أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - الفقر والموت المبكر في اليمن ليس من صنع الله















المزيد.....

الفقر والموت المبكر في اليمن ليس من صنع الله


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 04:51
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


اليمن دولة غنية بثروتها الطبيعية وموقعها الجغرافي, ارضها واسعة تزيد على مساحة المانيا , بريطانيا , و إيطاليا . نفوسها يقارب 45 مليون نسمة ويملكون حضارة غائرة في القدم . انها دولة بكل معنى الكلمة ,ومع هذا هي الافقر في العالم . دخل الفرد اليمني السنوي هو 1135 دولار عام 2026 , ونسبة البطالة فيها تفوق أي دولة في العالم .
هل جاء هذا الفقر من الله ام من صنع البشر ؟ حاشى لله ان يهلك قوما وهم له عابدون . الفقر على اليمن فرض عليها من قبل البشر , ومن اخوان لهم يختلفون معهم في السياسة . إخوانهم يريدون منهم الطاعة والولاء و السير وفق ارادتهم , ولكن اليمنيون يريدون طريقا اخر . طريق الاصلاح السياسي يشارك فيه جميع أبناء الشعب اليمني , يريدون الاستقلال في قراراتهم , ويريدون ان يخططوا مستقبلهم بأيدهم , لا ان يفرض عليهم فرضا.
هذه هي أساس المشكلة , المملكة العربية السعودية تريد فرض نظام على اليمن وفق قياساتها وليست وفق قياسات أبناء اليمن . في اليمن , على العكس من المملكة , ظهرت حركات سياسية مختلفة وتشبع ابناءها في افكارها , فمن غير المعقول ان يفرض على هذا الشعب فكرا متأثرا بالنظام السعودي . النظام السعودي اصبح عمرة ما يقارب 100 عام , عاش في اغلبها باستقرار سياسي وامني , مع سيولة نقدية عظيمة تسيل له اللعاب , ولكن هذا النظام و بشكل كبير يعتمد على المركزية المتشددة . واذا قبل الشعب السعودي في هذا النظام , فان شعوبا أخرى قد ترفضه , ومنها اليمن الذي اتعبته ذيلة بعض قادته للمملكة و للأمارات العربية .
هذه التدخلات من اخوان لهم , السعودية والامارات , كانت هي السبب في شرذمة الشعب اليمني وتأخره اقتصاديا . نحن نتحدث عن فترة زمنية طالت اكثر من 40 عاما , منذ ان تسلم عبد الله صالح القيادة اليمنية وحتى لحظة كتابة هذه السطور . البلد لم يتعافى يوما واحدا من تظاهرات وانتفاضات و حروب داخلية وخارجية . تصور , ان بلدا لم يذق الاستقرار السياسي والامني لفترة طويلة , هل بإمكان هذا البلد انجاز ما يحتاجه شعبه من رفاهية اقتصادية وخدمات ؟ العراق مر بهذه التجربة بعد ان دخل صدام حسين بحروبه العبثية , الامر الذي جعل الشعب العراقي يدفع كلفتها لحد الان.
وهذا ما يعاني منه الشعب اليمني الان , الفقر والعازة . يتحدث تقرير يونيسيف - لكل طفل , عن حال أطفال اليمن يقول فيه "ويفتقر ملايين الأطفال إلى المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي ومستلزمات النظافة الصحية. ولا تزال البلاد تعاني من تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا وغيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات."
وعن كيفية تأثير أطفال اليمن من غياب الامن , يقول التقرير "تم قتل آلاف الأطفال أو تشوهوا منذ بداية الصراع، وتم تجنيد آلاف آخرين ليقاتلوا. في اليمن، خلّفت سنوات الصراع والبؤس والحزن ملايين الناس في حاجة إلى خدمات الصحة العقلية والخدمات النفسية الاجتماعية.
وقد زادت الأزمة الإنسانية المستمرة من هشاشة الأطفال والنساء وتعرضهم إلى كل من الاستغلال، والعنف وسوء المعاملة، وعمالة الأطفال، والقتل والتشويه، وتجنيد أطرف النزاع للأطفال جنوداً وفي مختلف أدوار الدعم، والعنف المنزلي والعنف الجنساني، وزواج الأطفال، والكرب النفسي الاجتماعي.
وقد أدى الدمار والإغلاقات التي لحقت بالمدارس والمستشفيات إلى تعطيل الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية. الملايين من الأطفال خارج المدرسة، وأولئك الذين يذهبون مضطرون إلى التعامل مع الفصول الدراسية المكتظة والمدرسين المثقلين بالأعباء وغير المجهزين."
و يتحدث تقرير البنك الدولي عن الصعوبات الاقتصادية التي يمر بها المواطن اليمني بالقول " أن الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا تعاني من مصاعب اقتصادية حادة، حيث يعصف التضخم بالقدرة الشرائية. فبحلول حزيران 2025، ارتفع سعر سلة الغذاء الأساسية بنسبة 26% مقارنة بالعام السابق، نتيجة انخفاض حاد في قيمة الريال اليمني بسوق عدن الذي بلغ أدنى مستوياته على الإطلاق بواقع 2905 ريالات للدولار الأمريكي في تموز. ويبيّن التقرير أن إيرادات الحكومة المعترف بها دولياً تراجعت بنسبة 30% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ما دفعها إلى خفض الإنفاق مما تسبب في تعطيل الخدمات العامة وتأخير دفع رواتب الموظفين الحكوميين."
