أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مشتاق الربيعي - لا للتحرش














المزيد.....

لا للتحرش


مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie


الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 18:50
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ظاهرة التحرش بالنساء ظاهرة مرفوضة رفضاً قاطعاً، ولا تمت للأخلاق والذوق العام بأي صلة. فبعضها يبدأ بأذى لفظي مؤذٍ، وقد يتطور إلى اعتداءات تمس كرامة المرأة وحقها في الشعور بالأمان داخل مجتمعها.

وآخر ما شهدناه كان ما حصل مع إحدى الفتيات خلال احتفالات أعياد الميلاد في مدينة البصرة، حين تعرضت لمضايقات من قبل مجموعة من الشباب، في مشهد أساء للمدينة وأهلها قبل أن يسيء للضحية نفسها. وقد سارعت الجهات المعنية إلى متابعة القضية عبر كاميرات المراقبة، وإلقاء القبض على عدد من المتورطين بهدف اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وفي الوقت ذاته، فإن كافة أشكال التحرش تعكس انحداراً في القيم، وقلة في الأدب والذوق العام، وتناقضاً مع أبسط معايير الاحترام الإنساني. فالمجتمع الذي تسود فيه مثل هذه السلوكيات يفقد جزءاً من رصيده الأخلاقي، ويتحول إلى بيئة طاردة للأمان الاجتماعي، لا سيما للنساء والفتيات.

ويُعد التحرش وباءً اجتماعياً لأنه لا يؤذي الضحايا فقط، بل يضرب أساسات المجتمع من قيم واحترام وكرامة، ويزرع الخوف بدلاً من الطمأنينة. وتكمن خطورته في أنه لا يقف عند حدود المكان والزمان، بل يمتد إلى الفضاء العام والافتراضي معاً. وحتى في منصات التواصل الاجتماعي تشهد النساء أشكالاً من التحرش والإزعاج الإلكتروني عبر الرسائل والتعليقات، ما يضيف بعداً جديداً للمشكلة ويجعل مواجهتها أكثر تعقيداً.

وفي بعض الأحيان تتطور حالات التحرش إلى اعتداءات جنسية، سواء من قبل أشخاص مقرّبين أو من خلال تجاوزات جسيمة، وهذا الأمر مرفوض رفضاً قاطعاً ويعد انتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان والقانون.

وتتحمل الدولة مسؤولية كبيرة في هذا الجانب، وذلك من خلال تشريع قوانين رادعة، وتفعيل الإجراءات القانونية، ورفع مستوى الجدية في التعامل مع الشكاوى والبلاغات. فالقاعدة القانونية عامة ومجردة، وينبغي محاسبة الجميع وفق قانون العقوبات العراقي، الذي هو واضح وصارم. وبرغم أن الجهات المعنية تبذل جهوداً كبيرة لمتابعة هذه القضايا، إلا أننا بحاجة إلى قوانين أكثر صرامة وفعالية، من أجل إنهاء هذه الأفعال غير الأخلاقية وضمان حماية المجتمع والنساء على حد سواء. فالقوانين بلا تطبيق لا قيمة لها، والتطبيق بلا وعي لا يحقق الأثر المطلوب. وفي المقابل، يمتلك المجتمع مسؤولية موازية، تتمثل في نشر الوعي، وإدانة السلوكيات غير الأخلاقية، وحماية النساء وعدم التستر على من يمارس هذه الاعتداءات.

كما يلعب الإعلام دوراً محورياً في معالجة هذه الظاهرة، سواء من خلال تسليط الضوء عليها، أو عبر محتوى توعوي يرسخ ثقافة احترام المرأة وعدم تحويل الضحية إلى مادة للتشهير أو اللوم. فيما تبقى الأسرة والمدرسة مؤسستين أساسيتين في غرس السلوك السليم منذ الصغر، عبر التربية المبنية على القيم واحترام الآخر.

إن حماية النساء ليست ترفاً ولا شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل هي ضرورة أخلاقية وإنسانية لحماية المجتمع برمّته. فالمجتمع الذي لا يحمي نساءه ومكوناته الأضعف، هو مجتمع غير قادر على حماية نفسه في مواجهة الأخطار الأكبر.

ويبقى الأمل في إعادة الاعتبار للكرامة الإنسانية، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، وبناء بيئة آمنة للنساء، ليس فقط من خلال العقوبات، بل عبر إصلاح المنظومة القيمية والسلوكية، حتى لا يتحول التحرش إلى سلوك عابر للأجيال.



#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلود بالأخلاق
- لغة الصمت لغة العظماء
- وجع الشعب
- التحرش جريمة مرفوضة
- فوضى الرأي
- الذكورية ارث لم ينته بعد
- أمة تكتفي بالكلام وغزة تباد
- حقا.. جرائم الشرف بلا شرف
- الارتقاء بالذات
- أدبك مرآة تربيتك
- الغناء غذاء للروح
- مستقبل الهوية العراقية
- صوت التغيير
- ما تتركه الكلمات
- حكم الحياة
- الاكتفاء بالذات
- استهتار الصهاينة
- ذكورية التشريع
- ماذا بعد حرب المياه..
- من الديكتاتورية إلى ديمقراطية مشوهة


المزيد.....




- ليست عدوى ولا وهما.. لماذا تعاني بعض النساء من حكة الأذنين ق ...
- فيلم -فلانة- لزهراء غندور عن ما أرادت السلطة والمجتمع دفنه م ...
- مبادرة حقوقية تطالب بالإفراج عن السجينات في السودان
- طالبان تمنع النساء غير المرتديات للبرقع دخول المستشفيات
- إيران: اعتقال الناشطتان شيما غوشي وكجال طنبور ومقتل العشرات ...
- تغير لون شفتيها وتصلب جسدها الصغير.. الرضيعة عائشة الآغا تفا ...
- مصر: العثور على 3 أطفال/ات مشنوقين/ات داخل منزل مهجور
- لرفضها الزواج منه.. نجاة فتاة من هجوم دموي على منزلها في لبن ...
- 6 أطفال/ات و3 نساء ضحايا هجوم طائرة مسيرة في السودان
- المشهد يتكرر وضحيته أطفال/طفلات ونساء، لكن هذه المرة سجن الن ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مشتاق الربيعي - لا للتحرش