ندرك أن "الستر" يكون في صون الحقوق والكرامة، لا في شطب الأسماء من ذاكرة الورق والواقع. فالموت حق، لكن وأد الأسماء باطلٌ تأباه المروءة قبل الشرائع.



#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- التعليم في العراق: بورصة الاحزاب بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- الأرستقراطية الهجينة: عباءة السياسة وعمامة التوريث
- معمار الشهوة والقداسة: هل بنينا المدن على صورة اجسادنا؟!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠& ...
- -بورصة النخاسة- في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠ ...
- الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ.
- الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ
- نبوءة الطين: مرثية گطان
- دجلة السجين، ضفاف تكبلها الاسلاك ومياه يقتلها الجفاف
- تيه الحقيقة.. إعلام اللايكات في ميزان الاخلاق
- تيه الحقيقة.. اعلام -اللايكات- في ميزان الاخلاق
- الأسواق التجارية وفوضى المدن


المزيد.....




- العراق: من هي الطفلة “كوثر بشار الحسيجاوي” التي احتفلت عائلت ...
- “إبستين عمان”.. القبض على طبيب اعتدى جنسيًا على 3 قصّر
- “بذريعة الشرف المزعوم!”.. احتفالات في بغداد بعد مقتل طفلة عل ...
- “رنين العبيد”.. عن تقاطع الذكورية مع الاحتلال على تصفية النس ...
- مليحة نصار.. امرأة تواجه وحدها جيشاً من المستوطنين
- إسرائيل تهاجم نيويورك تايمز لكشفها اغتصاب أسرى فلسطينيين
- أفيون وسائل التواصل الاجتماعي.. حين تُختطف الأسرة بصمت
- حرب السرديات.. كيف حاصرت شهادات الاغتصاب رواية إسرائيل؟
- كاتب أمريكي يوثق جرائم العنف الجنسي الممنهج في سجون الاحتلال ...
- المغني المغربي سعد لمجرد يمثل أمام القضاء الفرنسي بتهمة الاغ ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - آلاء عبد الحي جبار - وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة