أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مشتاق الربيعي - لغة الذوق














المزيد.....

لغة الذوق


مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 15:57
المحور: قضايا ثقافية
    


قلة الذوق، في الحقيقة، وباء لا يقل خطورة عن كثير من الأوبئة التي عصفت بالبشرية. فهو لا يصيب الجسد، بل يهاجم الأخلاق، ويضعف قيم الاحترام والتسامح، ويترك أثره في العلاقات الإنسانية حتى تصبح الكلمة الجارحة، والتصرف الفظ، وقلة التقدير، سلوكًا مألوفًا. ولعل أخطر ما في هذا الوباء أنه ينتشر بصمت، وينتقل بالممارسة والتقليد، حتى يفقد المجتمع شيئًا فشيئًا أجمل ما يميزه، وهو حسن الخلق والذوق الرفيع.
فالذوق ليس كلمات منمقة تُقال عند الحاجة، وإنما هو لغة راقية يفهمها الجميع، وأسلوب حياة يعكس تربية الإنسان ووعيه وأخلاقه. ويبدأ من أبسط التفاصيل؛ من طريقة إلقاء التحية، وأسلوب الحديث، والرد على الرسائل، واحترام المواعيد، والاعتذار عند الخطأ، وشكر من يقدم معروفًا، وتقدير مشاعر الآخرين، وتبادل الهدايا، والالتزام بالواجبات الاجتماعية.
وقد أحسن أحدهم حين قال: “أسلوبك في الكلام أهم من الكلام نفسه.” فالكلمات قد تحمل المعنى ذاته، لكن طريقة عرضها هي التي تحدد أثرها في النفوس. فكم من كلمة لطيفة فتحت قلبًا، وكم من كلمة قاسية أغلقت أبواب المودة. لذلك فإن الذوق في الحديث هو فن إيصال الفكرة دون تجريح أو استعلاء، حتى عند الاختلاف.
ولا يقتصر الذوق على التعامل مع الأقارب والأصدقاء أو أصحاب المناصب، بل يظهر في كيفية تعاملنا مع جميع الناس دون استثناء. فعامل النظافة، والنادل، وسائق الأجرة، وعامل التوصيل، وكل من يؤدي عملًا شريفًا، يستحقون منا الاحترام والتقدير وحسن المعاملة. فالإنسان لا تُقاس قيمته بوظيفته أو مكانته الاجتماعية، وإنما بكرامته التي يجب أن تُصان.
كما تمتد لغة الذوق إلى تعاملنا مع الأرواح البريئة؛ مع الأطفال، وكبار السن، والحيوانات، وكل كائن ضعيف لا يملك القدرة على الدفاع عن نفسه. فالرفق والرحمة عنوانان للإنسانية، ومن يحسن إلى الضعفاء إنما يعكس جمال أخلاقه قبل أي شيء آخر.
وللأسف، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار هذا الوباء الأخلاقي، حيث أصبحت الإساءة والسخرية والتنمر والتجريح لدى البعض وسيلة للتعبير عن الرأي، بينما الحقيقة أن الاختلاف لا يبرر قلة الأدب، ولا يجوز أن يكون غطاءً للإساءة إلى الآخرين. فحرية التعبير حق أصيل، لكنها تقترن دائمًا بالمسؤولية واحترام كرامة الإنسان، لأن الحرية التي تتجاوز حدود الاحترام تفقد قيمتها الأخلاقية.
إن الذوق لا يرتبط بالمستوى العلمي، ولا بحجم الثروة، ولا بالمنصب، بل هو انعكاس للتربية والقيم والأخلاق. فقد يكون الإنسان بسيطًا في حياته، لكنه عظيم في ذوقه واحترامه، فيترك أثرًا طيبًا في كل مكان يحل فيه.
فلنجعل لغة الذوق عنوانًا لتعاملاتنا اليومية، ولنتذكر أن الأخلاق لا تُقاس بما نقوله فقط، بل بالطريقة التي نقوله بها، وبالاحترام الذي نمنحه لكل إنسان ولكل روح بريئة. فالابتسامة، والكلمة الطيبة، وحسن المعاملة، لا تكلف شيئًا، لكنها قد تعني كل شيء لمن يتلقاها، وتبقى أثرًا جميلًا في القلوب لا يمحوه الزمن. فالمجتمعات الراقية لا تبنى بالقوانين وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بذوق أبنائها، لأن لغة الذوق هي اللغة التي يفهمها الجميع، مهما اختلفت ثقافاتهم وأعراقهم ولغاتهم



#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النضج الحقيقي
- معا ضد الفساد
- وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ”
- الرحمة بالحيوان معبأر الإنسانية
- فوضى التعبير
- الفن ليس جريمة
- وجوه الحب وخلود العشق
- لا للتحرش
- الخلود بالأخلاق
- لغة الصمت لغة العظماء
- وجع الشعب
- التحرش جريمة مرفوضة
- فوضى الرأي
- الذكورية ارث لم ينته بعد
- أمة تكتفي بالكلام وغزة تباد
- حقا.. جرائم الشرف بلا شرف
- الارتقاء بالذات
- أدبك مرآة تربيتك
- الغناء غذاء للروح
- مستقبل الهوية العراقية


المزيد.....




- -زي عسكري وبيعة لداعش-.. المغرب يعلن إحباط مخطط إرهابي -بالغ ...
- تشمل شراء طائرات وإنشاء مصانع.. خطة إسرائيلية لتعزيز قدرات ا ...
- بنعبد الله يترأس لقاءً جماهيرياً حاشداً بسيدي امحمد اومرزوق ...
- برلين ـ تحذير ات من فوز -ذراع بوتين البرلمانية بألمانيا-
- حركة -أنصار الله- تهدد بإغلاق باب المندب
- هجوم مسلح يستهدف ناقلة قبالة سواحل اليمن
- الكرملين: ترامب منفتح على الاستماع إلى بوتين في أزمة أوكراني ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية 5 مسلحين شمال غزة
- قصر باكنغهام يسحب دعوة إقامة الأمير هاري بعد قبولها في اللحظ ...
- أسراب من المسيرات تخترق إسرائيل عبر الحدود المصرية.. ومطالبا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مشتاق الربيعي - لغة الذوق