أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - راندا شوقى الحمامصى - العلم والتعليم وأطفالنا والشباب والأهالي في معاناة رهيبة لا يعلم مداها سوى الله.















المزيد.....

العلم والتعليم وأطفالنا والشباب والأهالي في معاناة رهيبة لا يعلم مداها سوى الله.


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 19:36
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لماذا لا نُعيد الطفل إلى بيته؟
التعليم من المنزل حين تصبح المدرسة نفسها بحاجة إلى إعادة نظر
هناك أفكار تبدو في لحظة طرحها غريبة، بل صادمة، لأننا تعودنا على عكسها حتى أصبحت من «المسلّمات».
ومن هذه المسلّمات أن الطفل يجب أن يذهب إلى المدرسة كل صباح.
لماذا؟
لأن هذه هي الطريقة التي تعودنا عليها.
لكن حين تتغير الحياة من حولنا، يصبح من حق العقل أن يعيد النظر حتى في أكثر الأشياء رسوخًا.

والسؤال الذي أطرحه هنا ليس:
هل المدرسة شيء جيد أم سيئ؟
ولا:
هل المعلمون مقصرون أم مجتهدون؟
سؤالي:
هل الشكل التقليدي للمدرسة ما زال هو الشكل الأنسب لتعليم أبنائنا في الظروف الاجتماعية التي نعيشها الآن؟
وأنا أطرح السؤال بجدية كاملة. بل أذهب أبعد منه:
ماذا لو أصبح التعليم من المنزل، أو التعليم الهجين الذي يكون مركزه البيت، خيارًا يستحق أن تدرسه الدولة بجدية، لا أن تنظر إليه باعتباره خروجًا على المألوف؟

لأننا إذا كنا سنظل نناقش التعليم بعقل القرن الماضي، بينما يعيش أبناؤنا في عالم مختلف تمامًا، فسوف نظل نصلح شيئًا ونفسد عشرة أشياء.

المشكلة ليست في المدرسة وحدها... المشكلة في البيئة التي نرسل إليها الطفل
لنكن واضحين.
أنا لا أقول إن كل مدرسة مصرية مكان خطر.
ولا أقول إن كل طفل يتعرض للعنف أو المخدرات أو السلاح.
ولا أقول إن كل معلم سيئ.
هذا تعميم لا يخدم الحقيقة.

لكننا نتحدث عن مخاطر اجتماعية موجودة بالفعل، وعن بيئة أصبح فيها التنمر والعنف والتحرش ومشكلات المخدرات قضايا تستدعي تدخل الدولة نفسها.

اليونيسف تشير إلى أن التنمر بين الأطفال والمراهقين في مصر مشكلة تؤثر في الصحة النفسية والتحصيل الدراسي، وتذكر بيانات سابقة أن نسبة كبيرة من حالات التنمر المبلّغ عنها كانت تحدث في المدارس. كما تؤكد أن العنف والتنمر يمكن أن يحدثا داخل المدرسة وخارجها وعبر الإنترنت.

[أما مشكلة المخدرات، فهي ليست مجرد انطباع شعبي].
الدولة نفسها تنفذ برامج وقائية واسعة داخل المدارس والجامعات؛ وفي العام المالي 2025/2026 أعلنت تنفيذ برنامج وقائي في نحو 9000 مدرسة، إلى جانب أنشطة في 50 جامعة حكومية وأهلية وتكنولوجية وخاصة و38 معهدًا.
إذن نحن أمام مشكلة حقيقية إلى الدرجة التي جعلت الدولة تخصص لها منظومة كاملة من الوقاية والعلاج والكشف والتوعية.
ومن هنا يصبح السؤال مشروعًا:
إذا كان الطفل معرضًا لمخاطر اجتماعية داخل البيئة التعليمية أو حولها، فلماذا نفترض أن الحل الوحيد هو أن يبقى النظام كما هو، ثم نضاعف إجراءات الحراسة والانضباط والعقوبات؟
لماذا لا نسأل سؤالًا آخر؟
هل يمكن تقليل تعرض الطفل لهذه البيئة أصلًا؟

أنا لا أريد إخراج الطفل من التعليم... أنا أريد إخراجه من الخطر
وهذه هي النقطة التي أعتقد أننا كثيرًا ما نخطئ في فهمها.