و يتحدث تقرير البنك الدولي عن المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالقول " أدت الضربات الجوية على الموانئ الاستراتيجية إلى تفاقم أزمة نقص السيولة، ونتج عن ذلك مزيد من القيود المفروضة على الواردات وصعوبة الوصول إلى السلع الأساسية. ويواجه القطاع المالي تحديات متزايدة مع انتقال البنوك من صنعاء إلى عدن لتجنب العقوبات والقيود التنظيمية. كما استمر انخفاض المساعدات الدولية، التي تمثل شريان حياة حيوي للملايين. وحتى أيلول 2025، لم يتم تدبير سوى 19% من المبلغ المطلوب بموجب خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لليمن والبالغ 2.5 مليار دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عشر سنوات."
و ينقل البنك الدولي في تقرير له تحت عنوان " أصوات من اليمن" معاناة العائلة اليمنية بالقول "فالأسر في سعيها لاستغلال الموارد المحدودة إلى أقصى حد، تُضطر إلى اللجوء إلى آليات تكيُّف بالغة الشدة، منها تقليل عدد الوجبات الغذائية، وتقليص التنوع في الأغذية التي تستهلكها، وتحديد أي أفراد الأسرة تكون له الأولوية في تناول الطعام." وينقل التقرير حديث احد العوائل بالقول " كنَّا في بعض الأحيان ننام بدون تناول وجبة العشاء. ولا أحد يعرف ما نأكله وما لا نأكله أنا وزوجتي. وفي بعض الأحيان، حينما يكون لدي بعض المال للعشاء، كانت زوجتي تقول لي إن الأطفال يحتاجون إلى الحليب، ولذا اشتري لهم الحليب وننام بدون تناول العشاء. فالأطفال أولى بالاهتمام منا".
اذن الكارثة الاقتصادية التي تضرب اليمن هي ليست من صنع الله , وانما من صنع البشر . السعودية او القادة الموالين للسعودية لم يسمحوا في انطلاقة اليمن , وانما كرسوا الخلافات السياسية والانقسامات القبلية لمصالحهم تاركين الشعب يعاني من الفقر والجهل والامراض على الرغم من الثروات الطبيعية الهائلة التي يملكها البلد . ومع كل هذا فرضت السعودية حصارا اقتصاديا يعاني منه القوي والضعيف , الرجل والمرأة , المتعلم وغير المتعلم , حتى غدا اليمن السعيد غير سعيد , وهو السبب الذي جعل ابناءه حمل السلاح ضد من يريد تجويعهم وهدر كرامتهم . انهم يحملون السلاح ليس انتصارا لإيران كما يزعم البعض , وانما حملوا السلاح انتصارا لكرمتهم وتحرير بلدهم من الارادات الخارجية ومن اجل ان يعيشوا عيشة كريمة , لا عيشة ذل وهوان .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة محايدة على قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي بوجه الدولار ...
- لماذا تختار الشعوب العربية ايران على الولايات المتحدة ؟
- ماهي الأموال الساخنة وما منافعها وما مشاكلها ؟
- مجزرة التنومة في اليمن من كتاب الباحث حمود الاهنومي
- لو كان يوسف القرضاوي حيا
- كندا تتحضر لسيناريو البجعة السوداء , لماذا ؟
- الحل هو رفع الحصار عن اليمن
- تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق
- لماذا يتخوف شيعة العراق من سيطرة وزارة الدفاع على سلاح الفصا ...
- الرئيس ترامب يريد إعادة وجع الحصار الاقتصادي على العراق هذه ...
- كيف تعاملت كندا مع قرار الرئيس ترامب بفرض ضريبة قدرها 50% عل ...
- الرئيس ترامب يجر العراق الى حرب طائفية
- نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة
- هناك طريقة افضل لحصر السلاح في العراق
- أراد الرئيس ترامب تغيير النظام في ايران فوقع في العراق
- صفع خد - الحشد الشعبي العراقي - سيحرق المنطقة
- الرئيس ترامب يريد انجاز ما لم يستطع نتنياهو إنجازه
- ما زالوا يتحدثون عن حقوق الانسان !
- تغيرات في جغرافية التجارية العالمية
- وفاة السيناتور ليندسي غراهام .. ذو التاريخ الحافل بالتحريض


المزيد.....




- -كبرت عيلتنا-.. سارة الورع وغيث مروان يعلنان ولادة ابنهما ري ...
- رئيس فنلندا إلى أوسلو للقاء زيلينكسي تزامنا مع زيارة مبعوث ت ...
- كم يكلف نزاع أوكرانيا يوميا؟ أرقام تكشف حجم الإنفاق
- تحرير مدينة ونهاية احتلال دام 1311 يوما
- مدفيديف: العلاقات مع واشنطن أُفسدت لعقود قادمة وتجميد قانون ...
- ألبرتا تحسم موقفها من الانفصال عن كندا في استفتاء
- جنوب السودان يعلن مقتل العشرات وإصابة آخرين في هجوم بمسيرات ...
- الشرق الأوسط على وقع التصعيد.. قائد الجيش الباكستاني يزور إي ...
- سكان شرق إسبانيا ينظفون منازلهم بعد فيضانات قاتلة تجتاح المن ...
- سويلم يتابع جهود التحول الرقمي والتوسع في تطبيق التوأمة الرق ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - الفقر والموت المبكر في اليمن ليس من صنع الله