أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مشتاق الربيعي - الرحمة بالحيوان معبأر الإنسانية














المزيد.....

الرحمة بالحيوان معبأر الإنسانية


مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie


الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 13:59
المحور: قضايا ثقافية
    


إنّ حالات العنف التي تطال الحيوانات أمرٌ مرفوضٌ جملةً وتفصيلاً، لأنها سلوكيات تتنافى مع القيم الإنسانية التي تقوم على الرحمة واحترام الحياة بكل أشكالها. فالحيوانات ليست مجرد كائنات صامتة، بل هي أرواحٌ تشعر بالألم والخوف، وتبحث عن الأمان كما يبحث عنه الإنسان. ومن المؤسف أن تتعرض هذه المخلوقات البريئة، التي لا حول لها ولا قوة، للقتل أو التعذيب على يد من يتباهى بمثل هذه الأفعال القاسية، متناسياً أن الرحمة ليست ضعفاً، بل هي سمة من أسمى صفات الإنسانية.

إنّ التعامل بوحشية مع الحيوانات يعكس خللاً في الوعي والسلوك، ويُعد مؤشراً خطيراً على تراجع القيم الأخلاقية في المجتمع، لأن من يفقد إحساسه بمعاناة كائنٍ ضعيف قد يفقد تدريجياً حسّه الإنساني تجاه الآخرين. فالحضارة لا تُقاس فقط بالتقدم العلمي أو المادي، بل تُقاس بمدى احترام الإنسان للحياة، وبقدر ما يتحلى به من شفقة ورحمة تجاه كل كائن حي.

إنّ الرفق بالحيوان ليس ترفاً فكرياً ولا شعارات تُقال، بل هو سلوك عملي يعكس أخلاق الإنسان وتربيته. وقد حثّت جميع الأديان والقيم الإنسانية على الرحمة بالحيوان وعدم إيذائه، لما في ذلك من دلالة على صفاء القلب ونبل الأخلاق. فكم من قصة خُلِّدت لأن إنساناً سقى حيواناً عطِشاً، وكم من موقفٍ أدانه الضمير لأن فيه قسوةً لا مبرر لها.

ونقولها بكلِّ صدقٍ: إنّ هذه الكائنات تحمل من النقاء والبراءة والوفاء ما يفوق أحياناً ما نجده لدى بعض البشر؛ فهي لا تعرف الخداع، ولا تتقن الأقنعة، بل تمنح حبّها وإخلاصها بصدقٍ فطري يعكس جمال الروح وصفاءها. فهي تبقى وفيةً لمن يرعاها، صادقةً في مشاعرها، لا تطلب سوى الأمان والرحمة.

إنّ مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على رفض هذه الأفعال، بل تتعداها إلى نشر ثقافة الرحمة والتوعية بخطورة العنف ضد الحيوانات، وتعزيز مفهوم الرفق بها في البيوت والمدارس والمجتمع. فحين يتربى الإنسان على احترام الحياة بكل صورها، فإنه يساهم في بناء مجتمعٍ أكثر إنسانيةً وتوازناً.

إنّ حماية الحيوانات من العنف ليست دفاعاً عنها فحسب، بل هي دفاعٌ عن إنسانيتنا نحن، وعن القيم التي تجعل من العالم مكاناً أكثر رحمةً وعدلاً. فالمجتمع الذي يحمي أضعف مخلوقاته هو مجتمعٌ يمتلك أملاً حقيقياً في مستقبلٍ أفضل.



#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوضى التعبير
- الفن ليس جريمة
- وجوه الحب وخلود العشق
- لا للتحرش
- الخلود بالأخلاق
- لغة الصمت لغة العظماء
- وجع الشعب
- التحرش جريمة مرفوضة
- فوضى الرأي
- الذكورية ارث لم ينته بعد
- أمة تكتفي بالكلام وغزة تباد
- حقا.. جرائم الشرف بلا شرف
- الارتقاء بالذات
- أدبك مرآة تربيتك
- الغناء غذاء للروح
- مستقبل الهوية العراقية
- صوت التغيير
- ما تتركه الكلمات
- حكم الحياة
- الاكتفاء بالذات


المزيد.....




- استيقظ فوجده عنده.. دب يقتحم فندقًا فجرًا ويصل إلى غرفة أحد ...
- فرنسا وإسبانيا والبرتغال وغيرها.. حرائق الغابات تندلع بأجزاء ...
- حشود في طهران تودّع خامنئي وسط هتافات غاضبة ودعوات للانتقام ...
- -رجم ترامب-.. مراسم رمزية خلال جنازة خامنئي في إيران
- تحت أنقاض الزلزال: فتاة فنزويلية تروي أحداث 32 ساعة أمضتها م ...
- 4 قتلى بينهم 3 نساء في غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا.. و ...
- -معركة البقاء- داخل أوبك بعد أزمة هرمز.. هل نشهد تفكك التكتل ...
- -يحمل رغبة شديدة في الانتقام-.. تقرير يكشف مخاوف إسرائيلية م ...
- اليابان: هل تصبح -الإمبراطورة- حلما مؤجلا؟
- أول لقاء رسمي يكشف أجندة الجامعة العربية في عهد أمينها العام ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مشتاق الربيعي - الرحمة بالحيوان معبأر الإنسانية