حين يقول أحد:
«فلنجرب التعليم من البيت.»
يأتي الرد سريعًا:
«وماذا عن الاختلاط؟»
«وماذا عن الحياة الاجتماعية؟»
«وماذا عن شخصية الطفل؟»
«وماذا عن المعلم؟»
«وماذا عن الرياضة؟»
كل هذه أسئلة مشروعة.
لكنها لا ترد على الفكرة.
لأنني لا أقترح أن نحول الطفل إلى سجين في غرفته أمام شاشة.

أنا أقترح شيئًا مختلفًا تمامًا:
أن نعيد تعريف أين يحدث التعليم، ومتى يحدث، وما الذي يستحق أن يخرج الطفل من أجله من البيت.

الطفل لا يحتاج إلى أن يقضي خمس أو ست ساعات يوميًا في مبنى لكي يتعلم القراءة والرياضيات والعلوم واللغات والتاريخ والجغرافيا والبرمجة.
هذه المعرفة يمكن أن تصل إليه من البيت، بصورة رقمية، تفاعلية، مسجلة أو مباشرة، وبإمكانه أن يعيد الدرس ويوقفه ويبحث ويسأل ويتعلم وفق سرعته.

لكن هناك أشياء أخرى لا تستطيع الشاشة أن تمنحها كاملة:
الرياضة.( ده اصلا إن وجدت اليوم بالمدارس)
المعمل.( ايضا لم تعد موجودة)
المسرح.( لايوجد)
الفن.(لا يوجد)
الموسيقى.(لا توجد)
العمل الجماعي.(لا يوجد)
المناقشة.( لا تناقش)
التجارب العلمية.(لا يوجد)
المشروعات.(لا معرفة بها)
اللقاء الإنساني.( انعدامه)
هذه هي التي يستحق الطفل أن يذهب إلى المدرسة من أجلها.
وبذلك لا نلغي المدرسة.
نحن نعيد إليها وظيفتها الحقيقية.[ اتمنى عودة كل ما إدرج أعلاه].

المدرسة الحالية تحمل على ظهرها أشياء ليست من صميم التعليم
تأملوا المشهد.
طفل يستيقظ مبكرًا.
يرتدي ملابسه.
ينتقل في الزحام.
يقضي ساعات في الطريق.
يدخل المدرسة.
يقضي ساعات في الفصول.
يعود.
ثم يذهب إلى الدرس الخصوصي.
ثم يعود إلى البيت ليذاكر.
ثم ينام.
ثم يعيد الدورة نفسها في اليوم التالي.
فإذا كان جزء كبير من التحصيل الحقيقي قد انتقل بالفعل إلى الدروس الخصوصية، فإن السؤال يصبح شديد القسوة:
لماذا ندفع ثمن منظومتين تعليميتين؟
مدرسة + دروس.

وقد وثقت دراسات مرتبطة بالبنك الدولي منذ سنوات أن الإنفاق غير المتكافئ على الدروس الخصوصية يرتبط بفوارق في فرص التحصيل بين الأطفال في مصر. كما أن البنك الدولي أشار حديثًا إلى أن تكلفة الدروس الخصوصية وغياب بعض الطلاب عن المدرسة بسببها يمثلان تحديًا للنظام التعليمي.

وهنا تصبح المفارقة صارخة:
الطفل يذهب إلى المدرسة لكي يتعلم، ثم يذهب إلى الدرس لكي يتعلم، ثم يعود إلى البيت لكي يتعلم ما تعلمه في المدرسة والدرس!
فأين ذهب الطفل نفسه وسط كل هذا؟

ماذا لو أصبح البيت هو مركز التعليم؟
لنفترض أننا أخذنا الفكرة بجدية.
ماذا يمكن أن يحدث؟
يبدأ اليوم التعليمي من البيت.
ليس بالضرورة من السابعة صباحًا.
ولا يلزم أن تكون كل المواد ست ساعات متواصلة.
هناك محتوى رقمي معتمد من الدولة.
هناك معلمون يقدمون حصصًا مباشرة.
وهناك حصص مسجلة.
وهناك منصات تفاعلية.
وهناك اختبارات إلكترونية.
وهناك متابعة حقيقية لمستوى الطالب.
وهناك مجموعات صغيرة للتفاعل.

