أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشتاق الربيعي - حرية التعبير مسؤولية دستورية














المزيد.....

حرية التعبير مسؤولية دستورية


مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie


الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 07:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا يمكن أن يحدث في العراق إذا ضاقت مساحة حرية التعبير، وأصبحت الآراء عرضة للملاحقة بسبب الاختلاف في وجهات النظر؟ وهل يمكن أن نصل إلى مرحلة يشعر فيها المواطن بأن إبداء رأيه بات مصدر قلق له، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً بالدستور؟

إن حرية التعبير ليست امتيازاً تمنحه جهة وتحجبه أخرى، بل هي حق دستوري كفلته المادة (38) من الدستور العراقي لعام 2005، مع مراعاة النظام العام والآداب. ومن هنا، فإن أي تشريعات جديدة تتعلق بالنشر والتعبير ينبغي أن تنطلق من مبدأ حماية الحقوق والحريات، وتحقيق التوازن بين حرية الرأي والمسؤولية القانونية.

إن ما يثير القلق هو أن يجد المواطن نفسه مهدداً بالسجن أو بعقوبات قانونية بسبب منشور أو تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، إذا ما جاءت التشريعات الجديدة بصياغات فضفاضة أو فرضت عقوبات لا تتناسب مع طبيعة الفعل المرتكب. فليس من الإنصاف أن يشعر المواطن بأن حريته قد تكون مهددة بسبب رأي عبّر عنه بصورة سلمية، ولا سيما عندما يكون ذلك في إطار النقد الموضوعي والهادف.

إننا نأمل ألا تقود التشريعات المقترحة إلى تضييق مساحة الحوار أو الحد من قدرة المواطنين والصحفيين على التعبير عن آرائهم وانتقاد أداء المؤسسات العامة بصورة مسؤولة؛ فالعراق الذي يتطلع أبناؤه إلى بناء دولة المؤسسات والقانون، يحتاج إلى بيئة تحترم الرأي الآخر، وتتيح معالجة الأخطاء من خلال الحوار والشفافية، لا من خلال تقييد الأصوات المختلفة.

ولكي لا ننسى، فإن من يحمل قلماً لا يحمل سلاحاً، ومن يعبّر عن رأيه لا ينبغي أن يُعامل بوصفه خصماً، ما دام ملتزماً بالنقد السلمي والمسؤول. فمتى نصل إلى ثقافة تحترم الرأي وتقبل الاختلاف، وتؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات، بعيداً عن التجريح والتخوين والعقوبات غير المتناسبة؟

لقد تجاوز العراقيون مراحل صعبة من تاريخهم، وهم يتطلعون إلى مستقبل تسوده الحرية والعدالة وسيادة القانون. ولذلك، فإن الحفاظ على المكتسبات الدستورية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق السلطات والمجتمع، بعيداً عن أي ممارسات قد تعيد إلى الأذهان تجارب تقييد الحريات التي لا يرغب العراقيون في تكرارها.

ومهما اختلفت وجهات نظرنا، يبقى حب العراق والمصلحة الوطنية المشتركة جامعاً لنا. كما أن سياسة تكميم الأفواه لا تسهم في معالجة المشكلات بقدر ما تحدّ من فرص الحوار والوصول إلى الحلول؛ فالدول القوية لا تخشى النقد البنّاء، بل تستفيد منه في تصحيح المسارات وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، نؤكد أهمية التمييز بين النقد الهادف القائم على الوقائع والأدلة، وبين الإساءة والتشهير أو توظيف الخطاب العام لتصفية الخلافات الشخصية. فحرية التعبير تقترن بالمسؤولية، ولا ينبغي أن تكون غطاءً للاعتداء على حقوق الآخرين، كما لا ينبغي أن تتحول القوانين إلى وسيلة تحدّ من النقد المشروع أو تثني المواطنين عن ممارسة حقوقهم الدستورية.

وتثار تساؤلات بشأن الدعاوى التي تُقام على مواطنين بسبب ما ينشرونه أو يعبّرون عنه من آراء، الأمر الذي يستدعي النظر إلى هذه القضايا وفق ظروف كل حالة وأحكام القانون، مع ضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة، وعدم الخلط بين النقد المشروع والأفعال التي يجرّمها القانون.

