أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مشتاق الربيعي - الغناء غذاء للروح














المزيد.....

الغناء غذاء للروح


مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie


الحوار المتمدن-العدد: 8530 - 2025 / 11 / 18 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


الغناء يُعد حقًا غذاءً للروح، فهو القدرة على التعبير عن المشاعر بطريقة تتجاوز الكلمات. البعض منا يتوجع مع بعض الأغاني، بينما يطير آخرون من الفرح عند سماعها، وذلك بسبب المواقف المختلفة التي صادفتنا في حياتنا، سواء كانت عاطفية أو نفسية أو اجتماعية. الغناء قادر على لمس أعماق النفس، وإثارة مشاعر كانت مختبئة، وإعادة إشعال ذكريات ربما نسيناها.

ومن منا لا يملك ذكرى مرتبطة بأغنية معيّنة؟ فكل لحن يحمل في طياته قصة، وكل كلمة موسيقية تعيد لنا لحظة عشناها، تجعلنا نبتسم أو نبكي، وتهز وجداننا بطريقة فريدة لا يمكن لأي كلام أن يحل محلها. إنه وسيلة للتعبير عن الذات، وأداة للتواصل مع المشاعر الداخلية بطريقة صادقة وغير مباشرة.

والأمر الأهم أن الغناء بحد ذاته يمثل هوية البلاد الثقافية، فهو مرآة لتاريخ الشعوب، وقيمها، وعاداتها، وأحاسيسها، ويعكس جمال ثقافتها وتنوعها الفني. فالأغاني الشعبية، الكلاسيكية، والمعاصرة تحمل في طياتها معاني المجتمع، وتعكس أحواله الاجتماعية والسياسية، وتروي قصص أجياله.

على سبيل المثال، أغاني السيدة أم كلثوم لا تزال خالدة حتى اليوم، وتستمع إليها أجيال وأجيال، فتأخذنا إلى عالم آخر من الإحساس والجمال، عالم يربط بين الماضي والحاضر ويجعل الموسيقى جسراً للذكريات والمشاعر. وأيضًا، هناك الأغاني السبعينية التي ما زالت حتى الآن حاضرة في أذهان الناس، تتداولها الأجيال المختلفة، وتُظهر أن الموسيقى الجيدة قادرة على الصمود أمام الزمن، وتصبح جزءًا خالدًا من الذاكرة الجماعية.

وكل إنسان له ذائقة خاصة في الغناء؛ فمنهم من يستمتع بالشجن، ومنهم من يطير بالفرح، وبكل الأحوال يجد انسجامًا مع اللحن ويعيش اللحظة بكل تفاصيلها. وبعضنا، من شدة الطرب والانفعال، يقوم بالغناء معها، مندمجًا تمامًا في تجربة الأغنية، كأن الموسيقى تتحدث عنه وتشبهه، وتمنحه فرصة للتعبير عن ما في داخله من مشاعر ربما لا يستطيع التعبير عنها بالكلام.
وبعضنا يبكي معها أحيانًا، وفي هذه الحالة يكون الغناء نوعًا من طهارة للروح، إذ يتيح للفرد أن يفرغ الأحاسيس المكبوتة ويشعر بالتحرر النفسي الداخلي.

إضافة إلى ذلك، الغناء لا يغذي الروح فحسب، بل يساهم في تعزيز التواصل الاجتماعي، إذ يربط بين الأفراد في لحظات مشتركة من الفرح أو الحزن، ويخلق شعورًا بالانتماء والهوية المشتركة. فهو يجمع الناس حول ذكريات مشتركة أو مناسبات مهمة، ويخلق تجربة جماعية تتجاوز الفردية لتصبح جزءًا من نسيج المجتمع الثقافي.

الغناء إذن ليس مجرد صوت أو كلمات، بل هو مرآة للمشاعر، وعابر للزمن، وغذاء للروح يلامس أعماقنا ويعطي للحياة ألوانها الخاصة. إنه تعبير عن الهوية، ووسيلة للتواصل الداخلي والخارجي، وجسر يربط بين الأجيال والثقافات



#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل الهوية العراقية
- صوت التغيير
- ما تتركه الكلمات
- حكم الحياة
- الاكتفاء بالذات
- استهتار الصهاينة
- ذكورية التشريع
- ماذا بعد حرب المياه..
- من الديكتاتورية إلى ديمقراطية مشوهة
- الكلمة مسؤولية
- حين يتجاوز الحب القوانين والاعراف
- الشباب هم ثروة البلاد وأمل التغيير
- حين تتحرر المرأة يتحرر المجتمع
- الاعتذار طريق النضج والمسؤولية الاجتماعية
- احترام الرأي وتقبل الرأي الآخر
- اغتيال الطفولة بأسم القانون
- حين يصبح الحبيب صديقًا… وتصبح الصداقة عشقًا
- أسلوبك بالكلام اهم من الكلام نفسه
- الديمقراطية لا تبني بالقمع
- العنف الأسري


المزيد.....




- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...
- ماذا خسرت فلسطين برحيل سادن تراثها حمزة عقرباوي؟
- اللغة العربية.. اقتحام أنيق لعالم الموضة والمجوهرات والتصميم ...
- إطلاق خدمة البث باللغة الفارسية
- عودة «اللغة النووية» إلى واجهة المشهد السياسي العالمي
- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مشتاق الربيعي - الغناء غذاء للروح