أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - لو كان يوسف القرضاوي حيا















المزيد.....

لو كان يوسف القرضاوي حيا


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 20:47
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


لقد سمح الشيخ يوسف القرضاوي لنفسه استخدام الدين لخدمة مصالح سياسية . الرجل انفرد عن رجال الدين الاخرين في اطلاق فتاوى ضد نظم سياسية وليس ضد احتلال او ضد هيمنة اجنبية . رجال الدين دافعوا عن الامة الإسلامية ضد المحتل ومن امثالهم عبد القادر الجزائري و الشيخ المقرني والشيخ بو عمامة في الجزائرية ضد الفرنسيين , و عمر المختار ضد إيطاليا في ليبيا , والشيخ فتح الله الاصفهاني ضد الاحتلال الإنكليزي في العراق , ثورة التنباك في ايران التي قادها الشيخ محمد حسن الشيرازي ضد التدخل الإنكليزي , والشيخ محمد الجيلاني ضد حملة نابليون على مصر , والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ضد الدواعش في سوريا , و عبد الملك الحوثي ضد تدخلات الأجنبية في اليمن , وفتوى السيد على السيستاني ضد زحف الدواعش نحو بغداد . هؤلاء الائمة لم يكثروا من الفتوى او لم يجعلوها بابا للارتزاق , وانما انطلقوا من وظائفهم الشرعية في الحفاظ على دين امة محمد وحماية بلدانهم من التدخلات الأجنبية .
لقد مات الشيخ وترك ثروة قدرت ب ثلاث مليارات دولار . قد لا يكون هذا الرقم صحيحا , ولكن حتى لو ترك 100 مليون دولارا لا غير , فان هذا المبلغ كبير جدا و لا يستطع رجل دين جمعه حتى لو كتب كتب الدنيا كلها , وحتى لو حاضر المحاضرات الدينية من الصباح الى منتصف الليل . انه محظوظ اذا استطاع مؤلف بيع عشرة الاف نسخة من كتابه , واكثر من نصف الريع يذهب الى أصحاب المطبعة والدوائر التسويقية . لقد اخبرني زميل لي انه طبع كتاب على نفقته الخاصة في العراق وبعد شهرين لم يبع منها الا 3 نسخ . في سوق المتنبي باستطاعتك شراء ثلاث كتب بمبلغ 1000 دينار , أي ما يقارب 75 سنت امريكي , ومؤخرا سمعت ان بعض المكتبات في شارع المتنبي بدأت بالتخلص من اكوام الكتب مجانا . وعليه , من يأتي ليقول لي ان الشيخ اصبح من اغنياء العرب واستطاع ارسال أولاده الى ارقى الجامعات الامريكية والأوربية انما كان بكد يده ورجله وعقله غير صحيح .
وانا من العراق , من بغداد , و بيتنا ليس بعيدا من مساجد الشيعة والسنة , كنت اشاهد فقر رجال الدين المرسوم على ملامح ووجوههم , من ملابسهم وعمائمهم واحذيتهم التي لا تتغير الا مرتين في كل عام , موسم الصيف وموسم الشتاء. من النادر جدا ان يملك رجل الدين دارا او سيارة خاصة به . كانوا يعيشون تماما مثلما يعيش الفلاح في قريته وعامل المساطر , وأصحاب الحرف , وبذلك فان رجال الدين في العراق من السنة والشيعة كانوا قد طلقوا الدنيا من اجل الاخرة.
وانا من العراق , مرت عليه تجارب سياسية مريرة , ولكن رجل الدين في العراق اختار الحياد ولم يتحدث الا من اجل وحدة المجتمع. أتذكر ان الراحل السيد محسن الحكيم عندما اطلق فتوته المباركة ضد قتل الاكراد على يد الحكومة العراقية . وحتى حديثه ضد التمدد الشيوعي في العراق لم تكن فتوى , وانما استخدمها أعداء الحزب الشيوعي من اجل إعطاء الشرعية لقتل الشيوعيين في العراق . واتذكر أيضا , ان الشيخ محمد مهدي الخالصي وقف مع العراقيين ضد جرائم حزب البعث في العراق عام 1963 . كان الشيخ ضد الفكر الشيوعي ولكنه كان مع العراقيين ضد من يقتلهم .
وعلى الرغم من مكانة رجال الدين من سنة والشيعة , الا انهم رفضوا التدخل في الشؤون العربية على الرغم من كثرة الخلافات بينهم . لم يخرج احدا يطالب بأسقاط الرئيس عبد الناصر من سلطته ولا الحبيب بو رقيبه من راسة الحكومة في تونس او التهجم على ملك من ملوك السعودية . لقد التزموا بالحدود الشريعة وتركوا السياسة للسياسيين .
الا ان الشيخ القرضاوي اصبح يطلق الفتوى الدينية على قضايا سياسية وحتى الى اسقاط قادة دول عربية . الكل يعلم كيف وقف مع الرئيس المصري الجديد محمد مرسي وصلى بالمصريين , وكيف دعا الى قتال الرئيس معمر القذافي والدعوة الى اسقاط نظام بشار الأسد , وحتى انه ادعا ان صدام حسين سيدخل الجنة لأنه اعدم في اول أيام العيد , متجاهلا الكوارث التي سببها صدام للعراقيين و سبب موت لا يقل عن مليون مواطن عراقي في عهده .
على قول المثل المعروف , الشجرة تعرف من ثمارها . لو كان يوسف القرضاوي حيا لوقف مع إسرائيل ضد حماس , وهو امرا غير مستبعدا بعد ان خرج عدد كبير من رجال الدين ينددون بحماس . الكل يتذكر كيف خرج احدهم ليقول " قاتلوهم بالسنن", واخر يطالب اهل غزة بالخروج منها " حيث ان غزة ليست اشرف من مكة الذي غادرها الرسول الأعظم الى المدينة المنورة", واخر يقول ان اهل غزة " ناكروا جميل " , حيث ان الكيان الصهيوني يمدهم بالطاقة الكهربائية و يوفر لهم فرص العمل . ولو عاش الشيخ القرضاوي لأفتى بأمداد الكيان الصهيوني بالطماطم والخيار لأنه حرام ان نمنعهم من اكل السلطة .
