أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشروع الوطني الجديد من رحم الأزمات؟















المزيد.....

أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشروع الوطني الجديد من رحم الأزمات؟


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 16:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الأزمة التي تعيشها حركة فتح اليوم أزمة تنظيمية عابرة، ولا مجرد ‏خلافات حول مؤتمر أو انتخابات داخلية، بل هي انعكاس لتحولات عميقة أصابت ‏مجمل النظام السياسي الفلسطيني، وأثرت في بنية المشروع الوطني الذي قاد لعقود ‏نضال الشعب الفلسطيني‎.‎
لقد كانت فتح منذ انطلاقتها عام 1965 إطارًا جامعًا لحركة التحرر الوطني ‏الفلسطيني، وقادت منظمة التحرير الفلسطينية إلى الاعتراف العربي والدولي بها ممثلًا ‏شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني. إلا أن الحركة، التي كانت يومًا عنوانًا للوحدة ‏الوطنية، تجد نفسها اليوم أمام أسئلة وجودية تتعلق بدورها، وبقدرتها على التجدد، ‏وبعلاقتها مع المجتمع الفلسطيني الذي تغير كثيرًا خلال العقود الماضية‎.‎
يميل البعض إلى اختزال الأزمة في صراع أجيال أو تنافس قيادات، لكن الواقع ‏يشير إلى أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير‎.‎
إنها أزمة تتعلق بآليات إنتاج القيادة، وبضعف المؤسسات، وبغياب المحاسبة ‏الداخلية، وتراجع الديمقراطية التنظيمية، إضافة إلى غموض الرؤية السياسية في ظل ‏متغيرات إقليمية ودولية متسارعة‎.‎
ومن هنا، فإن أي معالجة تقتصر على تغيير الأسماء دون إصلاح البنية ‏المؤسسية ستبقى معالجة مؤقتة لا تمس جوهر المشكلة‎.‎
الأزمة ليست أزمة فتح وحدها، بل أزمة النظام السياسي الفلسطيني بأكمله‎.‎‏ ‏فالمجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية والمجلس التشريعي والسلطة ‏الفلسطينية، جميعها تواجه تحديات تتعلق بالتمثيل والفاعلية والشرعية وتجديد ‏الدماء‎.‎‏ ومع استمرار الانقسام الفلسطيني، باتت المؤسسات الوطنية عاجزة عن إنتاج ‏قرار وطني جامع، الأمر الذي أضعف قدرة الفلسطينيين على مواجهة أخطر مرحلة في ‏تاريخ قضيتهم‎.‎
إن غياب الحياة الديمقراطية المنتظمة، وتأجيل الانتخابات، وتراجع دور ‏المؤسسات لصالح مراكز النفوذ، كلها عوامل عمقت فجوة الثقة بين المواطن ‏ومؤسساته‎.‎
كانت القضية الفلسطينية لعقود تستند إلى مشروع وطني واضح المعالم: ‏التحرير، والتمثيل الوطني الموحد، وبناء الهوية السياسية للشعب الفلسطيني‎.‎
أما اليوم، فتبدو الساحة الفلسطينية أمام تعدد في الرؤى والاستراتيجيات، دون ‏وجود إطار جامع يحدد الأولويات ويصوغ برنامجًا وطنيًا توافقيًا‎.‎
وقد كشفت التطورات الأخيرة أن الشعب الفلسطيني يمتلك إرادة صلبة وقدرة ‏على الصمود، لكنه يحتاج إلى قيادة سياسية موحدة، ومؤسسات فاعلة، واستراتيجية ‏وطنية واضحة تربط بين المقاومة السياسية والدبلوماسية والقانونية والشعبية، ‏وتستثمر الدعم الدولي المتنامي للقضية الفلسطينية‎.‎
كان كثيرون يأملون أن يشكل المؤتمر الثامن لحركة فتح فرصة تاريخية لإعادة ‏بناء الحركة وتعزيز وحدتها وتجديد خطابها السياسي والتنظيمي‎.‎
غير أن النقاشات والانتقادات التي أعقبت المؤتمر عكست وجود تساؤلات ‏جدية حول مدى نجاحه في إحداث تحول نوعي، وحول قدرته على استيعاب ‏المتغيرات واستعادة ثقة قطاعات واسعة من أبناء الحركة والمجتمع الفلسطيني‎.‎
ولا يتعلق الأمر هنا بتقييم أشخاص، بل بمدى قدرة أي مؤتمر على أن يكون ‏محطة للإصلاح المؤسسي وتجديد الرؤية السياسية، لا مجرد استحقاق تنظيمي‎.‎
نحو مشروع وطني جديد
تمر القضية الفلسطينية اليوم بواحدة من أكثر مراحلها حساسية، الأمر الذي ‏يجعل الحاجة إلى مشروع وطني جامع أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى‎.‎‏ فالتاريخ يعلمنا ‏أن الأزمات الكبرى قد تتحول إلى فرص تأسيسية إذا توفرت الإرادة السياسية‎.‎‏ ‏
