أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق الانقلاب العسكري ودور «الفيل الأبيض»‏















المزيد.....

بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق الانقلاب العسكري ودور «الفيل الأبيض»‏


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 18:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالتزامن مع إحياء الذكرى الخامسة والأربعين للمحاولة الانقلابية في إسبانيا، ‏والتي توافق الثالث والعشرين من فبراير/شباط من كل عام، وافقت الحكومة الإسبانية ‏على رفع السرية عن الوثائق المرتبطة بمحاولة الانقلاب العسكري التي وقعت عام ‏‏1981، وهي أحداث شكّلت أحد أخطر المنعطفات في تاريخ إسبانيا الحديث‎.‎
وقررت الحكومة نشر ‏‎153 ‎ملفًا أرشيفيًا على موقعها الرسمي، معتبرة أن هذه ‏الوثائق «لم تعد تشكّل خطرًا حقيقيًا وملموسًا على الأمن القومي». ويأتي هذا القرار في ‏ظل تأكيدات متداولة بوجود عدد كبير من الوثائق التي ظلت محاطة بسرية تامة، من بينها ‏وقائع جلسات محاكمة الانقلابيين، والتي لا تزال طيّ الكتمان حتى اليوم‎.‎
وتشير المعطيات التي بدأت تتكشف إلى أن الملك خوان كارلوس لم يكن، كما أُشيع ‏في حينه، على علم كامل ومسبق بتفاصيل الانقلاب، رغم أن الرواية الرسمية صورته ‏آنذاك بصفته «البطل» الذي أفشل المحاولة. غير أن ذلك لا ينفي احتمال اطلاعه على ما ‏كان يجري داخل المؤسسة العسكرية التي كان يرأسها، ولا شك أن مشاعر القلق والسخط ‏لدى الأوساط المحافظة قد وصلت إلى مسامعه، خاصة في ظل التسارع اللافت لخطوات ‏حكومة أدولفو سواريس باتجاه دمقرطة المؤسسات، وفتح المجال أمام مشاركة الأحزاب ‏وقوى اليسار في الحياة السياسية، إلى جانب إقرار النظامين الأساسيين لإقليمي الباسك ‏وكاتالونيا‎.‎
كيف ولماذا جرت أحداث الانقلاب؟
وقعت محاولة الانقلاب بعد ست سنوات فقط من وفاة الديكتاتور فرانسيسكو ‏فرانكو عام 1975، وتولي خوان كارلوس العرش، في مرحلة كانت إسبانيا تشقّ فيها ‏طريقها نحو التحول الديمقراطي. فقد جرت أول انتخابات ديمقراطية عام 1977، وأُقرّ ‏الدستور الإسباني عام 1978، ما جعل الانقلاب تهديدًا مباشرًا لمسار ديمقراطي ناشئ لم ‏تترسخ بعد دعائمه‎.‎
في ذلك السياق، اقتحم المقدم في الحرس المدني أنطونيو تيخيرو، يرافقه نحو ‏‏200 عنصر مسلح، مبنى البرلمان الإسباني أثناء انعقاد جلسة التصويت على تنصيب ‏حكومة جديدة برئاسة ليوبولدو كالفو سوتيللو، خلفًا لحكومة أدولفو سواريس الذي كان قد ‏أعلن استقالته في 29 كانون الثاني/يناير 1981‏‎.‎
بدأت المحاولة قرابة الساعة السادسة والنصف مساءً في 23 فبراير/شباط 1981، عندما ‏أطلق الانقلابيون أعيرة نارية داخل قاعة البرلمان، واحتجزوا النواب والقادة السياسيين ‏لنحو 18 ساعة. وفي فجر اليوم التالي، ظهر الملك خوان كارلوس في خطاب متلفز ‏حاسم، أمر فيه العسكريين المتمردين بالعودة إلى ثكناتهم، مؤكدًا دعمه للدستور والنظام ‏الديمقراطي، ما شكّل الضربة القاضية للمحاولة وقطع عنها أي دعم عسكري محتمل، ‏وأدى إلى استسلام المشاركين فيها صباح اليوم التالي‎.‎
الوجوه الرئيسية للمحاولة الانقلابية
برزت ثلاثة أسماء رئيسية في تلك الأحداث‎:‎
• أنطونيو تيخيرو، الذي حُكم عليه عام 1983 بالسجن 30 عامًا، قبل الإفراج عنه ‏عام 1996، وتوفي مؤخرًا عن عمر ناهز 93 عامًا‎.‎
• الجنرال خايمي ميلانز ديل بوش، الذي دفع بالدبابات إلى شوارع فالنسيا دعمًا ‏للتحرك الانقلابي، وحُكم عليه بالسجن 30 عامًا، وأُفرج عنه عام 1991، وتوفي ‏عام 1997‏‎.‎
• الجنرال ألفونسو أرمادا، السكرتير العام السابق للقصر الملكي بعد وفاة فرانكو، ‏والذي اتُّهم بإدارة خيوط الانقلاب باسم الملك خوان كارلوس، وصدر بحقه حكم ‏بالسجن 30 عامًا، أُفرج عنه بعد سبع سنوات لأسباب صحية، وتوفي عام 2013‏‎.‎
‏«الفيل الأبيض» … الرمز الغامض
