آلاء عبد الحي جبار
الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 08:20
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في مطلع الألفية، اجتمع قادة العالم في نيويورك واتفقوا على قائمة أهداف طموحة لإنهاء الفقر والجوع خلال خمسة عشر عاماً. تحقّق من تلك الأهداف ما تحقّق، وتعثّر معظمها، لكن هدفاً واحداً غير مُعلن بلغ غايته بجدارة: تضاعف أعداد الخبراء الموفدين لإنجاز مهمات كان يمكن لأي فلّاح أن ينجزها في دقيقة.
في إحدى الحكايات الأدبية الساخرة، تتجلى السخرية السوداء في قصة "الخبير الدولي" الذي يدخل حظيرة قروية دون إذن، ويستخدم أجهزة الـ GPS والأقمار الصناعية ليخبر المرأة بعدد دجاجاتها، ثم ينزع منها دجاجة كأجر لخبرته! مفارقة تجسد جوهر "الوصاية التكنولوجية" التي تباع للعالم على أنها حقيقة قاطعة.
لم تكن تلك الأسطورة الساخرة بعيدة عن واقع مأساوي عاشه العراق، حيث ترجمت فرق التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل السيناريو نفسه بأعلى درجات القسوة. دخل الخبراء الأمميون المنشآت والبيوت والأروقة الحيوية، واحتكروا "سلطة المعرفة" والتقنية، ليفرضوا بعدها تقارير صيغت نتائجها مقدما، وتبين لاحقا بطلانها.
إن وجه الشبه المر بين خبير الحكاية وخبراء الأسلحة يكمن في المنطق الاستعماري الحديث: الانتهاك الحر للسيادة تحت عباءة "الخبرة"، وتقاضي الثمن الباهظ، الذي كان في العراق حصارا ودمارا وإسقاطا لدولة كاملة، مقابل ذرائع واهية وأكاذيب معلبة.
#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