أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - نظرة محايدة على قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي بوجه الدولار الأمريكي















المزيد.....

نظرة محايدة على قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي بوجه الدولار الأمريكي


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 20:49
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


هناك صفة يتحلى بها العراقيون لا تجدها في أي من شعوب المنطقة , وهي الحكم على أشياء ليست من اختصاصه . فلو كان هناك خمسة اشخاص يجلسون في احد مقاهي بغداد وجاء زميل لهم يشكو الم في معدته , لحصل على خمسة وصفات في آن واحد , لا تشبه الواحدة الأخرى , وكل واحد يصر ان وصفته هي الاحسن . اما اذا كان الحديث عن قضية سياسية فحدث ولا حرج . فلو كان الجالسون عشرة نفرات لسمعت منهم عشرة اراء . انهم يختلفون في كل شيء حتى في بعض الأوقات ينفض مجلسهم بالشجار والزعل . وطبعا , قرار الحكومة العراقية بتخفيض قيمة الدينار بوجه الدولار الأمريكي كانت مناسبة أخرى للاختلاف وفرض الآراء و السب والشتم على الحكومة , وان هذا القرار كان خاطا و يؤدي الى تجويع الشعب العراقي واصبح مناسبة لكل من يعارض الحكومة من كتاب وسياسيين . فقد كتب احد الكتاب حول الموضوع بان " الحكومة الإسلامية" هدفها تجويع الشعب على وزن " جوع كلبك يتبعك " وسياسي اخر يعلن ان " ثورة جياع " تلوح في الأفق , ونائب يصرح ان رفع الدولار جاء ل " حرق جيوب العراقيين".
هل ان رفع قيمة الدولار بنسبة 13% سيسبب ثورة جياع كما يصوره البعض ؟ لا اعتقد ذلك . هذه الثورة ستندلع فقط في حالة بقى الاقتصاد العراقي متراجعا مع ارتفاع الأسعار في الأسواق . هذه الحالة تسمى عند الاقتصاديين "الركود التضخمي " . وهي حالة مرت على العراقيين خلال فترة الحصار الاقتصادي والتي دمرت العراق وشعبه. من خلال اتصالاتي مع معارفي في العراق واحاديث بعض المحللين المحترمين يتفقون ان أسواق العراق شبه ميته . أي لا بيع ولا شراء الا ما يكفي لسد رمق البطن . بكلام أوضح أصبحت شوارع الشورجة في بغداد ( سوق التجارة في العراق) شبه خالية من المتبضعين , وحسب ما ذكره احد التجار بانه سيكون محظوظ ان استطاع سد رواتب عماله .
هذا هو الطريق لانفجار " ثورة الجياع" , لا يوجد عمل والاسعار في نفس الوقت ترتفع . رب العائلة سيتحمل عبء هذه المرحلة مرتين . الأولى عدم عثور أولاده على عمل , والأخر تقلص قدرته الشرائية . ان استمرار هذه الحالة ستحرك الشارع العراقي , وبكل تأكيد سوف تقضي على الطبقة المتوسطة في البلاد , وهي الطبقة التي تقود التقدم الاقتصادي والثقافي و السياسي فيه . لأنه عندما تجوع الطبقة الوسطى تغلق الكثير من الاعمال أبوابها . قطاع بيع الأثاث المنزلي , بيع الأدوات الكهربائية , بيع السيارات , المطاعم , السياحة , كلها ستكون ضحية " الركود التضخمي".