ثم يأتي الطالب إلى مركز تعليمي أو مدرسة يومًا أو يومين أو ثلاثة في الأسبوع، حسب عمره ومرحلته، من أجل:
المعمل.
الرياضة.
الفنون.
الموسيقى.
المسرح.
المناقشات.
المشروعات.
التدريب العملي.
والتواصل الاجتماعي.
هنا يصبح خروج الطفل من البيت له معنى.
لا يخرج لأن «هكذا تعودنا».
بل يخرج لأن هناك شيئًا لا يمكن للبيت أن يقدمه له.

وهل سيكون الطفل أكثر أمانًا؟
في بعض الجوانب، نعم، يمكن أن يقل تعرضه لبعض المخاطر اليومية.
لن يكون في الشارع كل صباح ومساء.
لن يقضي ساعات في المواصلات.
لن يكون معرضًا يوميًا لكل ما قد يحدث في محيط المدرسة والطريق إليها والعودة منها.

لكن علينا أن نكون عقلانيين:
البيت ليس مدينة فاضلة.
والإنترنت نفسه يحمل مخاطر.
والتنمر الإلكتروني موجود.
والمحتوى الضار موجود.
واستغلال الأطفال موجود.
والعزلة الاجتماعية يمكن أن تكون مشكلة.

لذلك فإن التعليم من البيت لا يعني:
«اتركوا الطفل أمام الهاتف.»

بل يعني:
ابنوا بيئة تعليمية منزلية محمية ومنظمة وتحت إشراف تربوي حقيقي.
وهذا فرق جوهري.
وهناك شيء آخر قد يكون أهم من المخدرات والسلاح والعنف
الوقت.
نحن نسرق من الطفل سنوات عمره.
نسرق طفولته في الطريق.
نسرقها في الانتظار.
نسرقها في الدروس.
نسرقها في الحفظ.
نسرقها في الامتحانات.
نسرقها في الخوف من الدرجات.

ثم نتساءل لماذا أصبح الطفل متوترًا، عصبيًا، غير قادر على التركيز، لا يحب القراءة، ولا يجد وقتًا للعب.

التعليم الجيد لا ينبغي أن يلتهم حياة الطفل.
التعليم جزء من الحياة، وليس بديلًا عنها.

وماذا عن الدولة؟
هنا تصبح الفكرة أكثر قوة.
لأن القضية ليست مصلحة الطالب فقط.
الدولة نفسها تتحمل عبئًا هائلًا:
مبانٍ.
صيانة.
كهرباء.
مياه.
أثاث.
حراسة.
نظافة.
نقل.
إدارة.
كتب.
تشغيل.
وتوسع مستمر في أعداد الطلاب.

فإذا أمكن نقل جزء معتبر من التعليم المعرفي إلى المنزل، فإن الموارد التي كانت تُستهلك في تشغيل نموذج تعليمي تقليدي يمكن إعادة توجيهها إلى ما هو أكثر أهمية:
المحتوى.
المعلم.
التكنولوجيا.
المعامل.
الرياضة.
الفنون.
الدعم النفسي.
تدريب المعلمين.
توفير الأجهزة والإنترنت للأطفال غير القادرين.
أي أن الدولة لا تتخلى عن التعليم.
بل تتوقف عن إنفاق جزء كبير من طاقتها على المكان، وتبدأ في الاستثمار بصورة أكبر في الإنسان.
ولكن هناك شرطًا واحدًا لا يمكن التنازل عنه
لا يمكن أن يكون التعليم من البيت امتيازًا للأغنياء.
لأننا إذا فعلنا ذلك، سنخلق كارثة جديدة.
طفل في بيت ميسور:
جهاز حديث.
غرفة هادئة.
إنترنت سريع.
أب وأم متعلمان.
مدرس خاص عند الحاجة.
وطالب آخر:
جهاز واحد لثلاثة إخوة.
إنترنت ضعيف.
بيت مزدحم.
أب وأم لا يستطيعان المتابعة.
عندها يصبح «التعليم من المنزل» وسيلة لتوسيع الفجوة الاجتماعية.
ولذلك إذا أرادت الدولة تطبيق هذا النموذج يومًا، فيجب أن تكون هي الضامن للمساواة:
جهاز لكل طالب يحتاج إليه.
إنترنت مدعوم.
محتوى مجاني.
منصات حكومية قوية.
معلمون متاحون.
مراكز تعليمية مفتوحة لمن لا يستطيع التعلم في المنزل.
ودعم خاص للأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية المختلفة.
عندها فقط يصبح التعليم من البيت حقًا، وليس رفاهية.

