أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - آلاء عبد الحي جبار - الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ.














المزيد.....

الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ.


آلاء عبد الحي جبار

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 00:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإنسانُ قبلَ القبلة: حينَ يكونُ الدّينُ سِراجاً لا سِياجاً.

​في غياهبِ الفجرِ الأول، حينَ استيقظَ وعيُ الإنسانِ على تساؤلاتِ الوجودِ الكبرى، لم تكنِ الأديانُ صِيغاً جامدةً أُنزلت لِتُكبّلَ الأرواح، بل كانت "نوراً" يُبددُ وحشةَ التيه. إنَّ الناموسَ الأزليَّ والقاعدةَ الرصينةَ التي قامت عليها الرسالاتُ السماويةُ والمدارسُ الأخلاقيةُ هي أنَّ الدينَ وُجدَ لخدمةِ الإنسان، لا ليكونَ الإنسانُ قرباناً في محرابِ الشكليةِ الجوفاء.

​جوهرُ النبوة: عمارةُ الذاتِ قبلَ عمارةِ المعبد..

​إنَّ جوهرَ الأديانِ يكمنُ في قُدرتِها على صياغةِ "الكائنِ الأخلاقي". فالدينُ الذي لا ينعكسُ أثراً في رِقّةِ القلوب، وسُموِّ التعامل، وترفُّعِ النفوسِ عن الصغائر، هو دينٌ معزولٌ عن مَنبعهِ الأصيل. إنَّ الطقوسَ مهما عظُمت، تظلُّ حركاتٍ آليةً وصوراً باهتةً ما لم تكن وقوداً يُحركُ ماكينةَ الخيرِ في بَشرٍ يسعى بينَ البشر.
​فالعبرةُ ليست في طولِ السجود، بل في استقامةِ الوقوفِ أمامَ مَظالمِ الخلق. ومن هنا، يبرزُ الفارقُ الجوهريُّ بينَ الدينِ كمنهجِ حياة وبينَ الدينِ كقناعٍ للاختباء.

​مشجبُ الآثامِ.. ووهمُ التديّن..

​حينَ ينفصلُ المعتقدُ عن السلوك، يتحولُ الدينُ في يدِ البعضِ إلى "شمّاعةٍ" بائسة، يُعلّقونَ عليها أثامهم، ويُبررونَ بها قُبحَ أفعالهم، ويستترونَ خلفَ نصوصِها ليُمارسوا نقيضَ جَوهرها.
​إنَّ الذي يتخذُ من الدينِ غطاءً لِيرتكبَ باسمِهِ الحماقاتِ أو لِيُطهرَ بهِ يداً تلطخت بالظلم، لم يتدين قط، بل هو في حقيقةِ الأمرِ قد اتخذَ من الإلهِ سِتراً لِشيطانهِ الكامنِ في صدره.
​الدينُ الذي لا يُرتبُ فوضى أخلاقك، ولا يُهذبُ شراسةَ طبعك، ولا يزرعُ فيكَ الرحمةَ بالضعيفِ والعدلَ مع الخصم، هو "دينٌ مستعار" لا يتجاوزُ الحناجر. هو صخبٌ فارغٌ يُرادُ بهِ إيهامُ الذاتِ بالفضيلة، بينما الروحُ غارقةٌ في دَرنِ الأنا.

​المآلُ والغاية..

​إنَّ الملحمةَ الحقيقيةَ للإنسانِ المؤمنِ هي رحلةُ التسامي فوقَ الغرائزِ الماديةِ نَحوَ آفاقِ الإنسانيةِ الرحبة. فالدينُ الحقُّ هو ذلكَ الذي يجعلُ من الفردِ لَبِنةً صالحة، ومن القلبِ مِحراساً للحب، ومن العقلِ منارةً للتفكر.
​فليست الأديانُ غايةً في ذاتِها، بل هي الوسيلةُ الأسمى لِصناعةِ إنسانٍ يليقُ بمقامِ الاستخلافِ على هذهِ الأرض. فإذا لم يُصلحِ الدينُ الإنسان، فالعيبُ ليس في الوحيِ بل في الوعاء، وإذا غابت الثمرةُ السلوكية، فقدت الشجرةُ مبررَ وجودها.



#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ
- نبوءة الطين: مرثية گطان
- دجلة السجين، ضفاف تكبلها الاسلاك ومياه يقتلها الجفاف
- تيه الحقيقة.. إعلام اللايكات في ميزان الاخلاق
- تيه الحقيقة.. اعلام -اللايكات- في ميزان الاخلاق
- الأسواق التجارية وفوضى المدن


المزيد.....




- وفاة إمام المسجد الأقصى الشيخ وليد صيام
- بن غفير يتوعد بإسكات مآذن المساجد: تحركات تشريعية إسرائيلية ...
- -مساسٌ بحرية العبادة-.. غضب فلسطيني من مشروع قانون إسرائيلي ...
- عكرمة صبري: محاولات تقييد الأذان في القدس ستفشل
- 4 توصيات إسرائيلية لتقويض الحركة الإسلامية في الداخل المحتل ...
- الضفة الغربية: عائلةٌ تُزيّن أجساد الحجاج المسيحيين بالوشم م ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد حق الجمهورية الإ ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد ثبات موقف اليمن ...
- الخارجية اليمنية: نؤكد ثبات موقف اليمن المبدئي والإيماني م ...
- حرس الثورة الإسلامية: استخباراتنا وجهت ضربة جديدة لشبكة كبير ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - آلاء عبد الحي جبار - الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ.