أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟














المزيد.....

الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تكشف الحروب فقط عن موازين القوة، بل تفضح أيضاً الأوهام التي تعيشها ‏الدول عن نفسها. والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ولبنان تبدو، في جوهرها، ‏اختباراً قاسياً لدول الخليج: ليس لقدرتها العسكرية فحسب، بل لطبيعة موقعها الحقيقي في ‏معادلة إقليمية تتغير بسرعة، ولمدى استقلال قرارها السياسي بعد عقود من الاتكاء على ‏تحالفات خارجية‎.‎
لوقت طويل، ساد اعتقاد شبه راسخ بأن الأمن الخليجي مضمون عبر مظلة دولية ‏تقودها الولايات المتحدة، مدعومة بشبكات دفاع متقدمة وصفقات تسليح بمليارات ‏الدولارات. لكن ما تكشفه هذه الحرب ليس مجرد خلل عابر، بل فجوة عميقة بين حجم ‏الإنفاق الأمني وبين القدرة الفعلية على الردع والتأثير. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ‏بحدة: هل كان هذا النموذج الأمني فعالاً فعلاً، أم أنه وفر شعوراً زائفاً بالاطمئنان؟
المعضلة لا تتوقف عند حدود الأمن. اقتصادياً، قد يبدو أن دول الخليج رابحة على ‏المدى القصير بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، لكن هذه قراءة سطحية. فالاستقرار—لا ‏الأسعار المرتفعة—هو الشرط الأساسي لأي ازدهار اقتصادي مستدام. ومع تصاعد ‏المخاطر الجيوسياسية، تصبح الاستثمارات أكثر حذراً، وتتحول مشاريع التنويع ‏الاقتصادي إلى رهانات محفوفة بالشكوك. بعبارة أخرى، ما تكسبه المنطقة في لحظة ‏اضطراب قد تخسره أضعافاً إذا تحول الاضطراب إلى حالة دائمة‎.‎
سياسياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، بل وأكثر إرباكاً. فالعلاقة مع الولايات المتحدة ‏تمر بمرحلة إعادة تعريف غير معلنة. لم تعد واشنطن، كما في السابق، مستعدة—أو ربما ‏قادرة—على لعب دور الضامن المطلق لأمن حلفائها. وفي المقابل، يكثر الحديث عن ‏بدائل: الصين، روسيا، أو حتى ترتيبات إقليمية جديدة. لكن هذا الحديث، حتى الآن، يبدو ‏أقرب إلى أوراق ضغط دبلوماسية منه إلى خيارات استراتيجية جاهزة. فلا بكين ولا ‏موسكو أظهرتا استعداداً لتحمل كلفة أمنية بحجم تلك التي تحملتها واشنطن لعقود‎.‎
أما على مستوى الإقليم، فإن المعضلة الأكثر حساسية تظل في العلاقة مع إيران. ‏فبين خطاب المواجهة وضرورات الجغرافيا، تجد دول الخليج نفسها أمام خيارين كلاهما ‏صعب: الاستمرار في سياسة الاحتواء غير الحاسمة، أو التوجه نحو تفاهمات قد تُفسَّر ‏داخلياً وخارجياً كتنازل. لكن تجاهل هذا السؤال لم يعد خياراً، لأن كلفة “اللاقرار” قد ‏تكون أعلى من كلفة أي قرار‎.‎
وفي السياق ذاته، يواجه مسار التطبيع مع إسرائيل اختباراً حقيقياً. فقد رُوّج لهذا ‏المسار، جزئياً، باعتباره مدخلاً لتعزيز الأمن والاستقرار. إلا أن مجريات الحرب تثير ‏تساؤلات محرجة: هل تحقق هذا الهدف فعلاً؟ أم أن التطبيع أضاف تعقيدات جديدة دون ‏أن يوفر ضمانات أمنية ملموسة؟ هذه ليست أسئلة أيديولوجية بقدر ما هي أسئلة براغماتية ‏تتعلق بحسابات الربح والخسارة‎.‎
الأكثر إزعاجاً، ربما، هو ما تكشفه الحرب عن موقع دول الخليج في اللعبة ‏الكبرى. فبدلاً من أن تكون فاعلاً يحدد اتجاهات الصراع، تبدو—في كثير من الأحيان—‏كساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى. الولايات المتحدة، الصين، روسيا، وحتى ‏القوى الإقليمية، جميعها تتحرك وفق حساباتها الخاصة، فيما تحاول دول الخليج التكيف ‏مع هذه الحركة أكثر مما تحاول توجيهها. وهنا يكمن جوهر الأزمة: هل تمتلك هذه الدول ‏فعلاً هامش المناورة الذي تتحدث عنه، أم أن هذا الهامش أضيق بكثير مما يُتصوَّر؟
ولا يمكن فصل كل ذلك عن ملفات مشتعلة مثل لبنان وغزة، التي لا تزال ‏تُستخدم—بشكل أو بآخر—كورقة في التفاوض بين القوى الكبرى والإقليمية. تجاهل هذه ‏الساحات أو اختزالها في كونها “أوراقاً” لا يلغي تأثيرها، بل قد يؤجل انفجارات أكبر في ‏المستقبل، انفجارات ستنعكس حتماً على استقرار المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج‎.‎
ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل لحظة مفصلية. لحظة تفرض على دول ‏الخليج أن تطرح على نفسها أسئلة صعبة: هل تستمر في الرهان على منظومة أمنية أثبتت ‏محدوديتها؟ هل تكتفي بردود الفعل، أم تسعى لبناء دور مستقل‎—even ‎لو كان ذلك مكلفاً ‏في البداية؟ هل تعيد تعريف تحالفاتها، أم تعيد تعريف نفسها أولاً؟
قد لا تكون هناك إجابات سهلة، لكن ما يبدو واضحاً هو أن الاستمرار في النهج ‏ذاته لم يعد خياراً آمناً. فالعالم يتغير، والمنطقة تعاد صياغتها، ومن لا يملك رؤية واضحة ‏لموقعه في هذه التحولات، سيجد نفسه—عاجلاً أم آجلاً—موضوعاً على هامشها‎.‎
السؤال لم يعد إن كانت دول الخليج ستتأثر بهذه الحرب، بل كيف ستُعيد تعريف ‏نفسها بعدها: كفاعل حقيقي يملك قراره، أم كطرف يكتفي بالتكيف مع قرارات الآخرين‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...
- 40 عاما على الانقلاب العسكري باسبانيا
- القدس اليوم ليست اورشليم الامس، وهل يمكن القول ان الصخرة الم ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