أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق على السلطة















المزيد.....

الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق على السلطة


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل مرة يثار فيها الحديث عن الانتخابات الفلسطينية، ينصرف جانب من النقاش ‏إلى الجوانب القانونية والإجرائية، وكأن القضية لا تتعدى تحديد موعد للاقتراع أو ‏الاتفاق على قانون انتخابي أو توزيع المقاعد بين القوى السياسية. غير أن هذه ‏المقاربة، على أهميتها، تبقى قاصرة عن إدراك طبيعة اللحظة التاريخية التي يعيشها ‏الشعب الفلسطيني، وطبيعة الصراع الذي يخوضه منذ أكثر من سبعة عقود في ‏مواجهة المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني‎.‎
فالانتخابات في الحالة الفلسطينية ليست حدثاً دورياً في دولة مستقرة تتنافس فيها ‏الأحزاب على برامج اقتصادية أو اجتماعية متباينة، وإنما هي جزء من معركة التحرر ‏الوطني ذاتها، وإحدى أدوات إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية وتجديد ‏شرعياتها، في مواجهة احتلال يعمل بصورة منهجية على تفكيك المجتمع الفلسطيني، ‏وتهميش مؤسساته الوطنية، وضرب وحدته السياسية والجغرافية والديموغرافية‎.‎
وتكتسب هذه المسألة أهمية استثنائية في ظل التحولات العميقة التي تشهدها ‏القضية الفلسطينية، حيث تجاوز العدوان الإسرائيلي حدود الاحتلال التقليدي إلى ‏حرب شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني نفسه، من خلال القتل الجماعي، ‏والتجويع، والتدمير المنهجي، والتطهير العرقي، ومحاولات فرض وقائع سياسية ‏جديدة تستهدف شطب الحقوق الوطنية التاريخية للشعب الفلسطيني. وفي المقابل، ‏تعيش الحركة الوطنية الفلسطينية أزمة مركبة تتمثل في استمرار الانقسام، وتراجع ‏دور المؤسسات الجامعة، وغياب استراتيجية وطنية موحدة قادرة على استثمار ‏طاقات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات‎.‎
ومن هنا، فإن اختزال الانتخابات في بعدها الإجرائي لا يخدم سوى استمرار الأزمة. أما ‏تحويلها إلى معركة سياسية وسيادية، فيعني ربطها مباشرة بمهمة إعادة بناء المشروع ‏الوطني الفلسطيني، واستعادة المبادرة السياسية، وتجديد الشرعية الشعبية ‏لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والجامع للشعب ‏الفلسطيني، وفق أسس ديمقراطية وتشاركية تعكس التحولات التي شهدها المجتمع ‏الفلسطيني خلال العقود الماضية‎.‎
لقد أثبتت التجربة التاريخية للحركة الوطنية الفلسطينية أن أزمة النظام السياسي لم ‏تكن في غياب الانتخابات وحدها، وإنما في غياب التوافق الوطني حول طبيعة ‏المشروع السياسي، وآليات صنع القرار، ومكانة منظمة التحرير، والعلاقة بين ‏مؤسسات السلطة الوطنية والمؤسسات الوطنية الجامعة. ولذلك فإن أي انتخابات ‏لا تسبقها عملية سياسية شاملة، تؤسس لعقد وطني جديد، ستكون معرضة لإعادة ‏إنتاج الانقسام، حتى وإن جرت في أجواء ديمقراطية نزيهة‎.‎
إن المطلوب اليوم ليس مجرد تجديد أشخاص أو هيئات، بل إعادة تعريف وظيفة ‏النظام السياسي الفلسطيني نفسه. هل هو نظام لإدارة السكان تحت الاحتلال؟ أم ‏إطار قيادي لحركة تحرر وطني تقود شعباً ما زال يناضل من أجل الحرية والاستقلال ‏والعودة؟ هذا السؤال هو جوهر النقاش السياسي، وهو الذي يجب أن يحدد طبيعة ‏الانتخابات وأهدافها وبرامج القوى المشاركة فيها‎.‎
ومن منظور يساري ديمقراطي، لا يمكن فصل الديمقراطية عن التحرر الوطني، كما لا ‏يمكن فصل التحرر الوطني عن العدالة الاجتماعية. فالقضية الفلسطينية ليست ‏مجرد قضية حدود وسيادة، وإنما أيضاً قضية شعب يناضل ضد الاستعمار ‏والاستغلال والإقصاء الطبقي، ويسعى إلى بناء مجتمع يقوم على المساواة والعدالة ‏وحقوق الإنسان. ولهذا فإن أي عملية لإعادة بناء النظام السياسي ينبغي أن تضع في ‏صلب أولوياتها توسيع المشاركة الشعبية، وتمكين النساء والشباب، وتعزيز دور ‏النقابات والحركات الاجتماعية، وإعادة الاعتبار للطبقات الشعبية التي دفعت، ولا ‏تزال، أثماناً باهظة في معركة الصمود والمقاومة‎.‎
