أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد رضا عباس - حملة إزالة التجاوزات في العراق تذكرنا بممارسات حزب البعث ضد المواطنين















المزيد.....

حملة إزالة التجاوزات في العراق تذكرنا بممارسات حزب البعث ضد المواطنين


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 19:16
المحور: المجتمع المدني
    


لقد مات نظام صدام حسين ولكن ممارسة افعاله القمعية ما زالت على قيد الحياة , وهذا ما تبثه مواقع التواصل الاجتماعي عن معاملة دوائر البلديات القاسية ضد أصحاب المحلات و البسطات وعربات بيع الخضار ومواد استهلاكية اخرى. دوائر البلديات في بغداد ومحافظات أخرى تقوم بين فترة وأخرى برفع تجاوزات باعة المفرد على الأرصفة العامة وبشكل عدواني, تماما مثل هجمات غزاة على حي في أيام الجاهلية , كما نشاهده في الأفلام التاريخية . و فلم الرسالة للمرحوم مصطفى العقاد , حيث كشف كيف كان كفار قريش تهاجم محلات مسلمي مكة , فلا تسلم من يدهم جرة او طبق تمر ولا يسلم من ايدهم خم خل ( حاويات الخل) , الامر الذي سرع مسلمي مكة بالهجرة الى المدينة المنورة تخلصا من ظلم سكان مكة الكفار . ولكن في العراق , ان من يهاجم محلات باعة المفرد والبسطات لم يكونوا من المكيين الكفرة , وانما على يد مسلمين يدينون بدين ضحاياهم .
نحن مع التنظيم ومع إزالة التجاوزات , أينما كانت ومهما كانت , ولكن ليس بالطريقة التي تقوم بها دوائر البلديات في الجزء العربي من العراق. لقد شاهدت شفلات وهي تهشم البسطات والبضائع بداخلها , وتحطم الأثاث الخشبية والكهربائية للمحلات , وتحطم مظلات المحلات التجارية التي تحميهم من شمس صيف العراق الحارق , وتدمر البضائع بلا رحمة وكان المهاجم قد تبنى ما شاهده في فلم روبن هود من حرق وتدمير . يجب على دوائر بلديات العراق ان لا تستخدم العنف , لأن لديهم حق . ولكن الحق في بعض الأوقات يأخذ بالين لا بالعنف , وفي بعض الأوقات استخدام العنف ضد المواطنين , وهم بالألاف , قد يقابله عنف قد يخرج من قدرة الحكومة على احتواءه . الكل يتذكر المواطن التونسي محمد البو عزيزي , الذي حرق نفسه احتجاجا على معاملة بلدية مدينته له . الحدث اسقط ليس رئيس بلده , وانما رؤساء بلدان عربية أخرى , الامر الذي اشعل حركة " الربيع العربي".
الوقت غير مناسبا لإزالة البسطات و التجاوزات , والعراق يمر بأزمة اقتصادية . لقد ذكرت في مقال سابق بان تجار بغداد , وليس باعة المفرد, يعانون من ركود اقتصادي والذي بدوره يمر على تجار المفرد . نسبة البطالة عالية جدا , ومواطنين من المتعلمين وغير المتعلمين يبحثون عن عمل فلم يجدوه , وأصبحت البسطات وعربات البيع مصدرا مهم لأرزاقهم , خاصة وان الإيجارات الشهرية والسنوية للمحلات أصبحت لا تطاق .
هذا ويجب ان نذكر دوائر البلديات , بان تشويهات البسطات وتجاوزات الباعة لمراكز المدن ليست اكثر من اهمال نظافة الشوارع . بعض مناطق بغداد أصبحت غارقة بالنفايات وهو منظر يزعج ليس فقط أبناء هذه المناطق وانما يعد تأثيرا سلبيا على ثقافة أبنائها , وهم رجال المستقبل. كيف تتوقع من طفل لا يتجاوز عمره الخمسة عشر عاما احترام أصول النظافة وشوارع مدينته غير نظيفة ؟ حتى لو تدخل اب وهو يحث ابنه على النظافة , فان رد ابنه سيكون جاهزا على ابيه بان الشارع نفسه غير نظيف.
