أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - مجزرة التنومة في اليمن من كتاب الباحث حمود الاهنومي















المزيد.....

مجزرة التنومة في اليمن من كتاب الباحث حمود الاهنومي


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 23:32
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الحرب في اليمن أصبحت مناسبة لتهشيم ما تبقى من أواصر وحدة العرب والمسلمين , ولا من احد يخاف الله يتبرع بإيقاف هذه الحملة المسمومة . الاعلام العربي الرسمي اغلبه يدعم المملكة العربية ولم يكترث بتوفير عشر دقائق من وقته لتثقيف المواطن العربي بان حرب اليمن هي سياسية لا دينية ولا مذهبية . وفي الوقت الذي ادانت بيانات معظم المؤسسات الدينية الإسلامية ( الازهر و المجلس العالمي ) الحوثيين , الا ان هذه البيانات لم تحتوي على سطرين تحث المسلمين بان ما يدور في اليمن وما يدور بين الحوثيين والسعوديين انما قضية سياسية وليست مذهبية وانها ستنتهي عندما يجلس الطرفين على مائدة المفاوضات . هذا التقاعس من أداء واجبا دينيا ووطنيا هو الذي أدى الى بعض الجهلاء من العرب شن حملة مسمومة حاقدة و تشويه حقائق من على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الشيعة وضد ايران و ضد الحوثيين . هذه الحملة تتكرر مع كل خبر او تصريح يخرج من صنعاء او من احد قادة الحوثيين , واخرها هو عندما أشار قيادي حوثي الى " الجهة المتورطة" في استهداف مكة بمسيرة . لقد خرجت حملة عنيفة من قبل مواطنين عرب ضد تصريح هذا القائد وهو يتهم الكيان الصهيوني , ولقد اخترت اربع من هذه الردود , ليلاحظ القارئ جهل هؤلاء البشر بالتاريخ والدين والمذهب و معنى السيادة الوطنية .
فقد كتب احدهم بان "التاريخ يعد نفسه فقد سبق وان قام اجدادهم القرامطة ( الشيعة) بقتل الحجاج في بيت الله الحرام و سرقة الحجر الأسود" . وقال اخر "لابد من قطع راس الافعى المجوسية واذنابها و اذرعها حتى يرتاح العالم بجميع طوائفه ودياناته من هؤلاء الإرهابيين ." ,اخر " جبناء مثل اذناب ايران في العراق .. يضربوا السعودية ويدعون انها من إسرائيل .,. نفس الإجابة .. قبحهم الله هم واسيادهم المعممين الإيرانيين ومن ناصرهم " . ويقول فطحل اخر " لا غرابة بما فعله الرافضي الحوثي باستهداف مكة المكرمة فجدهم الأعلى هو عبد الله ابن سباء اليهودي اليمني". واخر يستكثر الإسلام على الحوثيين فيقرر تكفيرهم ويقول " ومن قال الحوثيين مسلمين .. هم عبارة عن عصابات تنفذ اجندات ايرانية واخر همها الإسلام ".
هؤلاء الناس لا يعرفون ان المشاكل بين السعودية والحوثيين هي مشاكل لم تخلق في عام 2015 , وانما هي موجودة قبل ان يخلق أبو السيد عبد الملك الحوثي . انها ظهرت مع ولادة المملكة العربية السعودية . وعليه انه من الخطأ الفاحش والجهل بالتاريخ بان ترمي مشكلة اليمن على الحوثيين . وللعلم ان كلمة " رافضي " اطلقها الامام زيد بن علي السجاد على من تخلى عنه وهو في وسط المعركة يقاتل جيش هشام بن عبد الملك بن مروان . بمعنى ان الرافضة لم تطلق على الشيعة وانما اطلقت على من تخلى من معاونة زيد في محاربته لجيش هشام . و للعلم ان الحوثيين ينتهون بالأمام زيد بن علي , فيما ان الشيعة ( الرافضة ) ينتهون باثنا عشر امام . وان الحوثيين او الزيديين هم اقرب المذاهب الشيعية الى المذاهب السنية . كما وانه من الخطأ اعتبار الحوثيين هم ذيول ايران