آلاء عبد الحي جبار
الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 21:30
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
في فاجعةٍ جديدة تهزُّ الضمير الإنساني وتكشف عن ثقوبٍ غائرة في جدار السلم المجتمعي، شهدت مناطق شرق القناة في بغداد جريمةً يندى لها الجبين، حيث أُزهقت روح طفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، لا لشيء إلا لأنها مارست حقها الفطري في رفض حياةٍ تُفرض عليها قسراً، واختارت الهرب من "زواج إكراه" كان يُعدُّ ليكون قيداً مؤبداً.
لم تكن الرصاصات التي اخترقت جسد هذه الطفلة مجرد فعلٍ إجرامي عابر، بل كانت تجسيداً لثقافةٍ "بطريركية" متجذرة تعتقد أن دماء النساء هي القربان الوحيد لغسل أوهام "العار". إن الاحتفاء بالقاتل وخروجه بمظاهر "الظفر" والزينة يعكس اختلالاً بنيوياً في المفاهيم الأخلاقية، حيث يُتحول القاتل إلى "بطل" والمجني عليها إلى "وصمة"، في مشهدٍ سريالي يغيب فيه صوت العقل والرحمة.
الجرح الغائر: الغطاء القانوني والاجتماعي..
إن استمرار العمل بنصوص قانونية تمنح الأعذار المخففة لمرتكبي جرائم ما يسمى "غسل العار"، أو القوانين التي تسمح للمغتصب بالإفلات من العقاب عبر تزويجه من ضحيته، يمثل طعنةً في خاصرة العدالة. هذه التشريعات لا تحمي المجتمع، بل توفر بيئة آمنة للإفلات من العقاب، وتمنح الضوء الأخضر لاستمرار التقاليد البالية التي تعامل المرأة كملكيةٍ خاصة لا كإنسانٍ كامل الأهلية والكرامة.
صرخة من أجل التغيير..
إن ما حدث في بغداد اليوم ليس شأناً عائلياً، بل هو قضية رأي عام ومسؤولية أخلاقية تقع على عاتق الدولة والمؤسسات الدينية والثقافية. إن دماء هذه الطفلة تصرخ في وجه الصمت الجماعي، مطالبةً بوقفةٍ حازمة لإنهاء "عصر الجاهلية الحديثة"، وتحديث المنظومة القانونية بما يضمن حماية القاصرين والقاصرات من تعسف التقاليد التي أكل عليها الدهر وشرب.
رحم الله الضحية، ولا عزاء لمجتمعٍ همجي وحشي دموي ذكوري..
#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