النظافة واحترام الأرصفة يتم فقط عندما يتوفر العمل واداء دوائر البلدية بواجبها , بان تقوم الأخيرة بتنظيف الشوارع وما حولها وتوفير حاويات النظافة , وبذلك يصبح من حق الأجهزة الحكومية محاسبة المخالفين لقواعد النظافة , وان تقوم بغداد بتوفير العمل للعاطلين , وهذا ما نجده في أوروبا و أمريكا وروسيا والدول الناطقة بالتركية . لا توجد في هذه الدول بسطات زرعت عشوائيا , هنا وهناك , وانما شوارع نظيفة و مجمعات أسواق في اغلب الأحيان تشيد من قبل الحكومات المحلية , الامر الذي جعل أسواقها اماكن جذب ليس فقط للمتسوقين وانما لزيارات الأجانب .
ولكن عندما لا تتوفر الأسواق الحديثة وعندما تكون إيجارات المحلات عالية السعر يضطر أصحاب العوائل والشباب بالتجاوز على الطرق العامة , وهذا ما يسمح له الدين والعقل . الدين لا يقبل ان ينام الناس وهم جياع , والعقل لا يسمح ان يجلس شخص قادرا على العمل وهو ينظر الى عائلته وهي جائعة . عدم وجود الأسواق هو الذي دفع الباعة الى اتخاذ ساحة عدن في الكاظمية والشوارع المحيطة بها مكان لأرزاقهم . وعلى الرغم من صرف الملايين من الدولارات على المجسرات هناك الا انها لم تنجوا من تكدس النفايات فيها , والسبب هو المخطط لهذه المنطقة . المخطط اكتفى بنصب حاويات صغيرة لا تكفي حاجة المجاميع البشرية التي تمر بهذه المنطقة , الامر الذي يضطر المواطن المار بهذه المنطقة رمي النفايات على الأرصفة و الحدائق المحيطة بالمجسرات.
اذن , الدولة هي المشكلة وليس المواطن . لا يوجد مواطن كامل العقل ان يستولي على رصيف عام اذا وفرت الحكومة له محل يرتزق منه . ولا يوجد مواطن عاقل يرمي نفاياته في الطريق العام اذا توفرت حاويات النظافة . ربما هذا لا يكفي لبعض الافراد الذين يحبون خرق القانون , ولكن وجود رجال قانون يردعون هؤلاء كفيل بعدم تكرارها . نعم , ليس جميع الناس يحترمون القوانين , ولكن تفعيل القوانين ضد المخالفين كفيل بإيقاف ممارساتهم . رمي النفايات في الشارع من سيارة يكلف صاحبها 500 دولار في الولايات المتحدة , الامر الذي فرض على الاب او الام منع أطفالهم برمي أي نفاية في الشارع.
ان ما تقوم به دوائر بلديات بعض المحافظات العراقية ضد باعة المفرد باسم رفع او إزالة التجاوزات لا يعد في مصلحة البلد , وانما يخلق نوع من الرفض الشعبي وربما يتطور مع الزمن الى معارضة سياسية لا تصب بمصلحة النظام . انه من الصعب على مواطن وهو ينظر الى ممتلكاته تدمر على يد موظفي دولته باسم التجاوز. صحيح ان من وظيفة الدولة إزالة التجاوزات ولكن هل وفرت الدولة البديل ؟ وهذا ما يجب ان يفكر به قادة البلاد .
الحل ليس صعبا . هناك أراضي شاسعة بجوار جميع مناطق المحافظات , وما على الدولة الا بناء أسواق نموذجية لهؤلاء الباعة لتكون أماكن ارزاقهم وبنفس الوقت أماكن جذب للمواطنين . عشرات الالاف من العراقيين زاروا تركيا واسواقها . هذه الأسواق لم تبنى من قبل مستثمرين وانما بنيت من قبل الإدارة التركية باسم حفظ التراث . الصين هي الأخرى قضت على التجاوزات في المدن المهمة عن طريق توفير محلات للباعة و بأجور رمزية . اما في الولايات المتحدة , فان القوانين فيها تحرم التجاوز على الطرق العامة , وتمنح الاجازات للباعة فقط في أوقات المناسبات .