مثل ما أصبحت دول عربية معروفة ذيول الى إسرائيل و أمريكا . تربط الحوثيين بالإيرانيين المصالح وليس القرارات . الحوثيين احرار في قراراتهم , وهذا ما تطرق به معظم العالمين بالعلاقة بين الطرفين . ومن ثم , لا احد يفهم لماذا هذا التورط السعودي في اليمن بالوقت الذي يفهم العالم , بما فيهم الرئيس ترامب, المشكلة اليمنية . المشكلة اليمنية أصبحت الان مشكلة يمنية – يمنية , الحوثيين يرغبون بسيادة البلد من دون تدخلات اجنبية , فيما ان الجانب الاخر يريد ان تبقى اليمن ذيل للخارج وتعيش على بقايا موائدهم . وبالمناسبة , ان السعودية كانت دهن ودبس مع حكومة اخر امام في اليمن وهو محمد البدر وتقاتل جيش جمال عبد الناصر الذي دعم عبد الله السلال الذي نجح بالانقلاب على حكومة الامام .
اذن , ان السعودية و منذ تأسيسها لم تنظر الى اليمن كدولة جارة , وانما دولة مارقة ضد توجهات الملك عبد العزيز بن سعود الموالية للإنكليز . وهذا ما كان يقلق الملك من التوجهات اليمنية الداعية الى رفض الهيمنة الإنكليزية على الجزيرة العربية , وبسببها جرت معارك ثار كثيرة بين الطرفين السعودي واليمني , فكانت واحدة من هذه المعارك هي مجزرة الحجاج اليمنيين في التنومة عام 1923التي وصفها الكاتب حمود الاهنومي بانها " واحدة من اكثر الجرائم المنسية في تاريخ الجزيرة العربية الحديث, والتي ارتكبتها قوات ( الاخوان ) التابعة لعبد العزيز بن سعود بتواطؤ مباشر او صمت داعم من بريطانيا". الباحث الاهنومي إشارة الى ان " المجزرة لم تكن حادثا عارضا او تجاوز فرديا , بل جاءت ضمن سياق سياسي مقصود لأثبات الولاء لبريطانيا و توسيع النفوذ النجدي في اليمن و عسير وان قوات ابن سعود نفذت عمليات قتل جماعي ممنهج استهداف الحجاج العزل" اثناء سفرهم لفريضة الحج في اليوم السابع عشر من شهر ذي القعدة عام 1923.
لقد كان لابن سعود أسباب لهذه المجزرة وعلى راس هذه الأسباب هو اكتشافه بان امام اليمن أراد التعاون مع ملك الحجاز الشريف حسين لطرد الإنكليز من الجزيرة العربية . السبب الثاني هو الاختلاف المذهبي بين الشعب اليمني و النجديين الذين تبنوا أفكار محمد بن عبد الوهاب واعتبار اهل اليمن من المشركين . والسبب الثالث هو نهب أموال الحجاج والذي يبلغ عددهم 3000 حاج محملين بالبضائع التي اعتاد الحجاج اليمنيين اخذها وبيعها في أسواق مكة . النجديون وجدوا ان الهجوم على القافلة ونهب أموالها عبادة تقربهم الى الله , لانهم مشركين. هذه الأسباب اتفق عليها كل من مر بهذه الحادثة وفظاعتها .
المجزرة وقعت في يوم الاحد المصادف 17 من ذي القعدة عام 1341 الموافق 1 من تموز 1923 بعد الظهر . توزع حجاج اليمن في مكانين وهما التنومة و سدوان . لقد اتم الحجاج في التنومة من اعداد وجبة الغداء , وبدء البعض بترتيب حمولته نحو مكة المكرمة , وهم لا يدرون ماذا يخطط لهم من إبادة شاملة , وهم بلا سلاح , ولا تأهب . وبعد الغداء واذا بجيش ابن سعود الكامن لهم قد أحاط بهم من كل الجبهات ويصوب بنادقهم نحو رؤوسهم . وبمجرد شعور الحجاج انطلقت حناجرهم بالتذكير و التهليل وتلاوة الآيات , ولكن ذلك لم يزد القتلة الا جراءة على القتل والابادة. وكان بعض الحجاج ينتظر الموت لحظة بلحظة , وكانوا يقرؤون سورة ياسين , ولكن كان رصاص جنود بن سعود اسرع الى ارواحهم منهم الى اكمال تلاوة سورة ياسين .
