محمد رياض حمزة
الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 18:14
المحور:
قضايا ثقافية
غالبًا ما يُوصف الجمال بأنه سمة في الأشياء تجعل إدراكها أمرًا ممتعًا. وتشمل مناظر الطبيعية، غروب الشمس، البشر، الأعمال الفنية وكل ما يوحي بالجمال . يُقْرَن الجمال برقي الفن وبرفعة الذوق . علم الجمال (الإستطيقا)، هو من فروع الفلسفة. وبإعتباره قيم إيجابية ، فإنه يقابل "القبح" الذي يمثل نقيضه السلبي. تكمن إحدى صعوبات فهم الجمال في كونه ينطوي على جوانب موضوعية وأخرى ذاتية؛ فهو يُنظر إليه تارةً كخاصية متأصلة في الأشياء، وتارةً أخرى كأمر يعتمد على الاستجابة العاطفية للناظرين . ونظرًا لهذا الجانب الذاتي، يقال إن الجمال "في عين الناظر". و قيل إنه القدرة على إدراك الجمال والحكم على خاصيات يتفرد بها ، والتي يُشار إليها أحيانًا بـ "حاسة الذوق" ، هي القدرة التي يمكن صقلها بالتدريب، وأن أحكام الفلسفة في هذا الشأن تتلاقى في نهاية المطاف. وهذا يشير إلى أن معايير صحة الأحكام الجمالية هي معايير "ذاتية" (intersubjective)؛ وموضوعية أي أنها تعتمد على النقد الفلسفي ، بدلاً من كونها ذاتية بالكامل أو موضوعية بالكامل.
ـــــــــ تسعى تصورات الجمال إلى تحديد الجوهر المشترك بين كل الأشياء الجميلة. فالتصورات الكلاسيكية تُعرِّف الجمال من خلال العلاقة بين الشيء الجميل ككل وأجزائه؛ إذ ينبغي أن تكون الأجزاء متناسبة فيما بينها بشكل صحيح، لتشكل بذلك كلاً متناغمًا ومتكاملاً. بمعنى ....مكونات وجوه كل البشر متشابة إلّا أن شكلها و دقة تناسبها تجعل وجه فتاة فائق الجمال و وجه فتى فائق الوسامة. أما التصورات "اللذّاتية" (Hedonist) فترى وجود رابط ضروري بين متعة الناظر وجمال الشيء. لكي يكون الشيء جميلاً، يجب أن يثير "متعةً نزيهة" (أي متعة مجردة من الاعتبارات الشخصية عند الناظر ). وهناك تصورات أخرى تُعرِّف الأشياء الجميلة بناءً على قيمتها، أو على وجود موقفٍ يتسم بالمحبة تجاهها، أو استنادًا إلى وظيفتها. المصدر : ويكيبيديا
ـــــــــ تشيّد البشرية نوعين من "نُصُب الجمال": روائع مادية في مجالي الفن التشكيلي بتطبيقيه ( الرسم و النحت ) والعمارة (كالمتاحف، والمعالم الأثرية المُرمَّمة، والمباني التاريخية)، ونُصُبًا ذات طابع شخصي للغاية، نضعها على أجسادنا اسورة و قلائداً وثياباً . وعند النظر إلى حجم رأس المال والجهد البشري والوقت المُكرَّس لخلق هذين النوعين من الكمال الجمالي والحفاظ عليهما، نجد أن النطاق يبعث على الذهول.
ــــــــ فلسفة الجمال التي تُدرس رسميًا كفرعٍ أساسي من فروع الفلسفة يُعرف بـ «علم الجمال» (الإستطيقا) — هي بحثٌ منهجي في طبيعة الجمال ومعناه وقيمته وتجربته. وتاريخيًا، كان يُنظر إلى الجمال بوصفه قيمةً عليا، توازي في مكانتها قيم الحق والخير والعدالة.
ــــــــ رؤى جوهرية حول الجمال: تنقسم الفلسفة الغربية والعالمية الأوسع منهجا و تطبيقا ، بشكل عام، في فهمها للجمال إلى اتجاهين رئيسيين:
• الرؤى الموضوعية (الواقعية): يرى مفكرون، أمثال أفلاطون وأرسطو، أن الجمال خاصية متأصلة في الشيء ذاته، ومستقلة عن العقل. اعتبر أفلاطون الجمال انعكاساً لمُثُلٍ عليا غير مادية أو لوحدة إلهية.أما أرسطو، فقد قيّم الجمال من خلال النظام الرياضي، والتناظر، والتناسب الملائم، مثل "النسبة الذهبية في كتلة كبيرة من الحجارة ".