والمشروع الوطني الفلسطيني المنشود لا ينبغي أن يكون قطيعة مع الماضي، ‏بل تطويرًا لتجربة الحركة الوطنية واستثمارًا لإنجازاتها، مع الاعتراف بأخطائها والعمل ‏على تجاوزها‎.‎
ويقوم هذا المشروع على عدة مرتكزات‎:‎
• إعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة لا الإقصاء‎.‎
• تجديد شرعية المؤسسات عبر آليات ديمقراطية دورية‎.‎
• تعزيز استقلالية القضاء وسيادة القانون واحترام الحريات العامة‎.‎
• تمكين الشباب والمرأة والكفاءات الوطنية من المشاركة في صنع القرار‎.‎
• إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع لكل ‏الفلسطينيين‎.‎
• صياغة استراتيجية سياسية موحدة تجمع بين العمل الشعبي والدبلوماسي ‏والقانوني والإعلامي‎.‎
• ترسيخ ثقافة النقد الذاتي والمساءلة باعتبارهما عنصرين من عناصر القوة لا ‏الضعف‎.‎
تثبت تجارب الشعوب أن الحركات الوطنية التي نجحت في البقاء هي تلك التي ‏امتلكت شجاعة مراجعة ذاتها‎.‎‏ فالمراجعة ليست اعترافًا بالفشل، بل تعبير عن ‏الحيوية والقدرة على التجدد، بينما يؤدي إنكار الأزمات إلى تراكمها وتحولها إلى أزمات ‏بنيوية يصعب تجاوزها‎.‎
وحركة فتح، بتاريخها ورمزيتها وتضحيات أبنائها، تمتلك من الرصيد الوطني ما ‏يؤهلها للقيام بهذه المراجعة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية ووُضعت المصلحة ‏الوطنية فوق الاعتبارات التنظيمية الضيقة‎.‎
إن مستقبل فلسطين لن تصنعه مؤتمرات تنظيمية وحدها، ولا خطابات ‏سياسية مجردة، بل سيصنعه عقد وطني جديد يقوم على الشراكة، وتجديد الشرعية، ‏وبناء المؤسسات، واحترام التعددية، والإيمان بأن قوة أي حركة سياسية تقاس ‏بقدرتها على خدمة شعبها وتجديد نفسها‎.‎‏ ‏
إن الأوطان لا تُبنى بالإجماع الصامت، وإنما بالحوار الصادق، والمراجعة ‏الشجاعة، والقدرة على الاعتراف بالأخطاء وتصويبها. لقد كانت حركة فتح، ولا تزال، ‏مكونًا أساسيًا في الحركة الوطنية الفلسطينية، ولذلك فإن إصلاحها ليس شأنًا تنظيميًا ‏خاصًا، بل قضية وطنية تمس مستقبل المشروع الفلسطيني بأسره. إن قوة الحركات ‏الوطنية لا تقاس بقدرتها على تجنب النقد، بل بقدرتها على تحويل النقد إلى فرصة ‏للتجديد، والأزمات إلى منطلقات للنهوض. وما أحوج الفلسطينيين اليوم إلى عقد ‏وطني جديد، يعيد الاعتبار للمؤسسات، ويؤسس للشراكة، ويجدد الشرعية، ويجعل ‏المصلحة العليا للشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار حزبي أو فئوي‎.‎
الأزمة ليست نهاية الطريق، بل هي لحظة اختبار: إما أن تكون بداية الإصلاح، ‏أو بداية التراجع. والشعوب التي تمتلك شجاعة المراجعة، تمتلك دائمًا القدرة على ‏صناعة المستقبل‎.‎
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع: هل تكون الأزمات الحالية بداية مرحلة ‏جديدة من الإصلاح الوطني، أم تتحول إلى محطة أخرى تؤجل الاستحقاقات ‏الكبرى؟
إن الإجابة لن يكتبها السياسيون وحدهم، بل سيكتبها الشعب الفلسطيني ‏بإرادته، وإصراره على أن تكون وحدته الوطنية ومصلحته العليا فوق كل اعتبار‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...
- 40 عاما على الانقلاب العسكري باسبانيا
- القدس اليوم ليست اورشليم الامس، وهل يمكن القول ان الصخرة الم ...


المزيد.....




- بواحدة من أقسى بيئات العالم.. كيف يعيد معماري بريطاني تشكيل ...
- المتحدث باسم خارجية إيران لـCNN: التفاوض مع إدارة ترامب يفتق ...
- مسؤول: إيران قد تحدد مهلة 30 يوماً بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ...
- واشنطن تبحث توظيف أصول إيرانية مجمدة لتعويض دول الخليج
- أكثر من مليون شخص يشارك في قداس البابا في مدريد
- مدرجات ملعب اليرموك في غزة تتحول إلى فصول دراسية
- عاجل | ترمب: لا أطالب بأن يكون لبنان جزءا من اتفاق قصير الأج ...
- أطفال زامبيا محاصرون بتلوث التعدين ويطالبون بالعدالة
- سيارات لا تموت.. 5 طرازات كسبت رهان الشارع المصري
- تعلم كيف تستخدم مزايا متصفح كروم -السرية-


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشروع الوطني الجديد من رحم الأزمات؟