وماذا نفعل بالمعلم؟
هنا أيضًا يجب أن نتوقف.
المعلم ليس موظف حضور وانصراف.
المعلم هو عقل تربوي.
وفي النظام الجديد يمكن أن يتحرر من جزء من الأعمال الروتينية ليصبح:
موجهًا.
مناقشًا.
مقيمًا.
مصممًا للتجارب.
مرشدًا للطالب.
صاحب علاقة إنسانية معه.
وهذا قد يجعل مهنة التعليم أكثر قيمة، لا أقل.

بدل أن يقضي المعلم معظم وقته في محاولة إيصال المعلومة إلى أربعين أو خمسين طالبًا في فصل مزدحم، يمكن أن يكون المحتوى الأساسي متاحًا مسبقًا، ويصبح وجود المعلم مخصصًا بدرجة أكبر للفهم والتفاعل والتطبيق.

وماذا عن الانضباط؟
هذه نقطة شديدة الأهمية.
أنا لا أؤمن بأن التعليم من البيت يعني أن يعيش الطفل بلا نظام.
العكس.
قد يكون النظام المنزلي أكثر انضباطًا إذا صُمم جيدًا.
لكن هناك فرقًا بين الانضباط والسيطرة.

الانضباط يقول للطفل:
«نظم وقتك.»
السيطرة تقول:
«افعل لأنني قلت لك.»
التعليم الحديث يحتاج إلى أن ينتقل من الثانية إلى الأولى.
نريد طفلًا يعرف لماذا يدرس، لا طفلًا يدرس خوفًا من العقاب.
نريد شابًا يستطيع أن يدير وقته، لا شابًا لا يتحرك إلا عندما يأمره أحد.

**نقطة أساسية أثارة حفيظتي هذه الفترة لتكرارها بمدارسنا
لماذا ننشغل أحيانًا بكل هذه التفاصيل:
الشعر كيف؟
البنطلون كيف؟
القميص كيف؟
طول الكم؟
شكل الزي؟

بينما السؤال الأكبر:
ماذا يوجد داخل رأس هذا الطفل؟
أنا لا أقول إن النظام أو الزي أو قواعد المدرسة لا قيمة لها.
ولكن حين تصبح التفاصيل الشكلية أكبر من المشروع العقلي والأخلاقي للإنسان، فنحن أمام خلل في ترتيب الأولويات.
قد يكون الطالب مرتبًا من الخارج.
لكن هل هو قادر على التفكير؟
هل يعرف أن يسأل؟
هل يعرف أن يناقش؟
هل يعرف أن يختلف دون عنف؟
هل يستطيع أن يرفض المخدر؟
هل يستطيع أن يقول «لا» لضغط الجماعة؟
هل يعرف كيف يحمي نفسه؟
هل يحترم المرأة؟
هل يحترم المختلف عنه؟
هل يستطيع أن يرى الإنسان قبل المظهر؟
هل يعرف أن استخدام عقله ليس تمردًا؟
هذه الأسئلة هي التي يجب أن تخيفنا إذا لم نجد لها إجابات.

نحن لا نحتاج إلى أطفال «منضبطين شكليًا» فقط
نحن نحتاج إلى أطفال أصحاء العقل.
وهذه مسألة مختلفة تمامًا.
فالطفل الذي يخاف من السؤال لن يصبح عالمًا.
والطفل الذي يُعاقب على الاختلاف لن يصبح مبدعًا.
والطفل الذي يتعلم أن القوة هي إخضاع الآخر قد يحمل معه هذا المفهوم إلى الجامعة والعمل والأسرة والشارع.