• وعرّفه توما الأكويني بأنه "ما يبعث على السرور عند رؤيته"، جامعاً بين التناسب، والكمال، والإشراق في تجربة تأملية.
• الرؤى الذاتية: يرى مفكرون معاصرون أن الجمال لا يكمن في الأشياء ذاتها، بل في عقل المُشاهد.
• طرح ديفيد هيوم فكرة شهيرة مفادها أن الجمال "ليس صفة في الأشياء نفسها"، بل يكمن كلياً في شعور الناظر أو عاطفته. وحاول إيمانويل كانط ردم الهوة بين الاتجاهين عبر مفهوم "اللذة المُنَزّهة عن الغرض"؛ إذ اقترح أن التقدير الحقيقي للجمال يتطلب تجريد الذات من المنفعة الشخصية أو الرغبات الخاصة، مع افتراض أن الآخرين سيشاركوننا الحكم ذاته.
ــــــــ المفاهيم الرئيسية لفلسفة الجمال :
• القيمة الأخلاقية والروحية: اليونانيون القدماء وعلماء العصور الوسطى، كان الجمال ضرورة أخلاقية؛ فالسعي نحو الجمال يعني التحلي بالفضيلة، بينما كانت الأشياء القبيحة تُعتبر -من منظور رمزي أو أخلاقي- معيبة.
• معايير الجمال: تبحث الفلسفات الحديثة والنسوية بالذات في كيفية تقاطع معايير الجمال مع موازين القوى، والطبقات الاجتماعية، و"نظرة الرجل" (male gaze)**، و التمييز العرقي ، والأعراف الثقافية ؛ كما تستكشف كيف يمكن لجماليات بديلة (أو مضادة) أن تشكل أدوات للمقاومة الاجتماعية للمفاهيم التقليدية .
• النظريات التطورية: تنظر بعض الرؤى المعاصرة إلى الجمال باعتباره محفزاً بيولوجياً تكيفيّاً يرتبط بالبقاء، والصحة، والقدرة على تمييز الأنماط.
ـــــــــ فلسفة الجمال عند العرب و المسلمين: ترتكز فلسفة الجمال عند العرب والمسلمين على المزج بين الحس الروحي والعقلي والمادي، مستمدة أسسها من القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن تأثرهم بالفلسفة اليونانية وتطويرها :
ـــــ المفهوم العام للجمال في الإسلام
• الحديث الشريف: يقوم التصور الإسلامي على الحديث النبوي: "إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ"، مما جعل تذوق الجمال ورؤيته في الكون جزءاً من تسبيح الخالق وتدبر عظمته.
• الربط بالتوحيد: الجمال في الفكر الإسلامي ليس غاية منفصلة بذاتها، بل هو مرآة تعكس كمال الصانع وحكمته في الخلق .
ـــــــ . أنواع الجمال عند فلاسفة الإسلام: ميز الفلاسفة والعلماء المسلمون بين مستويات متعددة للجمال، أبرزهم:
• الإمام أبو حامد الغزالي: يُعدّ من أوائل من فصّل الجمال إلى نوعين: جمال ظاهري ملموس: تدركه الحواس الظاهرة (كالنظر إلى الطبيعة أو السماع الموسيقي).وجمال معنوي غير ملموس: تدركه البصيرة والقلب والعقل (كجمال الأخلاق، العلم، والفضيلة.
: عرّف الجمال ارتباطاً بالتناسب والانسجام، ورأى أن "الجمال هو التناسب بين الأجزاء" وحصول الهيئة المطلوبة للشيء كما ينبغي.
• الكندي وأبو حيان التوحيدي: ربط الكندي الجمال بـ "الوحدة في الكثرة" وتناسق أجزاء الكون، بينما ذهب التوحيدي إلى أن الجمال نسبي ومتغير يختلف باختلاف الأذواق والعوامل النفسية والاجتماعية.
ـــــــ أثر البيئة والصحراء في الجمال عند العرب
• البساطة والرحابة: نشأ العربي في بيئة صحراوية مفتوحة بلا حدود، مما غرس فيه إحساساً بالسمو واللانهائية والتأمل في قبة السماء وتضاريس الأرض.
