أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - عندما تصبح التجارة أداة للابتزاز السياسي: ماذا ‏تعني تهديدات ترامب لإسبانيا وأوروبا؟














المزيد.....

عندما تصبح التجارة أداة للابتزاز السياسي: ماذا ‏تعني تهديدات ترامب لإسبانيا وأوروبا؟


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوّح فيها بإجراءات تجارية ضد ‏إسبانيا بسبب موقفها من الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي، مجرد تعبير عن ‏خلاف عابر بين حليفين. فهي تكشف، مرة أخرى، عن رؤية للعلاقات الدولية تختزل ‏التحالفات في معادلة الربح والخسارة، وتحاول تحويل النفوذ الاقتصادي إلى وسيلة لإعادة ‏تشكيل المواقف السياسية للدول‎.‎
قد تبدو هذه المقاربة منسجمة مع الخطاب السياسي الذي يفضله ترامب، والقائم على فكرة ‏أن الولايات المتحدة تتحمل أعباءً أكبر من حلفائها، وأن الوقت قد حان لإعادة توزيع ‏الكلفة. غير أن الانتقال من النقاش المشروع حول تقاسم المسؤوليات داخل الحلف إلى ‏التلويح بالعقوبات الاقتصادية ضد دولة حليفة يمثل تحولًا يثير أسئلة تتجاوز الحالة ‏الإسبانية، ليطال مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا بأسرها‎.‎
فإسبانيا ليست دولة خارج المنظومة الغربية، ولا خصمًا استراتيجيًا لواشنطن، بل عضو ‏فاعل في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، وشريك في ملفات الأمن المتوسطي، ومكافحة ‏الإرهاب، والهجرة، والاستقرار الإقليمي. وقد شاركت في العديد من العمليات العسكرية ‏والبعثات الدولية، وقدمت مساهمات لا يمكن قياسها فقط بنسبة الإنفاق الدفاعي إلى الناتج ‏المحلي الإجمالي. فالأمن الجماعي لا يُختزل في مؤشر مالي، بل يشمل القدرات ‏العسكرية، والموقع الجغرافي، والبنية اللوجستية، والإسهام السياسي والاستخباراتي‎.‎
والأهم من ذلك أن التهديدات التجارية الموجهة إلى إسبانيا تتجاهل حقيقة قانونية وسياسية ‏لا يمكن القفز فوقها، وهي أن السياسة التجارية ليست شأنًا إسبانيًا منفردًا، بل اختصاص ‏حصري للاتحاد الأوروبي. ومن ثم فإن أي إجراء يستهدف مدريد ستكون له انعكاسات ‏على العلاقة مع بروكسل، بما قد يفتح بابًا جديدًا للتوتر بين ضفتي الأطلسي في مرحلة ‏يحتاج فيها الغرب، أكثر من أي وقت مضى، إلى قدر أكبر من التنسيق والوحدة‎.‎
كما أن استخدام التجارة أداةً للضغط السياسي يحمل في طياته مفارقة واضحة. فالاقتصاد ‏الأمريكي نفسه يرتبط بعلاقات استثمارية وتجارية عميقة مع أوروبا، والشركات ‏الأمريكية الكبرى تعتمد على السوق الأوروبية، كما تعتمد الشركات الأوروبية على السوق ‏الأمريكية. وفي عالم تتشابك فيه سلاسل الإمداد والاستثمار، لم تعد العقوبات التجارية ‏سلاحًا أحادي الاتجاه؛ إذ غالبًا ما ترتد آثارها على جميع الأطراف، بما في ذلك الطرف ‏الذي يفرضها‎.‎
اللافت أيضًا أن هذا النوع من الخطاب لا يقتصر على الخلاف مع إسبانيا، بل ينسجم مع ‏توجه أوسع يدفع نحو إعادة تعريف مفهوم التحالف. فبدل أن تقوم العلاقات بين الحلفاء ‏على الثقة والمصالح المشتركة، تصبح أقرب إلى علاقة تعاقدية تُقاس بمن يدفع أكثر ومن ‏يحصل على مقابل أكبر. لكن التجربة التاريخية أثبتت أن التحالفات العسكرية والسياسية لا ‏تُدار بمنطق الصفقات، وإنما بمنطق المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد‎.‎
أما أوروبا، فقد تغيرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. فالحرب في أوكرانيا، وتصاعد ‏التوترات الدولية، دفعت الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في منظومته الدفاعية، وزيادة ‏الإنفاق العسكري، وتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، والسعي إلى قدر أكبر من ‏الاستقلالية الاستراتيجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على متانة الشراكة مع الولايات ‏المتحدة. لذلك فإن أي محاولة لتصوير أوروبا باعتبارها مجرد مستفيد من المظلة الأمنية ‏الأمريكية تتجاهل التحولات التي يشهدها المشهد الأوروبي‎.‎
وفي هذا السياق، تبدو إسبانيا جزءًا من هذا التحول، لا استثناءً عنه. فهي تنطلق في ‏سياساتها الدفاعية من تقديراتها لمصالحها الوطنية والتزاماتها الأوروبية، ومن حقها أن ‏تناقش أولويات الإنفاق العام في ضوء أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، تمامًا كما تفعل ‏أي دولة ذات سيادة. والاختلاف في تقدير الوسائل لا يعني التخلي عن الالتزامات أو ‏التنصل من المسؤوليات‎.‎
في النهاية، لا يتعلق الأمر بإسبانيا وحدها، بل بطبيعة النظام الدولي الذي يريده الحلفاء ‏لأنفسهم. فإذا أصبحت التجارة وسيلة لمعاقبة الشركاء، وغدت التحالفات رهينة للضغوط ‏الاقتصادية، فإن الثقة التي شكّلت أساس العلاقات عبر الأطلسي طوال عقود ستتعرض ‏للاهتزاز‎.‎
لقد أثبت التاريخ أن التحالفات الأكثر صلابة ليست تلك التي تقوم على الخوف أو الإكراه، ‏بل تلك التي تُبنى على الاحترام المتبادل، والالتزام بالقانون، وإدارة الخلافات بالحوار. ‏ومن هذه الزاوية، فإن الدفاع عن حق إسبانيا في اتخاذ قراراتها السيادية، والدفاع عن ‏وحدة الموقف الأوروبي، ليس موقفًا عاطفيًا أو أيديولوجيًا، بل دفاع عن قواعد النظام ‏الدولي التي تحمي جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، من أن تتحول القوة الاقتصادية ‏إلى أداة للإملاء السياسي‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق ...
- البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب ا ...
- أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشر ...
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...


المزيد.....




- ترامب يربح 3.1 مليار دولار وداعموه من المستثمرين يخسرون 7 مل ...
- نهاية لم يكن يتمناها.. الأمير هاري يخسر قضية انتهاك الخصوصية ...
- ترامب يهدد إيران: سنضربهم بقوة الليلة
- ترامب: على أمريكا شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- الجيش الإيراني: مقتل 8 جنود من قوات البحرية والجوية جراء الض ...
- شيعة العراق بين عهد صدام وموكب خامنئي
- ترامب: أوروبا ستضطلع بمراقبة السلام في أوكرانيا والولايات ال ...
- مصدر لـ-برس تي في-: إيران ستغلق مضيق هرمز كليا وتضرب الأهداف ...
- ترامب يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران في الوقت الحاضر
- ترامب: علاقاتي مع بوتين -جيدة جدا- وأتحدث معه أكثر مما مع زي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - عندما تصبح التجارة أداة للابتزاز السياسي: ماذا ‏تعني تهديدات ترامب لإسبانيا وأوروبا؟