أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مشتاق الربيعي - وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ”














المزيد.....

وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ”


مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 09:14
المحور: قضايا ثقافية
    


في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزدحم فيه الحياة بالمشاغل والضجيج، يبقى الكتاب هو الملاذ الأصدق الذي يعيد للإنسان توازنه، ويمنحه لحظات من الصفاء الذهني والهدوء الداخلي. فهو الصديق الذي لا يخذل، والرفيق الذي يمنحك من وقته دون مقابل، ويقف إلى جانبك في كل وقت، دون أن يطلب شيئًا سوى أن تمنحه اهتمامك.

الكتاب ليس مجرد أوراقٍ مطبوعة أو كلماتٍ متراصة، بل هو عالم كامل ينبض بالحياة، يفتح أمامك أبواب المعرفة على مصراعيها، ويأخذك في رحلة ممتدة بين عصور التاريخ، وتجارب البشر، وخبرات الحياة المتراكمة. في كل كتاب رحلة مختلفة، وفي كل فصل محطة جديدة، وفي كل فكرة نافذة تُطل منها على فهم أوسع للوجود من حولك. إنه مساحة تتجاوز حدود المكان والزمان، لتعيش من خلاله عوالم لم تكن لتصل إليها لولا القراءة.

وما يميز الكتاب أنه لا يكتفي بتقديم المتعة أو التسلية، بل يتجاوز ذلك ليصنع في داخلك تحوّلاً فكريًا حقيقيًا. فهو يُعلّمك كيف تفكّر، لا ماذا تفكّر فقط، ويمنحك القدرة على التحليل والنقد، ويُنمّي لديك مهارة الربط بين الأحداث والأفكار. ومع الوقت، تصبح القراءة وسيلة لإعادة تشكيل الوعي، وبناء شخصية أكثر عمقًا واتزانًا، قادرة على فهم الحياة بعيدًا عن السطحية والانطباعات السريعة.

كما أن الكتاب يترك في الإنسان أثرًا لا يُمحى، لأنه يزرع في داخله بذور المعرفة التي تنمو مع الأيام. قد تقرأ فكرة اليوم، ولا تدرك أثرها إلا بعد سنوات، حين تواجه موقفًا أو تجربة تُعيدك إلى تلك الكلمات. لذلك، فإن أثر القراءة لا يظهر لحظيًا فقط، بل يمتد عبر الزمن ليصنع وعيًا متراكمًا، يرافق الإنسان في كل مراحل حياته.

أما المطالعة، فهي ليست مجرد هواية تُمارس في أوقات الفراغ، بل هي غذاء حقيقي للعقل والروح. فهي تُقوّي الذاكرة، وتُنمي اللغة، وتُحسّن أسلوب التفكير والتعبير، وتمنح الإنسان قدرة أكبر على الحوار والإقناع. كما أنها تُخفف من التوتر، وتمنح نوعًا من السلام الداخلي، لأنها تُخرج الإنسان من دوامة الضغوط اليومية إلى فضاءات أوسع من التأمل والمعرفة.

ومع الاستمرار في القراءة، تتغير نظرة الإنسان إلى الحياة بشكل تدريجي. يصبح أكثر هدوءًا في التعامل مع المواقف، وأكثر وعيًا في اتخاذ القرارات، وأقل اندفاعًا وراء العاطفة اللحظية. كما يتعلم أن لكل فكرة أكثر من زاوية، ولكل قضية أكثر من تفسير، مما يجعله أكثر تسامحًا وانفتاحًا على الآخرين.

إن تحويل القراءة إلى أسلوب حياة هو من أعظم ما يمكن أن يفعله الإنسان لنفسه. فبدل أن تكون الكتابة مجرد نشاط موسمي أو وقت فراغ، تصبح عادة يومية تغذي العقل كما يغذي الطعام الجسد. ومع الوقت، يصبح الكتاب جزءًا من الهوية الفكرية للإنسان، ومرآة تعكس تطوره ونضجه.

ولهذا، يبقى الكتاب خير جليسٍ في كل زمان ومكان، لا يملّك الحديث، ولا يخذلك في لحظة احتياجك للفهم أو التوجيه. وقد صدق المتنبي حين قال:
“أعزُّ مكانٍ في الدُّنا سرجُ سابحٍ… وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ”

فالكتاب ليس مجرد رفيق، بل هو مدرسة كاملة للحياة، من يدخلها بصدق يخرج منها أكثر وعيًا، وأعمق فهمًا، وأغنى فكر



#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرحمة بالحيوان معبأر الإنسانية
- فوضى التعبير
- الفن ليس جريمة
- وجوه الحب وخلود العشق
- لا للتحرش
- الخلود بالأخلاق
- لغة الصمت لغة العظماء
- وجع الشعب
- التحرش جريمة مرفوضة
- فوضى الرأي
- الذكورية ارث لم ينته بعد
- أمة تكتفي بالكلام وغزة تباد
- حقا.. جرائم الشرف بلا شرف
- الارتقاء بالذات
- أدبك مرآة تربيتك
- الغناء غذاء للروح
- مستقبل الهوية العراقية
- صوت التغيير
- ما تتركه الكلمات
- حكم الحياة


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مشتاق الربيعي - وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ”