أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - آلاء عبد الحي جبار - جناية على المعرفة: في سيكولوجيا العداء بين التلميذ والكتاب














المزيد.....

جناية على المعرفة: في سيكولوجيا العداء بين التلميذ والكتاب


آلاء عبد الحي جبار

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 20:53
المحور: الصحافة والاعلام
    


​تطلّ علينا مع كل ختام للمواسم الدراسية ظاهرة تدمي جبين الوعي، إذ يستحيل الكتاب المدرسي الذي يُفترض أن يكون منارةً للترقية الفكرية، إلى مادةٍ للمهانة والتمزيق تحت أقدام العبث. هذا المشهد لا يمثل مجرد سلوك مراهق طائش، بل هو عَرَضٌ لمرض يضرب جذور المنظومة القيمية والتربوية في مجتمعنا.

​الاغتراب المعرفي.. حين يصبح العلم قيداً..
​إن ما يحدث أمام بوابات المدارس هو حالة من "الانتقام الرمزي". فالتلميذ الذي يُجبر على التعاطي مع العلم كأداة للضغط، ومع الامتحانات كأداة للترهيب، يتولد لديه عداء دفين تجاه كل ما يرمز لهذه التجربة. إن تمزيق الورق هو في حقيقته "إعلان تحرر" مشوه من وصاية تعليمية فشلت في تحويل المعرفة إلى متعة، فاختزلها الطالب في صفحاتٍ يودّ التخلص من ثقلها النفسي بمجرد نيل العبور الصوري.

​فقه الاستهلاك وضياع البوصلة..
​المفارقة المأساوية تكمن في انقسام الوعي الجمعي، إذ تستنفر الأمة طاقاتها وقلقها لمواكبة تذبذب أسعار السلع الاستهلاكية وقوت اليوم، في حين يسود صمت مطبق تجاه "انهيار القيم الروحية والعلمية". إننا نعيش زمناً طغى فيه "الإنسان المستهلك" على "الإنسان المتعلم"، فأصبح سعر الرغيف مِحوراً للحديث، وبات هوان الحرف مجرد تفصيلٍ عابر لا يستدعي
الوقوف.

​الجرح التربوي الغائر..
​حين تفقد المؤسسة التعليمية قدسيتها، ويتحول المعلم من قائد ملهم إلى موظف في "ماكينة الحفظ"، يغدو الكتاب مجرد وسيلة لا غاية. إن إهانة الكتاب المدرسي هي نتاج طبيعي لبيئة مجتمعية بدأت تفقد إيمانها بأن العلم هو المصعد الوحيد للنهضة، مكرسةً بدلاً من ذلك ثقافة السطحية والربح السريع.

​ نحو استرداد القداسة..
​إن معالجة هذه الظاهرة تستدعي وقفة سيكولوجية معمقة قبل أن تكون إجراءات انضباطية. نحن بحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة الوجدانية بين الطالب والكتاب، وترسيخ مفهوم "أدب العلم" قبل "مادة العلم". ​إن الأمة التي تُهان فيها الرموز المعرفية، هي أمة تأكل مستقبلها بيد أبنائها، ولن يشفع لها استقرار أسعار السلع إذا ما انهارت أسعار القيم.



#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم في العراق بورصة الاحزاب: بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- انهيار القيم في زمن الشاشات: المجتمع العراقي وازمة الهوية
- انقلاب المعايير: المرأة المدخنة والموشومة في المجتمع العراقي ...
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- التعليم في العراق: بورصة الاحزاب بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- الأرستقراطية الهجينة: عباءة السياسة وعمامة التوريث
- معمار الشهوة والقداسة: هل بنينا المدن على صورة اجسادنا؟!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠& ...
- -بورصة النخاسة- في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠ ...
- الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ.
- الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ
- نبوءة الطين: مرثية گطان
- دجلة السجين، ضفاف تكبلها الاسلاك ومياه يقتلها الجفاف
- تيه الحقيقة.. إعلام اللايكات في ميزان الاخلاق
- تيه الحقيقة.. اعلام -اللايكات- في ميزان الاخلاق
- الأسواق التجارية وفوضى المدن


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - آلاء عبد الحي جبار - جناية على المعرفة: في سيكولوجيا العداء بين التلميذ والكتاب