رغم مرور أكثر من أربعة عقود، ما تزال تساؤلات كثيرة مطروحة حول جوانب ‏غامضة من المحاولة، أبرزها هوية ما عُرف بـ«الفيل الأبيض»، الرمز أو الشخصية التي ‏يُعتقد أنها كانت توجه الانقلابيين من خلف الستار. ويرجّح بعض المراقبين أن يكون هذا ‏‏«الكود» إشارة إلى الإدارة الأميركية في واشنطن، حيث يُعد الفيل رمزًا للحزب ‏الجمهوري، في وقت كان فيه الأسطول السادس الأميركي يرابط قبالة سواحل فالنسيا‎.‎
وفي هذا السياق، يذهب بعض التحليل إلى أن الانقلاب لم يكن يستهدف إسقاط ‏الديمقراطية الوليدة كما جرى الترويج له، خاصة أن الجنرال فرانكو نفسه كان قد أوصى ‏بالانفتاح السياسي بعد وفاته، بل كان الهدف الحقيقي تصفية حكومة أدولفو سواريس ‏وحزبه «اتحاد الوسط الديمقراطي». وهو ما تحقق فعليًا في العام التالي، حين أُسدل الستار ‏على الدور السياسي لسواريس، وتفكك حزبه وأُبعد عن الحياة السياسية الإسبانية‎.‎
لماذا أدولفو سواريس؟
تُعدّ مرحلة الانتقال الديمقراطي في إسبانيا، من نظام فرانكو الشمولي إلى دولة ‏ديمقراطية برلمانية متعددة الأحزاب، من أهم المحطات في التاريخ السياسي الإسباني ‏الحديث. ويظل أدولفو سواريس الشخصية المحورية التي قادت هذا التحول، بصفته أول ‏رئيس حكومة انتقالية ديمقراطية، ونجح في إيصال «السفينة الإسبانية» إلى شاطئ ‏الديمقراطية وسط أمواج متلاطمة من الصراعات الداخلية والتجاذبات الإقليمية والدولية‎.‎
استطاع سواريس أن يجمع حوله نخبة سياسية شابة ومعتدلة، تضم شخصيات ‏منبثقة من نظام فرانكو وحزب الكتائب اليميني، إلى جانب الديمقراطيين الاشتراكيين ‏والليبراليين والديمقراطيين المسيحيين، ليؤسس حزب «اتحاد الوسط الديمقراطي». وكان ‏هذا الخليط متجانسًا نسبيًا، يحمل طموحات سياسية «رومانسية» تؤمن بتفرد الشخصية ‏الإسبانية ودورها التاريخي والجغرافي، وبعلاقاتها الممتدة مع أميركا اللاتينية وأفريقيا ‏والعالم العربي‎.‎
خلال عامين فقط، أنجزت حكومة سواريس ما كان يُفترض أن يتحقق خلال ‏عقدين: دستور جديد، ونظام ملكي برلماني ديمقراطي، وفتح المجال أمام عودة الأحزاب ‏والقوى السياسية المنفية، بما في ذلك اليسار والشيوعيون والقوميون الانفصاليون، ‏للمشاركة في بناء «إسبانيا الجديدة‎».‎
أول انتخابات تشريعية… والانفتاح على أوروبا
في عام 1977، جرت أول انتخابات تشريعية عامة، فاز فيها سواريس وحزبه، ‏وشُكّلت لجنة برلمانية لصياغة الدستور الذي دخل حيز التنفيذ عام 1978. بعدها، تقدمت ‏إسبانيا بطلب الانضمام إلى المجموعة الأوروبية، انطلاقًا من قناعة راسخة بقدرتها على ‏الإسهام في تعزيز مكانة أوروبا عالميًا، لا سيما عبر جسور التواصل مع أميركا اللاتينية ‏وأفريقيا والعالم العربي‎.‎
غير أن المفاجأة، بل الصدمة، تمثلت في الشروط الأوروبية التي ربطت قبول ‏عضوية إسبانيا بالاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية معها، وهو شرط لم يكن ‏له صلة مباشرة بالديمقراطية أو الاقتصاد، بقدر ما عكس اصطفافًا سياسيًا أطلسيًا في ‏سياق الحرب الباردة‎.‎
‏«إسبانيا مختلفة»… والقرار الذي فجّر الغضب الأطلسي
لم تستوعب حكومة سواريس هذا الاشتراط، خاصة في ظل علاقات إسبانيا ‏المميزة مع العالم العربي، وتلقيها النفط العراقي بأسعار تفضيلية، ما ساعدها على تجاوز ‏أزمة الطاقة العالمية، فضلًا عن تسوية ملفاتها مع المغرب وإنهاء استعمار الصحراء‎.‎
ورأت مدريد أن خصوصية إسبانيا التاريخية والجغرافية والثقافية تجعلها ‏‏«مختلفة»، كما عبّر عن ذلك شعار ‏Spain is different، الذي استُخدم منذ ستينيات ‏القرن الماضي للتأكيد على تميز الهوية الإسبانية المتوسطية. ومن هذا المنطلق، اعتبرت ‏حكومة سواريس أن الاعتراف بإسرائيل لا بد أن يترافق مع الاعتراف بالحق الفلسطيني، ‏فاعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ودعت ياسر عرفات في زيارة رسمية، في خطوة ‏هدفت إلى تعزيز دور إسبانيا الأوروبي والدولي المستقل‎.‎
لكن هذا التوجه فجّر غضب الغرب الأطلسي، وخصوصًا الولايات المتحدة، ‏ليصبح رأس أدولفو سواريس هو المطلوب، وهنا، كما اعتقد، يتكشف القناع عن الوجه ‏الحقيقي للرمز السري: «الفيل الأبيض‏‎«‎‏.‏
‏⁎‏‎ ‎كاتب صحفي‏- مدريد