إدارة الدولة , أي دولة , ليس بالسهل . انها تحتاج الى تكاتف المواطن معها , وهذا التكاتف لا يتم الا بعد ان يشعر المواطن ان الدولة مصممة على ازدهاره . السنوات بعد التغيير شاهدات اضطرابات امنية وسياسية , جعلت من المواطن ان يضع التعاون مع الدولة على الرف . في السنوات الأخيرة شاهد العراق استقرارا امنيا وسياسيا , وما على الدولة الا الحفاظ على هاذين الانجازين وذلك عن طريق النظر الى وضع المواطن الاقتصادي , لان جميع مشاكل العالم عند البحث عنها تجد أساسها الاقتصاد . عندما توفر الدولة العراقية مستلزمات الحياة لمواطنيها , يصبح من الازم على المواطن احترام النظام .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفقر والموت المبكر في اليمن ليس من صنع الله
- نظرة محايدة على قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي بوجه الدولار ...
- لماذا تختار الشعوب العربية ايران على الولايات المتحدة ؟
- ماهي الأموال الساخنة وما منافعها وما مشاكلها ؟
- مجزرة التنومة في اليمن من كتاب الباحث حمود الاهنومي
- لو كان يوسف القرضاوي حيا
- كندا تتحضر لسيناريو البجعة السوداء , لماذا ؟
- الحل هو رفع الحصار عن اليمن
- تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق
- لماذا يتخوف شيعة العراق من سيطرة وزارة الدفاع على سلاح الفصا ...
- الرئيس ترامب يريد إعادة وجع الحصار الاقتصادي على العراق هذه ...
- كيف تعاملت كندا مع قرار الرئيس ترامب بفرض ضريبة قدرها 50% عل ...
- الرئيس ترامب يجر العراق الى حرب طائفية
- نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة
- هناك طريقة افضل لحصر السلاح في العراق
- أراد الرئيس ترامب تغيير النظام في ايران فوقع في العراق
- صفع خد - الحشد الشعبي العراقي - سيحرق المنطقة
- الرئيس ترامب يريد انجاز ما لم يستطع نتنياهو إنجازه
- ما زالوا يتحدثون عن حقوق الانسان !
- تغيرات في جغرافية التجارية العالمية


المزيد.....




- تنفيذية التحرير تتصدى لخطة الأونروا خفض الوظائف وتطلب 70 ملي ...
- سويلم يلتقي مساعد وزير الخارجية الإماراتي لبحث تعزيز التعاون ...
- غزة.. نقص المساعدات ومخاوف المجاعة
- قاليباف يربط ترشيح دبلوماسية إماراتية لمنصب الأمين العام للأ ...
- سويلم يلتقي الرئيس المشارك للحوار التفاعلي الثالث من الجانب ...
- وزير التخطيط يبحث مع مفوضية اللاجئين توسيع التدخلات الإنساني ...
- اعتقالات وإغلاق معابر في الضفة قبل انتخابات إسرائيل.. وترامب ...
- اعتقالات واسعة في فرنسا وإسبانيا خلال الاحتجاجات
- نادي الأسير الفلسطيني: 26 ألف حالة اعتقال بالضفة منذ بدء الإ ...
- بروكسل تضيف 22.5 مليون يورو لإغاثة اليمن بعد موجة نزوح جديدة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد رضا عباس - حملة إزالة التجاوزات في العراق تذكرنا بممارسات حزب البعث ضد المواطنين