أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - -إلى متى نستمر بهذه العبثية الفكرية وبعيداً عن إعمال العقل وتحري الحقيقة بالأخص فيما يهم حياتنا الروحية الروحانية وإيماننا الذي أصبح على هامش العقل بل خارجه تماما-؟.














المزيد.....

-إلى متى نستمر بهذه العبثية الفكرية وبعيداً عن إعمال العقل وتحري الحقيقة بالأخص فيما يهم حياتنا الروحية الروحانية وإيماننا الذي أصبح على هامش العقل بل خارجه تماما-؟.


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 21:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إلى متى نستمر بهذه العبثية الفكرية؟

حين يُقصى العقل عن الإيمان، وتُنفى الروح عن الحقيقة. هناك لحظات في تاريخ الأفراد كما في تاريخ الأمم، يصبح فيها السؤال نفسه ضرورة وجودية.
وعنوان مقالي ليس ترفًا فكريًا، بل محاكمة صريحة لحال الوعي الإنساني اليوم.
نعيش زمنًا غريبًا، زمناً تُقدَّس فيه القوالب وتُخوَّن الأسئلة ويُعامل العقل كخصم للإيمان بينما تُختزل الروحانية في طقوس مكرورة بلا حياة وهنا تبدأ العبثية الفكرية.
أولًا: العبثية الفكرية… حين يتوقف السؤال
العبث الحقيقي لا يبدأ حين نجهل، بل حين نتوقف عن الرغبة في الفهم.
حين يُقال للإنسان:
لا تفكر… صدّق فقط، لا تسأل… هذا خطر، لا تبحث… الحقيقة قُدمت لك جاهزة، ففي هذه اللحظة، لا يموت العقل فقط، بل تُغتال الروح. لأن الروح لا تحيا إلا بالسؤال. والإيمان الذي لا يحتمل السؤال… إيمان هش.

ثانيًا: إقصاء العقل… خيانة للفطرة
العقل لم يكن يومًا عدوًا للإيمان. بل كان — في جوهر الرسالات — أداة التمييز بين الوهم والحقيقة.
كل خطاب إيماني: يخاف من العقل، يشيطن التفكير، يعتبر السؤال تمردًا...هو خطاب مرعوب… لا مقدس. لأن الحقيقة لا تخاف. والنور لا يغضب من النظر إليه.

ثالثًا: حين يصبح الإيمان خارج العقل
أخطر ما نعيشه اليوم ليس ضعف الإيمان، بل فصله عن العقل..... ونتيجة لذلك نشأ جيل:
يؤمن بلا فهم، يكرر بلا وعي، يدافع بلا بصيرة، فتحوّل الإيمان من: رحلة وعي، إلى حالة انتماء أعمى
ومن: تجربة روحية حيّة، إلى شعارات تُرفع وقت الحاجة ثم تُنسى...وهكذا… أصبح الإيمان على هامش العقل، بل خارجه تمامًا.

رابعًا: الروحانية الزائفة… الهروب لا الارتقاء ....في المقابل، ظهرت روحانية بلا جذور:
انفصال عن الواقع، إنكار للألم، هروب باسم السلام الداخلي.
روحانية لا تسأل:
لماذا؟ ولا تواجه: كيف نعيش؟ ولا تبحث: ما الحقيقة؟
وهنا ننتقل من جمود ديني إلى تخدير روحي. والنتيجة واحدة وهى وعي معطل، روح منزوعة البوصلة.

خامسًا: تحري الحقيقة… واجب لا خيار
تحري الحقيقة ليس ترفًا فلسفيًا. إنه مسؤولية أخلاقية وروحية. فالحقيقة لا تُورث. ولا تُلقن. ولا تُحفظ كالنصوص.
الحقيقة: تُختبر، تُسأل، تُراجع، وتُعاد صياغتها داخل الإنسان. ومن لا يتحرى الحقيقة في إيمانه، سيُستَخدم إيمانه ضده… وضد غيره.

سادسًا: الإيمان الواعي… المصالحة المنشودة
الإيمان الحقيقي: لا يلغي العقل، لا يخاف من العلم، لا يرتعد أمام السؤال بل يقول بثقة: تعالَ وافهم، تعالَ اختبر، تعالَ واعِ
إيمان يجعل الإنسان: أصدق، أرحم، أعمق، وأكثر تواضعًا أمام اتساع الوجود.
خاتمة: إلى متى؟ إلى متى نستمر؟
والجواب المؤلم: نستمر…إلى أن نقرر أن نكون أحياء حقًا. أن نعيد للعقل مكانته. وللروح عمقها.
وللإيمان نوره الأصلي: إيمان يُنقذ الإنسان… لا يُلغيه.
حين يصبح الاختيار بين الوعي والانقراض الروحي، لسنا أمام أزمة فكر فقط، ولا أمام خلافات دينية أو فلسفية عابرة، نحن أمام مفترق تاريخي للوعي الإنساني:
إما:إيمان واعٍ حي أو قطيع مؤمن بالوراثة
وإما:روحانية متجذرة في الحقيقة أو تخدير جماعي باسم السلام إما أن نتخطاها أو نغرق غرقًا لا نجاة منه.

