أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - تأجيل الانتخابات الفلسطينية: تجديد للأزمة أم ‏بداية لاستعادة المشروع الوطني؟














المزيد.....

تأجيل الانتخابات الفلسطينية: تجديد للأزمة أم ‏بداية لاستعادة المشروع الوطني؟


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تحرير بلا وحدة، ولا وحدة بلا ديمقراطية، ولا مشروع وطني بلا شراكة حقيقية

إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية ليس مجرد تأجيل لاستحقاق ديمقراطي، بل هو ‏تمديد لأزمة النظام السياسي، وتعميق للانقسام، وتكريس لحالة العجز والتشتت التي ‏تعيشها الحركة الوطنية الفلسطينية. وفي ظل تصاعد مخاطر الاحتلال والاستيطان ‏والتهويد والتهجير، واستمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، لا يملك الشعب الفلسطيني ‏ترف إهدار المزيد من الوقت في إدارة أزماته الداخلية، فيما تتعرض حقوقه الوطنية ‏ومستقبله لمخاطر غير مسبوقة‎.‎
إن استمرار تعطيل الانتخابات التشريعية منذ حل المجلس التشريعي عام 2018، ‏وما رافقه من غياب التجديد الديمقراطي للمؤسسات، يطرح سؤالاً جوهرياً حول شرعية ‏النظام السياسي وقدرته على تمثيل الشعب الفلسطيني وقيادة نضاله الوطني. وإذا جرى ‏تأجيل الانتخابات مجدداً من دون حوار وطني شامل وتوافق بين القوى الفلسطينية، فإن ‏ذلك سيكرّس واقعاً سياسياً مأزوماً، ويعمّق الفجوة بين الشعب ومؤسساته، ويفتح الباب ‏أمام مزيد من التفرد بالقرار الوطني‎.‎
المشكلة لم تعد في موعد الانتخابات وحده، بل في نظام سياسي بات ‏عاجزاً عن تجديد نفسه، وفي قيادة لم تنجح حتى الآن في إنهاء الانقسام ‏أو بناء استراتيجية وطنية موحدة‎.‎
ومن هذا المنظور، لا يجوز التعامل مع الانتخابات باعتبارها منحة من القيادة أو ‏استحقاقاً يمكن تأجيله بلا نهاية، فهي حق ديمقراطي أصيل للشعب، وأداة لتجديد الشرعية ‏والمساءلة والتداول السلمي للسلطة. كما أن الظروف الاستثنائية، بما فيها القيود ‏الإسرائيلية على إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، تستدعي حواراً وطنياً لإيجاد الحلول ‏والبدائل، لا اتخاذها ذريعة لتعطيل الحياة الديمقراطية‎.‎
إن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط فرص استعادة الوحدة الوطنية، بل يعمّق أزمة ‏المشروع الوطني ذاته. فلا يمكن مواجهة الاحتلال بمؤسسات منقسمة، ولا التصدي ‏لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية بقرار سياسي مشتت، ولا استعادة ثقة الجماهير ‏بخطاب وطني لا يترجم نفسه إلى شراكة ديمقراطية ومؤسسات تمثيلية فاعلة‎.‎
المطلوب: إنهاء إدارة الانقسام وإعادة بناء الحركة الوطنية
إن الخروج من الأزمة لا يكون بتبادل الاتهامات أو انتظار توافقات مؤجلة، بل ‏بإطلاق عملية وطنية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية ‏وتشاركية، تبدأ بإنهاء الانقسام، وتجديد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وضمان ‏التمثيل الحقيقي للفلسطينيين في الوطن والشتات، والاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة ‏لمواجهة الاحتلال‎.‎
وهنا تبرز الحاجة إلى حركة تحرر وطني فلسطينية جديدة، لا تعني إنشاء فصيل ‏إضافي أو إقصاء أي قوة سياسية، بل تجديد الحركة الوطنية بكل مكوناتها، واستعادة دور ‏الشعب في صنع القرار، وفتح المجال أمام الشباب والمرأة والنقابات والاتحادات الشعبية ‏والقوى الديمقراطية والتقدمية للمشاركة الفعلية في صياغة المستقبل‎.‎
كما يتطلب ذلك بلورة مشروع وطني جامع يربط بين التحرر الوطني والديمقراطية ‏والعدالة الاجتماعية، ويتمسك بحق تقرير المصير والحرية والاستقلال وحق اللاجئين في ‏العودة، ويعيد الاعتبار إلى النضال الشعبي والجماهيري، ويوحد طاقات الفلسطينيين في ‏مواجهة الاحتلال وسياساته‎.‎
وعلى قوى اليسار الفلسطيني، على اختلاف تجاربها وانتماءاتها، أن تتجاوز حالة ‏التشتت، وأن تنتقل من موقع الاعتراض على سياسات الانقسام إلى موقع المبادرة ‏السياسية والتنظيمية، عبر طرح برنامج وطني ديمقراطي واضح، والدعوة إلى حوار ‏شامل، والعمل على تشكيل أوسع جبهة وطنية ديمقراطية قادرة على الدفع نحو التغيير‎.‎
