الاء عبد الحي جبار
الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 09:08
المحور:
الصحافة والاعلام
لم يكن التحول الذي شهده العراق عَقِبَ عام 2003 مجرد تبدلٍ في موازين السياسة، بل كان زلزالاً ضربَ البنى التحتية للمجتمع، وتغلغلت ارتداداته في الوجدان الفردي والجمعي. فبين ليلة وضحاها، انكسرت أغلالُ التعتيم التي كانت تفرضها سطوةُ النظام السابق، حيث كان الإعلامُ مأسوراً في فلكِ خطابٍ واحد ومسارٍ محتوم، يُدارُ بعيونٍ رقابية لا تسمح إلا بما يُنسجُ في دهاليزها.
ومع انفتاح الآفاق وتعدد المنابر من صحفٍ وفضائيات، استبشرنا خيراً بعهدٍ من الحرية، لكنَّ المشهد سرعان ما تعكّر بضبابية الأجندات؛ إذ تحول الكثير من تلك المنصات إلى أدواتٍ بيد القوى المتصارعة على السلطة، تُلمّعُ صور السلاطين وتبيعُ الكلمة في سوق المزايدات. وفي هذا الخضم، توارى الضميرُ المهني خجلاً، وبقي "الإعلامي الشريف" غريباً يصارعُ ليكون شاهداً عادلاً في زمنِ الانحياز.
وزاد الطين بلّةً هذا الانفلات الرقمي الذي طغى فيه "النت" على ما سواه، فبرزت ثقافة "التهريج والمأجورين" الذين يلهثون خلف بريق (اللايكات) وضجيج المشاهدات، محولين رسالة الإعلام السامية إلى تجارةٍ رخيصة. إنَّ ما نشهده اليوم من تدني الخطاب في بعض "البودكاستات" وما يُسمى بـ"صناعة المحتوى" ليس إلا وصمة عارٍ في جبين المهنة، إذ غابت الأخلاق المهنية التي لا يعي قدسيتها إلا جيلٌ حليمٌ يدرك قيمة الحقيقة وسط ركام هذه الفوضى.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