والطفل الذي لا يتعلم التفكير النقدي يصبح فريسة سهلة لأي شخص يمتلك خطابًا جذابًا.
ولهذا فإن التعليم الحقيقي ليس مجرد حماية الطفل من السلاح والمخدر.
بل تحصين عقله حتى لا يحتاج إلى السلاح، ولا يقع فريسة للمخدر، ولا يتحول إلى تابع لجماعة أو فكرة أو شخص.
وهنا يصبح التعليم من البيت فرصة، بشرط ألا يتحول إلى عزلة.
لا نحتاج إلى إلغاء المدرسة... نحتاج إلى إلغاء قداسة شكلها القديم
وهذا في رأيي هو جوهر المسألة.
لماذا يجب أن يكون التعليم:
مدرسة كل يوم؟
وفصلًا كل يوم؟
وحصة كل يوم؟
وساعة ثابتة؟
ومقعدًا ثابتًا؟
وكتابًا ورقيًا؟
ومعلمًا أمام سبورة؟
هذه ليست قوانين الكون.
هذه تصميمات بشرية.

وما صممه الإنسان يستطيع الإنسان أن يعيد تصميمه.
لقد غير الإنترنت طريقة عملنا.
وغير الهاتف طريقة تواصلنا.
وغير الذكاء الاصطناعي طريقة وصولنا إلى المعرفة.
فلماذا نطلب من التعليم أن يظل كما كان؟

ربما حان الوقت لتجربة جريئة
ليس قرارًا مفاجئًا بإغلاق المدارس.
بل تجربة وطنية مدروسة.
عدد محدد من المدارس.
مراحل عمرية محددة.
مناهج رقمية معتمدة.
حضور جزئي.
مراكز تعليمية مجهزة.
اختبارات موحدة.
قياس التحصيل.
قياس الصحة النفسية.
قياس العنف والتنمر.
قياس التكلفة على الأسرة.
قياس الوقت الذي يوفره الطالب.
ثم نقارن النتائج.
إذا نجحت التجربة، نتوسع.
إذا فشلت في جانب، نصلحه.
هذه هي طريقة التفكير العلمي.
لا نرفض الفكرة لأنها جديدة.
ولا نقبلها لأنها تبدو جميلة.
نجرب.
نقيس.
نراجع.
ثم نقرر.
ولكن السؤال الذي لا يجب أن نهرب منه
في يوليو 2026 أعلنت وزارة التربية والتعليم أن «الهوم سكولينج» بصورته الحالية غير مرخص ومخالف للقانون في مصر.
حسنًا.
لكن هل انتهاء الأمر عند كلمة «مخالف» كافٍ؟
القانون ينظم الواقع.
لكنه لا ينبغي أن يمنع المجتمع من التفكير في مستقبل مختلف.
إذا تغيرت الظروف الاجتماعية والتكنولوجية، فمن الطبيعي أن تتغير القوانين نفسها.
القوانين ليست آلهة.
القانون وُضع لخدمة الإنسان.
وإذا وجدنا نموذجًا يمكن أن يوفر تعليمًا أفضل وأمانًا أكبر وتكلفة أقل وعدالة أكبر، فالمطلوب ليس أن نقول:
«هذا مخالف.»
بل أن نسأل:
«هل ينبغي أن يصبح قانونيًا ومنظمًا؟»
وهذا فرق هائل.

وفي النهاية...
أنا لا أريد أن أُعيد الطفل إلى البيت لكي أخبئه عن المجتمع.
بل أريد أن أعيده إلى البيت حتى نعيد بناء علاقته بالمجتمع على نحو أفضل.

لا أريد طفلًا لا يرى أحدًا.
أريد طفلًا يرى الناس في الظروف الصحيحة.
لا أريد أن أقطع عنه الحياة.
أريد أن أعطيه وقتًا ليعيشها.
لا أريد أن أحوله إلى كائن ملتصق بالشاشة.
أريد أن أستخدم الشاشة لتحريره من ساعات الحفظ والانتقال والانتظار، كي أعطيه وقتًا أكبر للكتاب والرياضة والفن والأسرة والطبيعة والتجربة والإنسان.
ولا أريد أن أتخلص من المعلم.
أريد أن أُعيد إليه مكانته.
ولا أريد أن أتخلص من المدرسة.
أريد أن أجعلها مكانًا يستحق أن يذهب إليه الطفل.