وبعد قتلهم نزلوا اليهم يقتلون من عرفوا انه لا يزال حيا , فكانوا يمرون من بين جثثهم , فمن أصابه عيار ناري و به رمق ذبحوه . رئيس اليمن الأسبق القاضي عبد الرحمن الإيراني ذكر ان مقاتلي ابن سعود كانوا ينادون فيما بينهم بقولهم ( اجتلوا المشرج) أي اقتلوا المشرك .
هذا وقد تأكد لي صحة ما ذهب به كاتب المقال الباحث حمود عبد الله الاهنومي بعد ان قراءة عدد من المقالات التي تتحدث حول نفس الموضوع . يحتاج السعوديين و العرب الذين اعلنوا ولائهم للسعودية قراءة تاريخ العداء بين اليمن والسعودية ومعرفة أسبابه , لا ان ينخرطوا في التنديدات والشتائم وهم لا يعرفون شيء . انهم يتهمون القرامطة بقتل الحجاج ودولتهم هي الأخرى قتلت الحجاج . ويتهمون " الفرس المجوس " بالتعاون مع الحوثيين في الوقت الذي لا يتحدثون عن التعاون الخليجي الإسرائيلي . واذا كان الفرس يعبدون النار قبل الإسلام , فان العرب كانوا يعبدون الحجارة . أتمنى على جلالة العاهل السعودي ان ينتبه للتاريخ وينقذ الالاف من الأرواح البريئة وهدر الأموال التي يحتاجها المواطن السعودي , وذلك عن طريق فتح صفحة جديدة مع اليمن . وهذا ما يجعله مخلدا , لان التاريخ يعلمنا ان مثل هذه الحروب مصيرها الفشل.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو كان يوسف القرضاوي حيا
- كندا تتحضر لسيناريو البجعة السوداء , لماذا ؟
- الحل هو رفع الحصار عن اليمن
- تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق
- لماذا يتخوف شيعة العراق من سيطرة وزارة الدفاع على سلاح الفصا ...
- الرئيس ترامب يريد إعادة وجع الحصار الاقتصادي على العراق هذه ...
- كيف تعاملت كندا مع قرار الرئيس ترامب بفرض ضريبة قدرها 50% عل ...
- الرئيس ترامب يجر العراق الى حرب طائفية
- نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة
- هناك طريقة افضل لحصر السلاح في العراق
- أراد الرئيس ترامب تغيير النظام في ايران فوقع في العراق
- صفع خد - الحشد الشعبي العراقي - سيحرق المنطقة
- الرئيس ترامب يريد انجاز ما لم يستطع نتنياهو إنجازه
- ما زالوا يتحدثون عن حقوق الانسان !
- تغيرات في جغرافية التجارية العالمية
- وفاة السيناتور ليندسي غراهام .. ذو التاريخ الحافل بالتحريض
- هل اصبح صنع ايران القنبلة الذرية امرا مقضيا ؟
- تراجع أسعار المعدن الأصفر . لماذا ؟
- التحرر من الديكتاتورية المحلية على يد الاجنبي ليست بدون ثمن ...
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الثاني


المزيد.....




- هيئة بحرية: استهداف ناقلة نفط بمقذوف في مضيق هرمز.. ماذا حدث ...
- الكويت.. بيان من هيئة الطيران المدني عن الترانزيت وإجراءات ض ...
- تصعيد إسرائيلي في لبنان وتحذير من حرب جديدة
- -أم أطفاله الأربعة-.. كيف انتهت علاقة إيلون ماسك وشيفون زيلي ...
- النيابة الليبية تحقق في تسريب بيانات حساسة إلى جهة أجنبية
- طائرة نقل عسكرية أمريكية تطلق إشارة استغاثة في أجواء كندا
- مشاهد جوية توثق حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب الإسرائيل ...
- -التحالف-: اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون ب ...
- المنفي يصل مصر.. المصالحة الليبية والهجرة على أجندة التحرك ا ...
- مصر.. خبير دستوري يفجر مفاجأة حول قانون الإجراءات الجنائية ر ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - مجزرة التنومة في اليمن من كتاب الباحث حمود الاهنومي