ما اريد قوله هو ان رفع قيمة الدولار بوجه الدينار سوف لن يكون كارثيا على جيب المواطن العراقي لو كانت هناك فرص عمل متوفرة . في مثل هذه الحالة تستطع الدولة تخفيض حرارة ارتفاع الأسعار عن طريق رفع الفائدة او تقليص مصاريفها , وبذلك تنخفض حرارة الاقتصاد الوطني ( انخفاض في النمو الاقتصادي) وتعود الأسعار الى حالتها . حتى بدون ذلك , يبقى قرار تخفيض قيمة الدينار بوجه الدولار الأمريكي لا يحتاج الى " ثورة جياع " , والسبب هو انخفاض نسبة التضخم في العراق مقارنة بالدول المحيطة به . فحسب ارقام لبنك الدولي لعام 2025 , فان نسبة التضخم في ايران هي 42%, تركيا 35%, سوريا 13.4% , الأردن 1.8% , السعودية 2%, الكويت 3.4% , فيما ان العراق 0.3% . لاحظ انخفاض نسبة التضخم في العراق, انه اقل من 1% , وهي حالة يرفضها الاقتصاديون , حيث لابد لأصحاب الاعمال تحقيق بعض الأرباح . وهذا يقودنا الى القول ان اضاقة 1 او 2% الى الأسعار بسبب تراجع قيمة الدينار العراقي سوف لن يكسر ظهر المواطن كما يشيع له بعض السياسيون و أصحاب مواقع التواصل الاجتماعي. المواطن العراقي سوف يستطع شراء البامية والباذنجان واللحم العراقي وسمك البني مع ارتفاع بسيط في أسعارها . المواطن العراقي يستطع حتى قضاء الصيف القادم في احد مدن ايران او تركيا او الإقليم الكردي . هذا وحسب ما ترشح من مكتب رئيس الوزراء , بان رئيس الحكومة العراقية يدرس بعض البرامج التي تساعد الفقراء او أصحاب الدخول المحدودة .
ولكن هل من الممكن ارتفاع قيمة الدينار العراقي في وجه الدولار الأمريكي مرة أخرى ؟ حسب قول الأستاذ مظهر محمد صالح وهو مستشار اقتصادي محترم في الأوساط العراقية , هذا ممكن حيث في احد لقاءاته ذكر اذا فتح مضيق هرمز وتدفق النفط العراقي الى الأسواق العالمية , فان اقتصاد العراق سيصبح مثل اقتصاد اسبانيا في خمسة أعوام , وهذا خبر سار , خاصة اذا ما عرفنا ان اسبانيا بلد عريق ويتمتع باستقرار سياسي واقتصادي وامني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية , حوالي 75 سنة. تذكر هذه القاعدة , عندما يزدهر الاقتصاد الوطني يزداد الطلب على العملة المحلية وبدورها ترتفع أسعارها في الأسواق العالمية . وعندما يعيش البلد في امن وامان يصبح هذا البلد مرعى للاستثمارات الخارجية والتي بدورها ترفع الطلب على العملة المحلية . وعندما تشعر الحكومة العراقية انها في بحبوة مالية قد تقوم بتقليص عرض الدينار , مما يؤدي الى ارتفاع اسعاره . اذن , هناك امل كبير بعودة الدينار العراقي الى عافيته .
وطالما ونحن نتحدث عن صفات المواطن العراقي في الحكم على الأشياء حتى وان كانت من غير اختصاصه , فقد خرجت العشرات من توصيات المواطنين للحكومة العراقية بتغيير قرارها (تخفيض قيمة الدينار) وتبني طرق أخرى بديلة ومن هذه الطرق هي وقف رواتب رفحة , تخفيض رواتب موظفي الدرجات الرفيعة من عسكريين ومدنيين , الغاء تقاعد أعضاء مجلس البرلمان , قطع الرواتب التقاعدية لرؤساء الحكومات , تقليص عدد حماية المسؤولين , تقليص المصاريف التشغيلية , مكافحة الفساد والهدر المالي . ولكن عند النظر الى هذه المقترحات بعين حيادية ستجد ان قائلها اما معارض للنظام الجديد في العراق او عدم فهم تأثيرها على الاقتصاد العراقي . مثلا , لو افترضنا ان الحكومة قررت تخفيض رواتب موظفي الدولة الكبار , انه اقتراح معقول ولكن لا يصب في خدمة الاقتصاد الوطني , لان تقليص رواتب الموظفين سوف يضعف الطلب العام على السلع والخدمات مما يخلق حالة من التراجع الاقتصادي. بمعنى ان القرار سوف يؤدي الى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل . طبعا على الدولة محاربة الفساد والفاسدين , ولكن يجب ان لا يعتبر هذا الباب بديلا لتخفيض قيمة الدينار , حيث حسب التصريحات الإعلامية , فان ما تم جمعه من الفاسدين لا يزيد على مبلغ 300 مليون دولار , بالوقت الذي تتوقع الحكومة جمع مبلغ 11 مليار دولار على الأقل من قرار تخفيض العملة العراقية .
