مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 18:48
المحور:
الادب والفن
يُقال إنّ البكاء طهارةٌ للروح،
ويُقال إنّ الغناء غذاءٌ لها،
فالإنسان لا يعيش بالخبز وحده،
بل يحتاج إلى ما ينعش روحه
ويمنحه التوازن والطمأنينة.
ومن المؤسف أنّنا بين الحين والآخر،
عندما تحاول بعض المدن العراقية
إقامة حفلاتٍ غنائية أو فعالياتٍ فنية وثقافية،
نشهد اعتراضًا وضجيجًا غير مبرر
من بعض رجال الدين والمتشددين،
وكأنّ الفرح تهمة،
وكأنّ الموسيقى جريمة.
يتناسون أنّ بالموسيقى ترتقي الأحاسيس،
وبالرياضة تُبنى الأجساد السليمة،
وبالفن عمومًا تتقدّم الشعوب وتُبنى الحضارات،
لأنّ هذه المجالات ليست ترفًا،
بل هي جزء أصيل من هوية البلاد الثقافية
وصورتها الحضارية أمام العالم.
لقد كانت بغداد يومًا ما
عاصمةً للجمال والحياة،
معروفةً بلياليها الساحرة ومجالسها العامرة،
حتى غنّت لها سيدة الطرب أم كلثوم،
وصدح باسمها بلبل الصباح فيروز،
وغيرهم من كبار الفنّانين والمبدعين،
حين كانت بغداد تُشبه ليالي
«ألف ليلة وليلة» إشراقًا وبهاءً.
كانت بغداد مدينة تحتضن الجميع،
وتفتح ذراعيها للفن والفكر والأدب،
مدينة تؤمن بأن الاختلاف ثراء،
وبأن الفرح حق،
وبأن الثقافة جسر يربط الناس
ولا يفرّقهم.
لا أعلم لماذا لا نعمل اليوم
وفق مبدأ بسيط وعادل
يحفظ للناس إيمانهم
ويصون للوطن وحدته:
الدين لله، والوطن للجميع.
فالدين قيمة روحية سامية،
والوطن مساحة مشتركة تجمع أبناءه
على المحبة والاحترام والحياة الكريمة،
ولا يمكن لأي أمة أن تتقدّم
وهي تحارب الفرح
وتضيّق على الإبداع.
فالأمم لا تُقاس بكمّ القيود،
بل بمدى وعيها،
وبما تمنحه لشعوبها
من حرية،
ومن مساحة للحلم،
ومن حقٍّ أصيل في الفرح والحياة.
#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