أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - آلاء عبد الحي جبار - التعليم في العراق: بورصة الاحزاب بين المناهج العقيمة والمحاصصة الميليشاوية














المزيد.....

التعليم في العراق: بورصة الاحزاب بين المناهج العقيمة والمحاصصة الميليشاوية


آلاء عبد الحي جبار

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 22:32
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


​لطالما كان التعليم في العراق منارةً تهتدي بها العقول في الشرق الأوسط، إلا أن المشهد الراهن بات يصور فاجعةً فكرية، حيث تحول الصرح التربوي من محراب للعلم إلى ساحة لتقاسم الغنائم، وصار الطالب العراقي ضحية لسياسات تعسفية لا تهدف إلى بناء الإنسان، بقدر ما تهدف إلى تدمير جيل بأكمله.

​تغريب المناهج وارهاق العقول..
​لقد عمدت الوزارات المتتالية على حشو الأدمغة بمناهج دراسية تتسم بـ الجمود والتعقيد المصطنع، وهي مناهج لا تحاكي التطور الرقمي ولا ترتقي لمستوى التفكير النقدي، بل هي كتل خرسانية من المعلومات الجافة التي تُثقل كاهل الطالب وتشتت ذهنه.

​صعوبة لا جدوى منها...
وضع مناهج تفوق القدرات الاستيعابية للمراحل العمرية دون توفير بيئة تحتية تدعم هذا التعقيد.
​غياب التحديث النوعي: التركيز على الحشو الكمي وتجاهل المهارات الحياتية والابتكار.
​الاغتراب المعرفي: الطالب يدرس واقعاً نظرياً يصطدم بمرارة الواقع العملي المتهالك.

​خصخصة التعليم..
رصاصة الرحمة على المدارس الحكومية، ​في ظل الإهمال المتعمد للمؤسسات التعليمية الحكومية، برزت ظاهرة المدارس الأهلية كبديل تجاري استثماري، حيث تحولت التربية من حق مكفول إلى سلعة لمن يملك الثمن.

​تهالك البنى التحتية..
مدارس حكومية طينية أو كرفانية تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مما يدفع الأهالي مرغمين نحو القطاع الخاص.
​الاستثمار في الفشل: نجاح المدارس الأهلية في العراق يتناسب طردياً مع تدمير التعليم الحكومي، فكلما ساء حال المدرسة الرسمية، انتعشت جيوب تجار التعليم.
​الفوارق الطبقية: نشوء جيلين، جيل يملك المال ليشتري تعليماً لائقاً، وجيل مسحوق يصارع بين جدران المدارس المتهالكة.

​المافيات والمحاصصة: وزارة التربية كـ "غنيمة"
​إن ما يشهده الملف التربوي ليس مجرد سوء إدارة، بل هو نتاج سيطرة المافيات والميليشيات التي تعاملت مع وزارة التربية كإقطاعية حزبية. إن الصراع المحموم اليوم من قبل جهات سياسية للظفر بحقيبة التربية، لا ينبع من حرص على المناهج، بل من أجل:
​عقود طباعة الكتب: تلك "الدجاجة التي تبيض ذهباً" للمكاتب الاقتصادية التابعة للأحزاب.
​التعيينات والولاءات: تحويل المؤسسة التربوية إلى خزان بشري للولاءات الحزبية بعيداً عن الكفاءة.
​أدلجة التعليم: محاولات خفية ومعلنة لصبغ المناهج بصبغ أيديولوجية تخدم أجندات ضيقة، مما يهدد الهوية الوطنية.

​ صرخة في وادي الصمت..
​إن استمرار ارتهان وزارة التربية للمساومات السياسية والمطامع الميليشاوية يعني ببساطة "اغتيال المستقبل". إن العقل العراقي الذي تحدى الصعاب عبر التاريخ، يجد نفسه اليوم محاصراً بمناهج معقدة، ومدارس منهارة، وساسة لا يرون في الطالب إلا صوتاً انتخابياً أو مشروعاً للاستغلال.
​إن إنقاذ التعليم في العراق يبدأ بفك ارتباطه عن "بورصة الأحزاب"، وإعادته إلى كنف الأكاديميين والمخلصين، قبل أن تستحيل الأمية الفكرية ظلاماً دامساً يبتلع ما تبقى من أمل.



#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرستقراطية الهجينة: عباءة السياسة وعمامة التوريث
- معمار الشهوة والقداسة: هل بنينا المدن على صورة اجسادنا؟!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠& ...
- -بورصة النخاسة- في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠ ...
- الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ.
- الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ
- نبوءة الطين: مرثية گطان
- دجلة السجين، ضفاف تكبلها الاسلاك ومياه يقتلها الجفاف
- تيه الحقيقة.. إعلام اللايكات في ميزان الاخلاق
- تيه الحقيقة.. اعلام -اللايكات- في ميزان الاخلاق
- الأسواق التجارية وفوضى المدن


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - آلاء عبد الحي جبار - التعليم في العراق: بورصة الاحزاب بين المناهج العقيمة والمحاصصة الميليشاوية