الخطر الحقيقي: الإنسان بلا بوصلة
أخطر كائن على الأرض ليس الكافر، ولا الشاك، ولا الباحث…بل الإنسان المتيقن دون وعي.
ذلك الذي: يظن أنه يملك الحقيقة ويرفض مراجعتها، يخاف أي نور خارج ما ورثه.
هذا الإنسان:يُقدّس النص ويقتل المعنى، يدافع عن الإيمان ويمارس نقيضه، يتكلم باسم الله… ولا يشبهه في شيء وهنا يبدأ الغرق.
لماذا اختفى “الإنسان المتصل”؟
في الأصل، الإنسان كائن: يعقل، ويتأمل، ويتساءل، ويخطئ ثم يتعلم، لكننا صنعنا إنسانًا آخر:مستهلكًا للأفكار، خائفًا من السؤال، مبرمجًا على ردود جاهزة
فانفصل:
العقل عن القلب، والقلب عن الروح، والروح عن مصدرها....وهذا الانفصال هو الخراب الحقيقي.
الإيمان حين يتحول إلى هوية لا تجربة، حين يصبح الإيمان: بطاقة تعريف، أو انتماء اجتماعي، أو سلاحًا أخلاقيًا ضد الآخر يفقد جوهره.
الإيمان في أصله: تجربة داخلية، رحلة وعي، لقاء حي بين الإنسان والحقيقة، لكن حين نرفض العقل، نحوّل الإيمان إلى: أسوار، حدود، وخطوط حمراء حول الله نفسه وكأن الحقيقة ضيقة…والله محدود…
وحاشاه.
لماذا قد “يستبدل الله قومًا بغيرهم”؟
هذا التعبير ليس تهديدًا إلهيًا، بل قانون كوني:
من لا يقدر النور…يُسلب منه. من لا يستخدم العقل…يُستبدل بمن يستخدمه. من يحوّل الإيمان إلى قيد…يأتي غيره ليعيده تحريرًا. ليس لأن الله يتخلى، بل لأن الإنسان يتخلى عن أهليته للشهادة على الحق.

دور “نقطة الضوء”
ولنكن صادقين: لن ننقذ الجميع. ولن نوقظ من قرر النوم. لكن يكفي: أن يرى واحد، أن يجرؤ اثنان، أن يسأل ثلاثة، فالنور لا يحتاج كثرة، بل صدقًا.
نقطة الضوء:لا تصرخ، لا تهاجم، لا تتعالى، بل: تفكر، تحب، وتعيش ما تقول وهذا أخطر ما يواجه الظلام.

كيف نكون نقطة الضوء؟
1. نحمي السؤال.....لا نعتذر عن التفكير.....ولا نخجل من الشك الشريف
2. نصالح العقل والروح....فلا عقل بلا معنى.....ولا روح بلا وعي
3. نرفض القداسة الزائفة ونقدّس القيم: الحق، الرحمة، الصدق
4. نعيش الإيمان سلوكًا لا خطابًا لأن السلوك يفضح كل ادعاء


"إن كنت نقطة ضوء…فذلك يكفي لمن يريد أن يرى".



#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تطوّر الوعي وتلاشي الهوية: من سجن الأنا إلى ميلاد الحرية
- معضلة الإسراء والمعراج بالعقل وبلا تعصّب
- الحياة بعد الموت – الرؤية الكبرى من مرايا الأديان
- الدين الواحد... سرّ التجلّي الإلهي في مرايا الأديان، و حين ت ...
- إن لم تستطع تغيير العالم، فغيّر من نفسك… فالعالم فيك
- ليلة الأبدية… افتتاح المتحف المصري الكبير – حين استيقظت أروا ...
- مصر... مجد الأزل ونور الأبد
- حين يتنفس الشرق من جديد و ينتصر صوت السلام على ضجيج الحرب... ...
- الدين: جوهره وماهيته المطلقة
- الإنسانية والدين: ثنائية التكامل لا التعارض
- -الإنسان والأديان وحرية المعتقد وإنسانية الإنسان-
- -التوحد (Autism Spectrum Disorder - ASD)-
- مرض الديسلكسيا (عسر القراءة)
- حين نُولد من النور وننسى…
- -أنا من هناك… من حيث قُلتُ: بَلَى-
- الشك والوهم: بين العقل والواقع
- ما هى دلالة -نحر الحيوان- ( التضحية – الفداء ) في الأديان؟؟
- *ملخص شامل لكتاب -البشرية في مفترق طرق، دين أو لا دين-*
- ملخص كتاب -من يخط طريق المستقبل؟-
- ملخص شامل لكتاب -منعطف التحول أمام كافة الأمم-..... الكتاب ف ...


المزيد.....




- كيف سيتعامل لبنان مع إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة الإره ...
- نقل عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى العراق: ما ا ...
- قرار فرنسا بشأن الإخوان يفتح النقاش بشأن -الكيانات الغامضة- ...
- استخبارات حرس الثورة الاسلامية في ايران: التعرف على 46 شخصاً ...
- فرنسا.. البرلمان يقر مقترحا أوروبيا لإدراج -الإخوان- إرهابيا ...
- 57 صليبًا معقوفًا تظهر فجأة في حي تقطنه أغلبية يهودية ببروكل ...
- البرلمان الفرنسي يدرس وضع -الإخوان- على لائحة أوروبا للإرهاب ...
- برلمان فرنسا يوافق على قرار أوروبي بتصنيف الإخوان -إرهابية- ...
- مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: هذا العام شهد عودة اليهود الس ...
- من سوريا إلى العراق: ماذا نعرف عن ملف نقل محتجزي تنظيم الدول ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - -إلى متى نستمر بهذه العبثية الفكرية وبعيداً عن إعمال العقل وتحري الحقيقة بالأخص فيما يهم حياتنا الروحية الروحانية وإيماننا الذي أصبح على هامش العقل بل خارجه تماما-؟.