آلاء عبد الحي جبار
الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 23:55
المحور:
كتابات ساخرة
في العرف السياسي الحديث، يُقاس إنجاز الحاكم بمدى قدرته على صياغة "الكذبة المترية"، تلك التي تبدأ بـ "سوف نوفر" وتنتهي بـ "خلال الأيام القليلة القادمة". لكن لو أُصيب سياسيو بلدنا بلعنة "بينوكيو"، لصار لدينا خزان استراتيجي من الخشب الزان يكفي لبناء أسطول بحري كامل!
المنظر سيكون مهيباً دون شك، تجلس الحكومة في جلسة الاعتيادية، وما إن يبدأ وزير التخطيط بتقديم الأرقام الوردية عن انخفاض نسبة الفقر، حتى تسمع صرير الخشب يتصاعد في القاعة: طَق.. طَق.. طَق. يمتد الأنف مخترقاً الطاولة، ليصطدم بأذن الوزير المجاور، والذي بدوره لا يستطيع التذمر، لأن أنفه هو الآخر ممتد عبر النافذة ويستقر حالياً فوق قبة البرلمان!
والسؤال الذي يراود كل مواطن ينتظر الوعود: هل يرف جفن لأحدهم؟ هل سيشعر بالخجل وهو يرى أنفه يطول أمام عدسات الكاميرات في بث مباشر؟
أبداً! فالخجل خصلة بشرية ترتبط بالضمير، أما في "سوق المزادات"، فسيعتبر السياسي طول أنفه علامة على "الحنكة والخبرة الشاسعة". بل قد تخرج علينا البيانات الرسمية لتقول: "إن طول أنف معاليه هو دليل قاطع على امتداد رؤيته المستقبلية وعمق تطلعاته للخدمة العامة!".
ستتحول اللعنة من وصمة عار إلى مظاهر فخفخة، يتباهى النواب بين كواليس القاعات: "أنفي أطول من أنفك بسنتيمترين!"، وفي نهاية المطاف، سيبقى المواطن العراقي ينظر إلى السماء، لا ليرى سحب الخير، بل ليتقي ضربات الأنوف الخشبية المتشابكة وهي تتحرك مع كل خطبة عصماء جديدة!
#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