أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - الكرك عصية على الفتنة.. وحدة الشعب في مواجهة ‏الإرهاب والمشاريع الاستعمارية














المزيد.....

الكرك عصية على الفتنة.. وحدة الشعب في مواجهة ‏الإرهاب والمشاريع الاستعمارية


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة القديس جاورجيوس (كنيسة ‏الخضر) للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، إذا ثبتت تفاصيلها ‏ودوافعها وفق التحقيقات المختصة، ليست اعتداءً على مكان عبادة فحسب، بل هي ‏اعتداء على الأردن بأسره، وعلى تاريخه الوطني ونسيجه الاجتماعي، وعلى قيم التآخي ‏والتعايش التي شكّلت على الدوام أحد أعمدة الهوية العربية‎.‎
إن استهداف دور العبادة جريمة مدانة بكل المعايير الإنسانية والأخلاقية، ‏ومحاولة لضرب وحدة المجتمع وإشعال نار الفتنة بين أبنائه. ولا يمكن لمن يرتكب ‏مثل هذه الأفعال أن يجد تبريراً في دين أو عقيدة أو انتماء وطني؛ فالأديان ليست غطاءً ‏للإرهاب، والإيمان لا يكون بقتل الأبرياء أو الاعتداء على مقدساتهم‎.‎
الكرك الأبية أكبر من الجريمة، والأردن أقوى من محاولات الفتنة‎.‎
لقد وقفت الكرك، عبر تاريخها الطويل، عنواناً للشهامة والكرامة والكبرياء ‏الوطني، وكانت دائماً جزءاً أصيلاً من مسيرة الأردن ونضاله. ولن تنال من أهلها جرائم ‏الجبناء، ولن تنجح محاولات العبث بأمنها واستقرارها. فالأردن الذي احتضن أبناءه ‏على اختلاف أديانهم، وتشاركوا في بناء مؤسساته والدفاع عن أرضه، لن تسمح له ‏جريمة إرهابية بأن ينزلق إلى صراعات طائفية لا تخدم إلا أعداءه‎.‎
ومن هنا، فإن الرد الوطني المطلوب لا يقتصر على ملاحقة الجناة وتقديمهم ‏إلى العدالة، بل يتطلب أيضاً قطع الطريق على كل خطاب تحريضي يستثمر الجريمة ‏لبث الكراهية والانقسام. فلا يجوز تحميل جماعة دينية بأكملها مسؤولية فعل ‏إجرامي، كما لا يجوز تحويل الألم والغضب المشروعين إلى انتقام أو تمييز. إن العدالة ‏وسيادة القانون هما الطريق إلى حماية المجتمع، أما الفتنة فلا تنتج إلا مزيداً من ‏الخراب‎.‎
لا يمكن فصل هذه المخاطر عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتعرض ‏مجتمعاتنا لمحاولات تفكيك تستثمر الانقسامات الدينية والمذهبية والإثنية، وتغذي ‏الصراعات الداخلية، وتضعف الدولة والمجتمع، وتحوّل الشعوب من قوى قادرة على ‏تقرير مصيرها إلى جماعات متناحرة تستنزف طاقاتها في صراعات عبثية‎.‎
وما يجري في سوريا ولبنان، وما شهدته مصر وغيرها من بلداننا العربية من ‏توترات واستهدافات طائفية في مراحل مختلفة، يؤكد خطورة تحويل التنوع الديني ‏والمذهبي إلى أداة للصراع السياسي. فالتعددية ليست تهديداً للوطن، بل مصدر غنى ‏له، والخطر الحقيقي يكمن في القوى التي توظف الاختلافات لتفكيك المجتمعات ‏وضرب وحدتها الوطنية‎.‎
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة اليقظة تجاه المشروع الصهيوني الاستعماري ‏وسياساته القائمة على الاحتلال والتوسع وتفتيت المنطقة وإدامة الصراعات. كما تبرز ‏مخاطر التطبيع الذي يتجاوز العلاقات الرسمية إلى محاولات إعادة تشكيل الوعي ‏العربي، وتهميش القضية الفلسطينية، وتطبيع الاحتلال باعتباره أمراً طبيعياً، على ‏حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأمن الشعوب العربية واستقلالها‎.‎
لكن التحذير من هذه المخاطر لا يعني اتهام جهة خارجية بالوقوف وراء ‏جريمة الكرك من دون أدلة أو نتائج تحقيق موثوقة. فالمسؤولية عن الجريمة يحددها ‏التحقيق والقضاء، أما الوعي السياسي فيقتضي فهم البيئة الإقليمية التي تستفيد فيها ‏قوى الاحتلال والاستعمار من الانقسامات والتفكك، والعمل على تحصين مجتمعاتنا ‏في مواجهتها‎.‎
