أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مشتاق الربيعي - لغة الصمت لغة العظماء














المزيد.....

لغة الصمت لغة العظماء


مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 23:42
المحور: قضايا ثقافية
    


الصمت… وما أدرَاك ما الصمت!
إن لغة الصمت من أرقى وأعمق لغات التواصل، فهو أبلغ من الكلمات، وأصدق من كل خطاب. الصمت ليس غياب الكلام، بل حضور المعنى في أرقى صوره، فهو مساحة للروح لتتكلم بما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه.
في الحب والعشق، يصبح الصمت لغة تفيض بالمشاعر. عندما يصمت العاشق، تتحدث النظرات، وتبوح اللمسات، فتتحول المشاعر إلى لغة صافية لا تشوبها زيف الكلمات، إنها لغة قلب إلى قلب، صامتة لكنها أقوى من أي حديث. العشق الصامت يجعل العلاقة أعمق، ويترك مساحة للتفكير والشعور، فيصبح لكل لحظة قيمتها وجمالها الخاص.
وفي حضرة الجمال، سواء كان جمال الطبيعة، الإنسان، الفن، أو الفكر، يصبح الصمت تأملًا ووقوفًا عند حدود الروح. حين تتوقف الكلمات، تبدأ العواطف الحقيقية بالإشراق، ويزداد الإحساس بعظمة اللحظة وروعتها. الصمت هنا ليس خمولاً، بل حضورًا واعيًا، تقديراً للجمال وإدراكاً لعظمته، فهو يعكس القدرة على الانصهار في اللحظة والاستمتاع بها بكاملها.

أما في لحظات الغضب والانفعال، فإن الصمت يتحول إلى قوة وحكمة. الصامت يعرف أن الكلام في حين الغضب قد يكون دماراً، وأن الصمت يمنحه القدرة على التحكم بالنفس، والتفكير بعمق، واتخاذ القرارات الصحيحة، بعيدًا عن العاطفة العابرة. هنا يظهر العظماء، فالصمت لديهم ليس ضعفاً، بل سلاحًا وسمة للوعي والسيطرة على الذات.

في الحياة اليومية، الصمت هو أداة للسيطرة على المواقف، والتأمل، واستيعاب ما حولنا. الصامت قادر على الاستماع أكثر، والفهم أعمق، وإدارة العلاقات بحكمة. الصمت يعلمنا كيف نميز بين الكلام المفيد والكلام الزائد، ويجعلنا نقدر قوة الكلمة عندما نختارها بعناية.

الصمت أيضاً وسيلة للتعلم والنمو، فالعقل يحتاج أحياناً إلى لحظات هدوء ليستوعب التجارب، والصمت يمنحنا الفرصة للتفكير والتطور الشخصي. الصمت يعزز التركيز، ويقوي الروح، ويجعلنا نكتشف أشياء عن أنفسنا لم نكن نعلمها، فهو نافذة للذات قبل أن يكون لغة مع الآخرين.

إن لغة الصمت ليست مقتصرة على العظماء فقط، لكنها صفة من يسعى لفهم الحياة بعمق، والعيش بانسجام مع ذاته ومع الآخرين. فهي مدرسة للحب، للجمال، للحكمة، وللسكينة الداخلية. ومن يفهم قيمتها، يعرف أن قوة الإنسان الحقيقية ليست فيما يقول، بل فيما يختاره من صمت، وفي القدرة على منح الآخرين المساحة للتعبير والفهم، حتى دون كلمات.

الصمت لغة العظماء… وهو ما يجعلهم يحفظون ماء وجوههم، ويصنعون تأثيرهم من دون صخب، ويحققون حضورهم في كل موقف دون الحاجة إلى الكلام الزائد. إن فهم الصمت وإتقانه فنّ يرفع الإنسان فوق الضوضاء ويجعله حكيماً في أفعاله وأقواله، ويدرك أن أحياناً أهم ما نقوله هو ما نتركه غير مقول.



#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجع الشعب
- التحرش جريمة مرفوضة
- فوضى الرأي
- الذكورية ارث لم ينته بعد
- أمة تكتفي بالكلام وغزة تباد
- حقا.. جرائم الشرف بلا شرف
- الارتقاء بالذات
- أدبك مرآة تربيتك
- الغناء غذاء للروح
- مستقبل الهوية العراقية
- صوت التغيير
- ما تتركه الكلمات
- حكم الحياة
- الاكتفاء بالذات
- استهتار الصهاينة
- ذكورية التشريع
- ماذا بعد حرب المياه..
- من الديكتاتورية إلى ديمقراطية مشوهة
- الكلمة مسؤولية
- حين يتجاوز الحب القوانين والاعراف


المزيد.....




- -باللين أو بالشدة-.. ترامب يلوّح بـ“الخيار الصعب” للاستحواذ ...
- تضرر سفارة قطر في كييف بقصف.. توضيح روسي وتعليق قطري واتهام ...
- -نداء عاجل- لترامب وجهه ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي قبيل ...
- واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات
- تحذير -شديد اللهجة- من ترامب لقادة إيران بعد تصريح خامنئي.. ...
- ترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر -صراع الإمبراطوريات والحكام ...
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين ...
- بريطانيا تستعد لاحتمال نشر قواتها في أوكرانيا
- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مشتاق الربيعي - لغة الصمت لغة العظماء