راندا شوقى الحمامصى
الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 17:58
المحور:
المجتمع المدني
هذا ليس مجرد حكم قضائي… بل لحظة كاشفة تُعرّي خللًا عميقًا بين نصوص الدستور وروح العدالة.
أي عدالة هذه التي تعترف بحرية العقيدة نظريًا، ثم تُفرغها من مضمونها عمليًا؟
كيف يُقال للمواطن: “آمن بما تشاء”… ثم يُمنع من أبسط حقوقه الإنسانية كتوثيق زواجه، وحماية أسرته، وضمان مستقبل أطفاله؟
ما يحدث بحق البهائيين في مصر اليوم ليس “خلافًا قانونيًا” عابرًا… بل انتهاك صريح للكرامة الإنسانية، وضربٌ لمفهوم المواطنة في صميمه.
المواطنة لا تُجزّأ… والحقوق لا تُمنح على أساس “الاعتراف” أو “الاستثناء”.
إن حرمان فئة من المواطنين من توثيق زواجهم يعني ببساطة:
*تهديد استقرار أسر كاملة
*تعريض الأطفال لمصير قانوني واجتماعي مجهول
*خلق مواطنين بلا حماية حقيقية أمام القانون
وهذا ليس دفاعًا عن عقيدة بعينها… بل دفاع عن مبدأ إنساني أصيل: أن الإنسان إنسان، قبل أي تصنيف ديني.
الأكثر إيلامًا هو هذا التناقض الصارخ:
الدولة التي تُوجّه مواطنيها إلى القضاء لحل أزماتهم… هي نفسها التي تُسقط تلك الحلول حين لا توافق “النظام العام” كما تراه.
أي رسالة تُرسل هنا؟
وأي ثقة يمكن أن تبقى؟
إن العالم اليوم لا ينظر فقط إلى النصوص… بل إلى كيفية تطبيقها على أرض الواقع.
وما يحدث الآن يُسجل كصفحة مؤلمة في سجل الحقوق والحريات.
صرختنا واضحة ومباشرة: كفى انتقاصًا من حقوق البهائيين في مصر.
كفى تحويل الحرية إلى شعار بلا مضمون.
كفى ترك أسر كاملة في مهبّ الفراغ القانوني.
نطالب بوضوح:
-الاعتراف الكامل بالحقوق المدنية للبهائيين كمواطنين
-وضع لوائح قانونية عادلة تُنظّم شؤونهم الأسرية دون تمييز
-احترام الدستور ليس كنص… بل كالتزام حيّ يُطبّق على الجميع
لأن العدالة التي لا تشمل الجميع… ليست عدالة.
ولأن الكرامة التي تُمنح للبعض وتُسلب من البعض الآخر… ليست كرامة.
هذه ليست قضية طائفة… بل اختبار حقيقي لإنسانية الدولة.
والتاريخ لا ينسى.
ريموندا (راندا )شوقي الحمامصي
#راندا_شوقى_الحمامصى
https://manassa.news/news/31454
#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