هذه هي الفكرة.
فإذا كانت المدرسة لا تستطيع في شكلها الحالي أن توفر للطفل تعليمًا جيدًا وأمانًا نفسيًا وجسديًا ووقتًا للحياة، وإذا كانت المعرفة نفسها أصبحت قادرة على الوصول إلى البيت، وإذا كانت الأسر أصلًا تتحمل أعباء إضافية من الدروس والمواصلات، وإذا كانت الدولة نفسها تبحث عن طرق لتطوير التعليم رقميًا...

فلماذا لا نمتلك شجاعة السؤال؟
لماذا يجب أن يذهب الطفل إلى المدرسة كل يوم لكي يتعلم أشياء يستطيع أن يتعلمها من بيته؟
ولماذا لا نحتفظ بالمدرسة فقط للأشياء التي يحتاج الطفل إلى المدرسة من أجلها؟
المعمل.
الرياضة.
الفن.
المسرح.
الموسيقى.
المناقشة.
المشروع.
العمل الجماعي.
التجربة.
والإنسان.

أما المعرفة التي تستطيع التكنولوجيا أن تقدمها للطفل بصورة أفضل، فلماذا لا نرسلها إليه حيث هو؟
في بيته.
وفي هذه اللحظة ربما لا يكون السؤال:
«هل نغلق المدارس؟»
بل:
«هل نملك الشجاعة لإعادة اختراع المدرسة قبل أن تفقد المدرسة معناها؟»

لأننا إذا ظللنا نرسل أبناءنا إلى المدرسة فقط لأن هذه هي الطريقة التي عرفناها، فنحن لا ندافع عن التعليم.
نحن ندافع عن عادة قديمة.
والأمم لا تتقدم حين تحافظ على أشكالها القديمة.

تتقدم حين تسأل:
هل ما نفعله اليوم ما زال يخدم الإنسان؟
فإذا كانت الإجابة لا...
فإن الرحمة بالعقل والطفل والأسرة والمعلم والدولة تقتضي أن نبحث عن طريق آخر.
والتعليم من البيت قد يكون أحد هذه الطرق.
ليس لأنه أسهل.
بل لأن الزمن تغير.
والطفل المصري يستحق أن نغير معه طريقة تفكيرنا في التعليم.

«أنا لا أريد إخراج الطفل من التعليم... أنا أريد إخراجه من الخطر.»
لأنها تنقل القضية من «الهروب من المدرسة» إلى إعادة توزيع التعليم حول مصلحة الطفل.



#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلام يا أهل السلام!
- رؤيتي... من الجامعة العربية إلى الجامعة العالمية... حين تتسع ...
- فلسفة منتسوري التعليمية: حين نحرّر قدرات الطفل بدلًا من أن ن ...
- الطائفية في مصر... إلى متى، وإلى أين؟
- -حين تصمت الحواس... تتكلم الروح-
- ازدراء الإنسان... جريمةٌ في حق الإنسانية، فحين يُزدَرى إنسان ...
- العنصرية... حين تصبح العدالة انتقائية
- قبل أن يُكتب التاريخ... أين كان الوحي؟
- كلما ارتفع وعي الإنسان... صغرت الحدود.
- جوع الروح
- سرطان الروح
- إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية
- مشكلة العالم اليوم
- “انعدام المنطق… أم عجزنا عن رؤية الحقيقة؟”
- القرب الإلهي...تأمل في سر المسافة بين الإنسان وربه (6) والأخ ...
- القرب الإلهي...تأمل في سر المسافة بين الإنسان وربه (5)
- إلى أين يتجه السلام العالمي؟
- القرب الإلهي...تأمل في سر المسافة بين الإنسان وربه (4)
- فضلا دعمكم لنا ...دعم إنساني لقضية إنسانية-
- دعمكم من فضلكم..يا أصدقائي… يا شركاء الأرض والإنسان،


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - راندا شوقى الحمامصى - العلم والتعليم وأطفالنا والشباب والأهالي في معاناة رهيبة لا يعلم مداها سوى الله.