إن المواجهة الحقيقية تبدأ بتعزيز المواطنة المتساوية، وترسيخ العدالة ‏الاجتماعية، ومقاومة الفقر والتهميش، وحماية الحريات، وبناء دولة القانون ‏والمؤسسات. فالمجتمعات التي يشعر جميع أبنائها بأنهم شركاء متساوون في الحقوق ‏والواجبات تكون أكثر قدرة على إفشال دعاة الكراهية والتطرف، وأقل عرضة للاختراق ‏والاستغلال‎.‎
إن أبناء الأردن، مسلمين ومسيحيين، ليسوا جماعات متجاورة فحسب، بل ‏شركاء في وطن واحد وتاريخ واحد ومستقبل واحد. وكذلك حال شعوبنا العربية، التي ‏لا يمكن أن تصون استقلالها وكرامتها إلا بوحدتها وتضامنها، بعيداً عن العصبيات ‏الضيقة والمشاريع التي تتغذى على الانقسام‎.‎
الكرك ستبقى شامخة، والأردن سيبقى عصياً على الإرهاب والفتنة، ووحدة أبناء ‏الوطن هي خط الدفاع الأول عن كرامته واستقراره‎. ‎فلا مكان بيننا لمن يريد تمزيق ‏النسيج الوطني، ولا حصانة لمجرم، ولا مستقبل لمشروع يقوم على الكراهية. فلتكن ‏هذه الجريمة مناسبة لتعزيز التآخي والوحدة الوطنية، ولتكن دماء الأبرياء، حافزاً لمزيد ‏من التماسك والعدالة، لا ذريعة للانقسام والاقتتال‎.‎
فلا تحرير من الاستعمار من دون وحدة، ولا كرامة وطنية من دون عدالة، ولا ‏مستقبل لشعوبنا من دون مشروع عربي ديمقراطي جامع يحمي التنوع، ويصون حقوق ‏المواطنين، ويواجه الاحتلال والتبعية والتفتيت‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان في قبضة المصالح الخارجية حرب على ‏السلطة والثروة ومس ...
- من مدريد إلى العواصم الأوروبية: هل يولد ‏ربيع اجتماعي أوروبي ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: تجديد للأزمة أم ‏بداية لاستعادة ...
- الحرب الأمريكية على إيران...‏ ‏ هل بدأت ولادة شرق أوسط جديد؟
- ثلاث سنوات على الطوفان، حين اهتزّ النظام الإقليمي وبدأ ‏العا ...
- إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني ‏وصناعة المستقبل
- نحو حركة تحرر وطني فلسطيني جديدة ومشروع وطني جامع رؤى وأفكار ...
- فلسطينيو أوروبا أمام انتخابات المجلس الوطني: ‏لمن تكون الشرع ...
- في الثمانين... وما زال في القلب طفلٌ يحلم
- سبتة ومليلية بين التاريخ والقانون والهجرة والجغرافيا السياسي ...
- سبتة وغزة... عندما ترتد أزمات الجنوب إلى أبواب أوروبا الهجرة ...
- سبته ليست أزمة حدود ... لا أزمة نظام عالمي
- عندما تصبح التجارة أداة للابتزاز السياسي: ماذا ‏تعني تهديدات ...
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق ...
- البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب ا ...
- أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشر ...
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...


المزيد.....




- أوباما يهاجم ترامب خلال حملته لصالح الديمقراطيين قبيل انتخاب ...
- هجّر 2000 من سكانها.. الاحتلال يعتزم تطبيق -نموذج جنين- في ا ...
- رويترز: إدارة ترمب قادت حملة لإعادة عائلة بولسونارو إلى السل ...
- أوباما ساخرا من ترامب وصيانة البيت الأبيض: يبدو كأن صدام حسي ...
- استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية يثير غضب ...
- كيف وجهت واشنطن أقوى ضربة لكييف منذ بداية النزاع؟
- زاخاروفا: موسكو لم توصد الباب أمام الراغبين في الحفاظ على ال ...
- ترامب يدلي بصوته في انتخابات الكونغرس
- ميلانيا ترامب تلمح إلى احتمال زيارة أوكرانيا عقب اتفاق وقف ا ...
- الشرطة الإيطالية توقف أكثر من 370 شخصا أثناء الاحتجاجات


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - الكرك عصية على الفتنة.. وحدة الشعب في مواجهة ‏الإرهاب والمشاريع الاستعمارية