ولو عاش الشيخ القرضاوي لأهل وستبشر بقتل السيد حسن نصر الله , لان السيد هو سبب خراب الامة , وانه ادخل انفه في قضية لا دخل له بها . الحكومات وليس المقاومة من تتعامل مع إسرائيل .
ولو كان حيا , لشاهدناه يمشي امام انصار احمد الشرع في شوارع دمشق وهو يهز منساته فرحا وابتهاجا بسقوط بشار الأسد ولعاد قراءة سورة الفتح التي قرائها في جموع المصلين في مصر أيام سقوط حسني مبارك.
وطبعا لو كان حيا لكان له برنامج خاص من 8 ساعات في اليوم الواحد وهو يندد بإيران وكيف ان ايران مزقت وحدة الامة الإسلامية وانها تخرب بيوت المسلمين في البحرين والكويت و الامارات . وليس مستبعدا ان يعلن الجهاد عليها , دفاعا عن المسلمين و " بيضة الإسلام". الرجل يحب أمريكا الى درجة انه ارسل أولاده للتعلم في جامعاتها , ويقال ان البعض من أولاده قد تجنسوا بالجنسية الامريكية , فليس من " أصول الإسلام " ان تقطع يد من مد المساعدة اليك .
واذا اجتمعت كلمات رجال الدين الخليجيون بان الحوثيين ذيول لإيران وصفيون و رافضة و مجوس , وان القضاء عليهم فرض عين , فهل ستعتقد ان فضيلة الشيخ القرضاوي سيحيد عن هذه الكلمات . بكل تأكيد لا . سيبقى يطلق التنديد بالحوثيين و تشجيع الامة على محاربتهم في كل محفل حتى يجف لعاب فمه .
لم يعد احد يستمع الى احاديث الشيخ القرضاوي في اخر عمره , لان المستمع له اكتشف بان الشيخ يخلط السياسة بالدين وعند الضرورة يطلق فتوى تخالف شرع الله , ولهذا السبب لم يكترث الكثيرون بأخبار موته . ولكن هؤلاء الشيوخ أعطوا اسم للإسلام لا يستحقه , وهو قدرة رجل الدين التلاعب بأصوله وتعاليمه . أتذكر أيام اعداد الجيش الأمريكي تحرير دولة الكويت , وكان من المفترض ان تستقر بعض القوات الامريكية في السعودية . كان هناك خوف من رفض رجال الدين السعوديين ان يرفضوا هذا التواجد الأمريكي , الا ان احد المسؤولين الامريكان وقف امام الجميع قائلا " لا تقلقوا لقد تجهز رجال الدين بفتوى تسمح للقوات الامريكية التواجد على الأرض السعودية".
أقول لكل اختصاص رجاله ,ورجال الدين اختصاصهم الدين , ورجال السياسة اختصاصهم السياسة , فلا يجوز خلط السياسة بالدين لان هذا المنحى سيؤدي الى هجمان البيوت .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كندا تتحضر لسيناريو البجعة السوداء , لماذا ؟
- الحل هو رفع الحصار عن اليمن
- تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق
- لماذا يتخوف شيعة العراق من سيطرة وزارة الدفاع على سلاح الفصا ...
- الرئيس ترامب يريد إعادة وجع الحصار الاقتصادي على العراق هذه ...
- كيف تعاملت كندا مع قرار الرئيس ترامب بفرض ضريبة قدرها 50% عل ...
- الرئيس ترامب يجر العراق الى حرب طائفية
- نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة
- هناك طريقة افضل لحصر السلاح في العراق
- أراد الرئيس ترامب تغيير النظام في ايران فوقع في العراق
- صفع خد - الحشد الشعبي العراقي - سيحرق المنطقة
- الرئيس ترامب يريد انجاز ما لم يستطع نتنياهو إنجازه
- ما زالوا يتحدثون عن حقوق الانسان !
- تغيرات في جغرافية التجارية العالمية
- وفاة السيناتور ليندسي غراهام .. ذو التاريخ الحافل بالتحريض
- هل اصبح صنع ايران القنبلة الذرية امرا مقضيا ؟
- تراجع أسعار المعدن الأصفر . لماذا ؟
- التحرر من الديكتاتورية المحلية على يد الاجنبي ليست بدون ثمن ...
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الثاني
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الأول


المزيد.....




- السيسي عن سدود إثيوبيا: الحلول السلمية ليست على حساب وجود مص ...
- خسائر بالمليارات.. السيسي يكشف فاتورة اضطرابات الشرق الأوسط ...
- بن سلمان يبحث تطورات الأوضاع في المنطقة مع أمير قطر ونائب رئ ...
- المحيط الهادئ.. لحظة انفجار المركبة الفضائية -ستارشيب-
- بعد تواجد استمر 12 عاما.. إيطاليا تسحب آخر جندي لها من العرا ...
- الدين العام لأوكرانيا يبلغ مستوى قياسيا جديدا
- رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقا يسلّط الضوء على -الح ...
- واشنطن تستثني الخطوط الجوية العراقية من العقوبات على إيران و ...
- أوكرانيا تدرس إعلان كييف -مدينة متاخمة لخط الجبهة-
- إيراهيم عزيزي: سنبقى نحن والدول المجاورة في هذه المنطقة وجها ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - لو كان يوسف القرضاوي حيا