أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب السياسي














المزيد.....

البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب السياسي


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 12:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل القرارات الإدارية قرارات إدارية. فبعضها يحمل من الرمزية السياسية ما ‏يفوق آثاره المباشرة. وقرار بلدية مدريد إخلاء مقر البيت العربي، في العام الذي ‏تحتفل فيه المؤسسة بمرور عشرين عامًا على تأسيسها، يندرج في هذا السياق؛ إذ ‏يطرح سؤالًا يتجاوز مصير مبنى تاريخي إلى مستقبل مؤسسة أصبحت، على مدى ‏عقدين، أحد أبرز وجوه الحضور الثقافي الإسباني في العالم العربي، وأحد أهم جسور ‏الحوار بين الضفتين.‏
لم يكن البيت العربي، منذ تأسيسه عام 2006، مجرد مركز ثقافي ينظم المعارض ‏والندوات والأنشطة الفنية، بل كان أحد أهم أدوات الدبلوماسية الثقافية الإسبانية ‏تجاه العالم العربي. وقد أسهم في بناء جسور التواصل بين الضفتين، واستضاف على ‏مدى عقدين مسؤولين ودبلوماسيين ومثقفين وأكاديميين وطلابًا، وأصبح عنوانًا للحوار ‏والتفاهم في منطقة تتشابك فيها المصالح السياسية والثقافية والاقتصادية‎.‎
ولذلك، فإن المسألة لا تتعلق بمبنى يمكن استبداله بآخر، بل بمؤسسة تحمل قيمة ‏رمزية وسياسية تتجاوز جدران مقرها. فالبيت العربي يمثل أحد أبرز المشاريع ‏الإسبانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي، وهو مشروع شاركت في دعمه ‏وزارة الخارجية الإسبانية، والوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي، وحكومة ‏الأندلس، وبلدية قرطبة، وبلدية مدريد نفسها‎.‎
غير أن القرار جاء في سياق سياسي لا يمكن فصله عن التحولات التي تشهدها إسبانيا، ‏ولا سيما صعود خطاب اليمين المحافظ واليمين المتطرف، الذي ينظر بريبة إلى ‏العديد من المؤسسات الثقافية التي تتناول قضايا الهجرة والتعددية الثقافية والشرق ‏الأوسط. ومن هنا، يرى كثيرون أن قرار الإخلاء لا يمكن عزله عن هذا المناخ السياسي‎.‎
ويزداد هذا الانطباع قوة مع انسحاب حكومة إقليم مدريد، برئاسة إيزابيل دياث ‏أيوسو، من مجلس إدارة البيت العربي في مطلع العام الجاري، في خطوة فسّرها ‏مراقبون بأنها تعكس خلافًا سياسيًا مع توجهات المؤسسة، ولا سيما في ما يتعلق ‏بالنقاشات التي استضافتها حول القضية الفلسطينية‎.‎
ومن الصعب تجاهل أن العدوان الإسرائيلي على غزة وما خلّفه من دمار إنساني واسع ‏قد فرض نفسه على الأجندة الدولية، وأصبح موضوعًا للنقاش في الجامعات ‏والمؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام. وفي هذا السياق، أدى البيت العربي دوره ‏الطبيعي بوصفه فضاءً للحوار واستضافة الآراء المختلفة، وهو ما يرى منتقدو القرار ‏أنه لم يرق لبعض الدوائر السياسية التي فضلت تقليص مساحة هذا النقاش بدلًا من ‏الانخراط فيه‎.‎
إن الدفاع عن حرية المؤسسات الثقافية لا يعني بالضرورة الاتفاق مع كل ما تستضيفه ‏من آراء، بل يعني الإيمان بأن الثقافة والحوار هما الوسيلة الأكثر حضارة لمعالجة ‏الخلافات السياسية. فالمؤسسات الثقافية لا تُقاس بقربها أو بعدها من السلطة، ‏وإنما بقدرتها على احتضان التعددية الفكرية، وإتاحة المجال للنقاش الحر والمسؤول‎.‎
ولعل المفارقة الكبرى أن يأتي قرار إخلاء البيت العربي في العام الذي يحتفل فيه بمرور ‏عشرين عامًا على تأسيسه. ففي الوقت الذي كان كثيرون ينتظرون تكريم المؤسسة ‏تقديرًا لما قدمته من إسهامات في تعزيز العلاقات الإسبانية العربية، وجدت نفسها ‏أمام قرار يهدد استقرارها المؤسسي ويطرح علامات استفهام حول مستقبلها‎.‎
ولا يقتصر أثر هذه الخطوة على الداخل الإسباني، بل يمتد إلى صورة إسبانيا في العالم ‏العربي. فمنذ عقود، حرصت مدريد على تقديم نفسها بوصفها جسرًا بين أوروبا ‏والعالم العربي، مستفيدة من تاريخها المتوسطي ومن علاقاتها السياسية والاقتصادية ‏والثقافية مع المنطقة. وأي إضعاف لمؤسسة بحجم البيت العربي قد يُفهم خارج ‏إسبانيا على أنه تراجع عن هذا الدور، في وقت تبدو فيه الحاجة إلى الحوار أكبر من أي ‏وقت مضى‎.‎
إن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من نفوذ اقتصادي أو عسكري، بل أيضًا بما ‏تبنيه من جسور ثقافية وإنسانية. والبيت العربي كان، طوال عشرين عامًا، أحد هذه ‏الجسور. أما هدم الجسور، أو إضعافها، فلا ينتج إلا مزيدًا من سوء الفهم والانقسام‎.‎
قد يختلف السياسيون، وتتغير الحكومات، وتتبدل الأولويات، لكن المؤسسات التي ‏وُجدت لخدمة الحوار والتفاهم ينبغي أن تبقى بمنأى عن الاستقطاب الحزبي. فالحوار ‏ليس امتيازًا تمنحه السلطة حين تشاء وتسحبه حين تشاء، بل هو أحد المقومات ‏الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي يؤمن بالتعددية والانفتاح واحترام الآخر‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشر ...
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...
- 40 عاما على الانقلاب العسكري باسبانيا
- القدس اليوم ليست اورشليم الامس، وهل يمكن القول ان الصخرة الم ...


المزيد.....




- مع استمرار موجة الحر في فرنسا.. الصراع على امتلاك أجهزة التك ...
- بعد ثمانية أيام من الزلزالين المدمّرين في فنزويلا.. فرق الإن ...
- وسط الفضلات وبعيداً عن أعين الجميع.. العثور على 16 طفلاً عاش ...
- تحقيق لبي بي سي يكشف وجود أشخاص يعملون في المملكة المتحدة ر ...
- سوريا.. مشاهد من داخل مقهى في دمشق بعد تعرضه لانفجار مميت
- شاهد.. احتفالات فوز المكسيك على الإكوادور تتحول إلى مأساة
- بن درور يميني يحذر: انهيار إسرائيل يقترب.. أزمة سياسية وعزلة ...
- من وراء تفجير دمشق؟
- سوريا: كيف ستكون المرحلة الانتقالية في البرلمان؟
- القطرية تسيّر أولى رحلاتها إلى بورتسودان بعد انقطاع 3 سنوات ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب السياسي