إننا نؤمن بدولة مدنية ديمقراطية تقوم على احترام الدستور، وسيادة القانون، وصون الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة والتناسب في العقوبات. ومن هذا المنطلق، ندعو إلى مراجعة أي تشريعات مقترحة تمس حرية التعبير، وإشراك المختصين في القانون والإعلام وحقوق الإنسان في صياغتها، بما يضمن حماية الأفراد من الإساءة، من دون الانتقاص من حرية التعبير أو تحويل منشور أو تعليق إلى سبب لعقوبة غير متناسبة.

ومن هذا المنبر، نهيب بقضائنا العراقي العادل أن ينظر بعين الأبوة والحكمة والإنصاف إلى أصحاب الأقلام والكلمة، وأن يميّز بين النقد الهادف والتجاوزات التي تستوجب المساءلة القانونية، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وصون كرامة الجميع.

كما ندعو إلى إعادة النظر في أوضاع الكتّاب والصحفيين الذين أُوقفوا أو سُجنوا على خلفية ما عبّروا عنه في الصحف أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، والعمل على إطلاق سراحهم وفقاً للقانون، متى كانت الوقائع لا تتجاوز حدود التعبير السلمي عن الرأي ولا تشكّل جريمة تستوجب العقوبة. فالكلمة، مهما اختلفنا معها، ينبغي أن تُواجَه بالحوار والحجة، لا أن تتحول إلى سبب لسلب الحرية بسبب نقد أو رأي.

إن الصحفي والكاتب حين يعبّر عن رأيه بمسؤولية، إنما يمارس دوراً في خدمة المجتمع، ويسهم في تشخيص التحديات وتصحيح المسارات. وإن العدالة التي نطمح إليها هي التي توازن بين تطبيق القانون وحماية حرية التعبير، وتمنح الكلمة المسؤولة مساحة من الإنصاف والحكمة.

إن بناء دولة مدنية ديمقراطية يبدأ من احترام الإنسان وحقه في إبداء رأيه، وترسيخ مبدأ أن الاختلاف لا يعني العداء، وأن النقد الموضوعي ليس إساءة، بل مساهمة في تصحيح المسار. فالعراق بحاجة إلى مزيد من الحوار والانفتاح، لا إلى اتساع دائرة الخوف من الكلمة؛ لأن القلم الذي يكتب بمسؤولية يمكن أن يكون شريكاً في بناء الدولة، لا تهديداً لها.

فالعراق يتسع للجميع، والاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يكون سبباً للخصومة، بل فرصة للحوار. وحرية التعبير المسؤولة ليست تهديداً للدولة، وإنما إحدى ركائز قوتها واستقرارها.



#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغة الذوق
- النضج الحقيقي
- معا ضد الفساد
- وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ”
- الرحمة بالحيوان معبأر الإنسانية
- فوضى التعبير
- الفن ليس جريمة
- وجوه الحب وخلود العشق
- لا للتحرش
- الخلود بالأخلاق
- لغة الصمت لغة العظماء
- وجع الشعب
- التحرش جريمة مرفوضة
- فوضى الرأي
- الذكورية ارث لم ينته بعد
- أمة تكتفي بالكلام وغزة تباد
- حقا.. جرائم الشرف بلا شرف
- الارتقاء بالذات
- أدبك مرآة تربيتك
- الغناء غذاء للروح


المزيد.....




- مصر وتركيا تبحثان الأوضاع في ليبيا وسط اختلاف المواقف بشأن م ...
- القناة 14 العبرية: مقتل جندي إسرائيلي مصاب في هجوم الخليل ال ...
- الكرملين: مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا ستعقد مطلع نوفمبر
- داء المرتفعات يقصي صانع المحتوى -أبو فلة- من إكمال تسلق جبل ...
- الدفاع الروسية: استعادة 270 أسيرا مقابل 270 أوكرانيّا (فيديو ...
- باريس.. مقتل شخص وإصابة أربعة بإطلاق عشوائي للنار
- هل تحلّ روسيا العقدة الإيرانية؟
- ترامب يدعم نتنياهو، أَمْ يقضي على فرصه الانتخابية!
- ليس بالديزل وحده، روسيا تُسعف الولايات المتحدة!
- حاملات الطائرات الأمريكية أمام إيران تنذر بحرب كبرى


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشتاق الربيعي - حرية التعبير مسؤولية دستورية