على كل حال , اكرر ان قرار الحكومة العراقية برفع قيمة الدولار الأمريكي بوجه الدينار سوف لن يحرق جيب المواطن العراقي , خاصة اذا عملت الحكومة على تعويض الطبقة الفقيرة من المجتمع العراقي , وعملت على دعم الاقتصاد الوطني , حيث ان اصل نظرية تخفيض قيمة العملة المحلية هو تشجيع المنتج المحلي , وهي دعوة للبنوك التجارية بتوفير القروض الميسرة لرجال الاعمال , حتى يستطيعوا الدخول الى معركة الصناعة و تنويع الاقتصاد الوطني . قد يتحمل المواطن العراقي عبئ مالي قليل من قرار الحكومة بتخفيض قيمة الدينار , ولكن عندما يتنوع الاقتصاد المحلي تقل اعتمادات الدولة على النفط اللعين وسيكون كل مواطن قادرا على العمل في مكانه المناسب . نعم انتاج محلي ينافس الأجنبي يعوض خسارة القدرة الشرائية في الأمد الطويل .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تختار الشعوب العربية ايران على الولايات المتحدة ؟
- ماهي الأموال الساخنة وما منافعها وما مشاكلها ؟
- مجزرة التنومة في اليمن من كتاب الباحث حمود الاهنومي
- لو كان يوسف القرضاوي حيا
- كندا تتحضر لسيناريو البجعة السوداء , لماذا ؟
- الحل هو رفع الحصار عن اليمن
- تفسير اقتصادي لظاهرة انتحار الشباب في العراق
- لماذا يتخوف شيعة العراق من سيطرة وزارة الدفاع على سلاح الفصا ...
- الرئيس ترامب يريد إعادة وجع الحصار الاقتصادي على العراق هذه ...
- كيف تعاملت كندا مع قرار الرئيس ترامب بفرض ضريبة قدرها 50% عل ...
- الرئيس ترامب يجر العراق الى حرب طائفية
- نتوقع من - اتفاق مكة - قطع الطريق امام من يريد تخريب المنطقة
- هناك طريقة افضل لحصر السلاح في العراق
- أراد الرئيس ترامب تغيير النظام في ايران فوقع في العراق
- صفع خد - الحشد الشعبي العراقي - سيحرق المنطقة
- الرئيس ترامب يريد انجاز ما لم يستطع نتنياهو إنجازه
- ما زالوا يتحدثون عن حقوق الانسان !
- تغيرات في جغرافية التجارية العالمية
- وفاة السيناتور ليندسي غراهام .. ذو التاريخ الحافل بالتحريض
- هل اصبح صنع ايران القنبلة الذرية امرا مقضيا ؟


المزيد.....




- -حوافز اقتصادية-.. مصدر يكشف لـCNN جهوداً أمريكية لإنهاء حرب ...
- الدين العام الأمريكي يقترب من 40.4 تريليون دولار ويسجل مستوى ...
- معتمد جمال: الفوز مهم للمنافسة على لقب الدوري.. ونتحمل ظروفً ...
- تريليونات تُضخ وأرباح لم تتحقق.. هل ينفجر رهان الذكاء الاصطن ...
- البنك المركزي اليمني يأمر بتجميد أموال 135 شخصاً وكياناً وسف ...
- هل الاقتصاد الأمريكي قوي إلى درجة تستحق إشادة ترامب المتكررة ...
- لافروف يؤكد استعداد روسيا لعقد اتفاقيات اقتصادية مع الولايات ...
- -إنفيديا- تعجز عن تلبية طلبات كبيرة لشركات صينية على شرائحها ...
- رونالدو يكتسح ميسي في تصويت خاص بالكرة الذهبية.. فما القصة؟ ...
- نوفاك: روسيا تعرض على الشركاء الأجانب محطات طاقة نووية عائمة ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - نظرة محايدة على قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي بوجه الدولار الأمريكي