• الجمال في الشعر واللغة: قبل الإسلام وبعده، تمثّل الجمال الأعلى لدى العرب في بلاغة الكلمة وقوة التعبير والفروسية والشجاعة، واقترن الجمال لديهم بالقيم والأخلاق (كالحياء والمروءة).
ــــــــ . تجليات فلسفة الجمال في الفنون والعمارة الإسلامية: العمارة والزخرفة: تجسدت فلسفة الانتقال من الفاني إلى الباقي في المساجد والقصور؛ فالقباب والمآذن والزخارف النباتية والهندسية صُممت لتوحي للناظر بالامتداد والسمو الروحي بعيداً عن التجسيم المباشر. وأيضا الجمال الباطن والظاهري: اهتم المسلمون بتزيين النفس بالتقوى والعلم إلى جانب العناية بحسن المظهر والنظافة والتطيّب في إطار القيم الشرعية.
المصدر : مقال فلسفة الجمال في الإسلام على الجزيرة نت.
ــــ الجمال عند جلال الدين الرومي :" ليس مجرد صفة شكلية خارجية تُرى بالعين، بل هو تجلٍّ إلهي وحالة روحية ترتبط بالحب المطلق ومعرفة الخالق فالجمال الإلهي أصل الوجود: يرى الرومي أن كل جمال في هذا العالم هو مجرد انعكاس أو ظل لجمال الله المطلق، فالعاشق
الحقيقي لا يحب الصورة لذاتها، بل يحب النور الإلهي الكامن خلفها.
ــــــــ في الجمال ... متذكرا شاعرين ... أحمد شوقي و المتنبي
شوقي : سلو قلبي غداة سلى وثابا لعل على الجمال له عتابا
و يسأل في الحوادث ذو صواب فهل ترك الجمال له صوبا
المتنبي : حسن الحضارة مجلوب بتطرية وفي البداوة حسن غير مجلوب
ومن هوى كل ليست مموهة تركت لون مشيبي غير مخضوب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*من الناحية التاريخية والمنهجية، نعم، حظيت فلسفة الجمال (علم الجمال أو الاستطيقا) في الفكر الغربي باهتمامٍ أكثر تنظيماً وتأصيلاً كعلم مستقل بذاته مقارنةً بالفكر العربي والإسلامي، لكن هذا لا يعني غياب الجمال كقيمة أو كفلسفة لدى العرب والمسلمين، بل اختلف الشغف، والمنهج، وطريقة التطبيق .
*من الناحية التاريخية والمنهجية، نعم، حظيت فلسفة الجمال (علم الجمال أو الاستطيقا) في الفكر الغربي باهتمامٍ أكثر تنظيماً وتأصيلاً كعلم مستقل بذاته مقارنةً بالفكر العربي والإسلامي، لكن هذا لا يعني غياب الجمال كقيمة أو كفلسفة لدى العرب والمسلمين، بل اختلف الشغف، والمنهج، وطريقة التطبيق . و . من حيث التطبيق والممارسة:
• التطبيق الغربي: تجسد في الفنون البصرية الكلاسيكية والحديثة (الرسم التشخيصي، النحت البشري، العمارة، الأوبرا). تم توثيق الفن ونقده من خلال نظريات جمالية تطبيقية واضحة تتماشى مع الفلسفة السائدة.
• التطبيق العربي والإسلامي: انعكس الجمال في مجالات تطبيقية عبقرية لكنها التزمت بروح الثقافة الإسلامية، مثل:
o فن الخط العربي: حيث تحولت الحروف إلى سيمفونيات بصرية.
o والروحانية والضوء.فن الأرابيسك والزخرفة الهندسة: التعبير عن اللانهائي والتجريد والابتعاد عن تجسيد الكائنات الحية.
o العمارة الإسلامية: (كالمساجد والقصور والأندلسيات) التي تدمج بين الوظيفة
**«نظرة الرجل» (male gaze) هو مصطلح نسوي يصف الكيفية التي تُصوَّر بها النساء في الوسائط البصرية والفنون والأدب من منظور ذكوري مغاير جنسياً. وفي إطار هذا التصور، يُنظر إلى النساء كأشياء سلبية خاضعة لرغبة الرجل، بدلاً من كونهن شخصيات مستقلة ومعقدة تمتلك إرادتها وذاتيتها الخاص
ملاحظة : جمع محرك البحت ( AI Google Research ) ملخصات الموضوع من مصادرها بالأنجليزية وترجمتها من قبل الكاتب مع شروح ومداخلات .
#محمد_رياض_حمزة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