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...
- 40 عاما على الانقلاب العسكري باسبانيا
- القدس اليوم ليست اورشليم الامس، وهل يمكن القول ان الصخرة الم ...


المزيد.....




- شركة تقنية أخرى تُسرح الآلاف من موظفيها.. والسبب -الذكاء الا ...
- لغز الفرعون: هل رمسيس الثاني هو فرعون موسى الذي تحدث عنه الك ...
- دور الـ 16 يشعل أوروبا: كلاسيكو مدريد ومان سيتي يتجدد وباريس ...
- اشتباكات على الحدود بين باكستان وأفغانستان وغارات جوية تستهد ...
- أخبار اليوم: -إيران خزنت يورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض-
- المغرب: رمضان بلا مذاق.. النازحون بسبب الفيضانات يستقبلون ال ...
- أفغانستان - باكستان: حرب مفتوحة وقصف متبادل واشتباكات عسكرية ...
- بعد توقف طويل.. إعادة افتتاح مسرح الطفل في طرابلس تعيد البسم ...
- عليكم المغادرة فورا.. أمريكا والصين تحذران رعاياهما في إسرائ ...
- خريطة تفاعلية تكشف بنك الأهداف المتبادل بين باكستان وأفغانست ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق الانقلاب العسكري ودور «الفيل الأبيض»‏