إن المطلوب عملياً هو الاتفاق على جدول زمني ملزم لإجراء الانتخابات، وضمان ‏الحريات العامة والتعددية السياسية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة ‏والمساءلة، وإنهاء احتكار القرار، وتوفير الضمانات التي تحول دون تكرار تعطيل ‏الاستحقاقات الديمقراطية‎.‎
فالانتخابات وحدها لا تنهي الانقسام، لكنها تمثل مدخلاً ضرورياً لتجديد الشرعية. ‏والوحدة الوطنية لا تُبنى بالمحاصصة، بل بالشراكة والبرنامج المشترك. أما المقاومة ‏السياسية والشعبية للاحتلال، فلا يمكن أن تحقق أهدافها الاستراتيجية من دون قيادة وطنية ‏موحدة ومؤسسات ديمقراطية فاعلة‎.‎
لا مستقبل وطنياً بأدوات الأزمة
إن استمرار تأجيل الانتخابات وتعطيل المؤسسات لن يمنح النظام السياسي مزيداً ‏من الشرعية، ولن يعالج أزمته، بل سيزيد من عمقها وتعقيدها. فالشعوب لا تستعيد ‏حقوقها بتجميد حياتها الديمقراطية، والحركات التحررية لا تتجدد بإدامة الانقسام أو إعادة ‏إنتاج الأطر والقيادات ذاتها من دون مراجعة ومساءلة‎.‎
لقد آن الأوان للانتقال من إدارة الأزمة إلى تغيير أسبابها، ومن انتظار المصالحات ‏المؤقتة إلى بناء وحدة وطنية ديمقراطية، ومن التنافس على المواقع إلى الاتفاق على ‏مشروع تحرري جامع‎.‎
إن المسؤولية الوطنية والتاريخية تفرض على القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها ‏اليسار والقوى الديمقراطية والتقدمية، المبادرة إلى إطلاق مسار جاد لإعادة بناء الحركة ‏الوطنية، واستعادة دور منظمة التحرير، وتجديد شرعية المؤسسات، وتوحيد الشعب ‏الفلسطيني حول برنامج سياسي ونضالي يستجيب لتحديات المرحلة‎.‎
إن معركة الفلسطينيين ليست على موعد الانتخابات فحسب، بل على مستقبل ‏نظامهم السياسي وقدرتهم على التحرر من الاحتلال. فلا تحرير بلا وحدة، ولا وحدة بلا ‏ديمقراطية، ولا ديمقراطية بلا انتخابات دورية ومساءلة، ولا مشروع وطنيا جامعا من ‏دون شراكة حقيقية تعيد القرار إلى الشعب‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الأمريكية على إيران...‏ ‏ هل بدأت ولادة شرق أوسط جديد؟
- ثلاث سنوات على الطوفان، حين اهتزّ النظام الإقليمي وبدأ ‏العا ...
- إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني ‏وصناعة المستقبل
- نحو حركة تحرر وطني فلسطيني جديدة ومشروع وطني جامع رؤى وأفكار ...
- فلسطينيو أوروبا أمام انتخابات المجلس الوطني: ‏لمن تكون الشرع ...
- في الثمانين... وما زال في القلب طفلٌ يحلم
- سبتة ومليلية بين التاريخ والقانون والهجرة والجغرافيا السياسي ...
- سبتة وغزة... عندما ترتد أزمات الجنوب إلى أبواب أوروبا الهجرة ...
- سبته ليست أزمة حدود ... لا أزمة نظام عالمي
- عندما تصبح التجارة أداة للابتزاز السياسي: ماذا ‏تعني تهديدات ...
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق ...
- البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب ا ...
- أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشر ...
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...


المزيد.....




- السيسي ورئيس إندونيسيا يصدران بياناً مشتركاً بشأن غزة والخلي ...
- السعودية: هجوم بـ-مقذوف مجهول- على صالة رقم 4 بمطار الملك خا ...
- تصاعد الاحتجاجات في دلهي بعد تعهد قادة -حركة الصراصير- المفر ...
- الدانمارك تختبر روبوتات شبيهة بالبشر في المتاجر لتخفيف عبء ا ...
- توترات داخل حماس واستعدادات لهجمات جديدة.. مسؤول إسرائيلي يك ...
- باكستان تفرض حالة الطوارئ في خيبر بختونخوا وتعلّق حكومة حزب ...
- لبنان وسوريا في صدارة المفاجآت.. تقرير يكشف الدول الأقرب للت ...
- ردود أوكرانية وألمانية غاضبة على دعوة ترامب لانتخاب رئيس جدي ...
- وسائل إعلام أوكرانية: انفجارات تهز كييف
- إصابة ناقلة نفط بقذيفة مجهولة في مضيق هرمز


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - تأجيل الانتخابات الفلسطينية: تجديد للأزمة أم ‏بداية لاستعادة المشروع الوطني؟