مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie
الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 15:18
المحور:
قضايا ثقافية
جميعنا سنرحل يومًا عن هذه الدنيا لا محالة، فهذه هي سنة الحياة وقانون “الدستور السماوي” الذي يسري على كل البشر دون استثناء. فالوجوه تتغير، والأعمار تنقضي، ويبقى فقط أثر الإنسان وما تركه خلفه.
البعض يورّث أبناءه مالًا أو عقارًا أو ممتلكات مادّية، وهذه أمور قد يستفيد منها الورثة لسنوات محدودة، لكنها في نهاية المطاف تبقى محصورة بحدود الزمن والحاجة. أما الإرث الأعظم والأهم، فهو الإرث الذي لا يُستهلك ولا يتقلّص ولا يُباع: الأخلاق الحميدة.
الأخلاق ليست مجرد سلوك اجتماعي أو مظاهر عابرة، بل هي جوهر الإنسان وهويته الممتدة بعد غيابه. فالناس لا يتذكرون حجم ثروة الراحل بقدر ما يتذكرون كرمه، ونبله، وعدله، وطيبته، وإنسانيته. وهذه الصفات وحدها هي التي تُحكى عبر الزمن، وتتناقلها الألسن، وتحتفظ بها المواقف والروايات.
فالمال قد ينفد، والممتلكات قد تُنسى، لكن الذكر الطيب يظل محفوظًا في القلوب والمجالس، ويُروى للأجيال دون وثيقة أو وصية. ولهذا قيل: من حسن خلقه طال ذكره وإن قل ماله.
إن الخلود الحقيقي ليس بامتداد الجسد ولا بمدى الثروة، بل بما يتركه الإنسان من أثر في النفوس. فرب كلمة طيبة أو فعل خير صغير، قد يصبح أطول عمرًا من صاحبه بكثير.
لذا، فإن أعظم إرث يمكن للإنسان أن يورّثه لمن بعده هو إرث الأخلاق، فهو الإرث الوحيد الذي لا يفنى، ولا يتغير، ولا يمحه الزمن، بل يزداد قيمة كلما مرّت عليه الأيام
#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