ولعل المدخل الأهم لإعادة بناء الشرعية الوطنية يكمن في إعادة تشكيل المجلس ‏الوطني الفلسطيني عبر انتخابات ديمقراطية شاملة، باعتباره المؤسسة التمثيلية العليا ‏للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وليس مجرد هيئة تنظيمية ضمن مؤسسات ‏منظمة التحرير. فالمجلس الوطني هو الإطار الذي يجسد وحدة الشعب الفلسطيني ‏أينما وجد، ويمنح الشرعية لقيادته الوطنية، ويحدد الخيارات الاستراتيجية للنضال ‏الفلسطيني. ومن هنا، فإن أي عملية إصلاح جادة لا يمكن أن تتجاوز هذه المؤسسة ‏أو تستبدلها بترتيبات مؤقتة أو حلول جزئية‎.‎
كما أن الربط بين انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني يمثل ضرورة سياسية ‏ووطنية، لأن وحدة النظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن تتحقق في ظل ازدواجية ‏المرجعيات أو استمرار الفصل بين مؤسسات الداخل ومؤسسات الشتات. فالاحتلال ‏يعمل على تفتيت وحدة الشعب الفلسطيني، بينما ينبغي أن تعمل المؤسسات ‏الوطنية على إعادة إنتاج هذه الوحدة وتعزيزها سياسياً وتنظيمياً‎.‎
وفي الوقت ذاته، فإن الإصلاح الديمقراطي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد صناديق ‏الاقتراع، وإنما بمدى قدرة النظام السياسي على تجديد نخبته، وضمان التداول ‏الديمقراطي للقيادة، ومكافحة الفساد، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، واعتماد ‏التمثيل النسبي الكامل، ورفع نسبة تمثيل النساء، وإزالة القيود أمام مشاركة الشباب، ‏وتأمين تمثيل عادل للفلسطينيين في الشتات باعتبارهم شريكاً أصيلاً في القرار الوطني، ‏وليس مجرد امتداد ديموغرافي للشعب الفلسطيني‎.‎
إن اليسار الفلسطيني، الذي كان تاريخياً أحد أبرز المدافعين عن الديمقراطية والشراكة ‏الوطنية، مطالب اليوم بأن يستعيد دوره الطليعي في صياغة مشروع وطني ديمقراطي ‏جامع، يتجاوز ثنائية الاستقطاب والانقسام، ويعيد الاعتبار لبرنامج التحرر الوطني ‏بوصفه الإطار الذي تتكامل داخله أشكال المقاومة الشعبية، والعمل السياسي ‏والدبلوماسي، والنضال القانوني، وحركة التضامن الدولية، والمقاطعة، والتنمية ‏الاقتصادية المقاومة‎.‎
فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال لا تنتصر فقط بقوة السلاح، وإنما ‏أيضاً بقوة مؤسساتها الوطنية، ووحدة شعبها، ووضوح مشروعها السياسي، وشرعية ‏قيادتها الديمقراطية. وهذه جميعها لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال عملية سياسية ‏شاملة، تكون الانتخابات أحد مكوناتها، لا بديلًا عنها‎.‎
إن المعركة الحقيقية اليوم ليست على عدد المقاعد، ولا على تقاسم السلطة، بل على ‏إعادة بناء الشرعية الوطنية الفلسطينية، واستعادة منظمة التحرير الفلسطينية إطاراً ‏ائتلافياً ديمقراطياً جامعاً، وإطلاق عملية نهوض وطني تستند إلى الشراكة السياسية، ‏والعدالة الاجتماعية، والمقاومة الشعبية، والاستقلال الوطني. وعندها فقط تصبح ‏الانتخابات فعلًا تحرريًا يساهم في إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، ويعيد وصل ‏السياسة بالمجتمع، والديمقراطية بالكفاح الوطني، والشرعية الشعبية بمشروع التحرر ‏والاستقلال‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب ا ...
- أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشر ...
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...
- 40 عاما على الانقلاب العسكري باسبانيا


المزيد.....




- صرخ قائلا: -كريستيانو رونالدو-.. مراسلة CNN تروي تفاصيل جهود ...
- في مناسبة يوم كندا.. 10 أطباق تعكس مساحة البلاد وتنوّعها
- صنادل على شكل زنابق الماء.. لماذا يسيطر هوس الأقدام على منصّ ...
- ظهور علني نادر لقائد الحرس الثوري الإيراني قبل جنازة خامنئي ...
- معرض VivaTech.. ساعة ذكية تقرأ مشاعر الإنسان باستخدام الذكاء ...
- سويسرا تفوز على الجزائر بلا عناء، وإسبانيا والبرتغال تلتقيان ...
- اندفاع لشراء المكيفات يتسبب بمشادات في متاجر ليدل في فرنسا
- توتر متجدد: وزير الخارجية التركي يصف إسرائيل بـ-العبء العالم ...
- إطلاق دببة الصفراء المُنقذة في غابة في الدنمارك
- توتر أمني في السويداء.. استهداف متبادل بين مجموعات مسلحة وقو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق على السلطة