محمد رياض حمزة
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 10:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أكّد رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيديّ، أنَّ العام المقبل (2027)، سيكون عام مضاعفة إنتاج الطاقة الكهربائيَّة، ومضاعفة قدرة التوزيع والنقل، بما يُمثّل انطلاقةً مهمَّةً لتغيير واقع الطاقة الكهربائيَّة في البلاد، مشدِّداً على أنّه يُطمئن العراقيين بأنَّ الإجراءات الحكوميَّة ماضيةٌ بإنهاء التلكّؤ في ملفِّ الكهرباء ووقف الهدر والفساد، الذي استمرَّ عقوداً . جاء تصريح الزيديّ خلال زيارةٍ تفقّديَّةٍ أجراها إلى مقرِّ وزارة الكهرباء يوم 15 آب 2026 . رأس خلالها اجتماعاً موسَّعاً للكادر المتقدِّم والمسؤولين، ووجَّه بضرورة تكثيف الجهود وتقديم دراسةٍ عاجلةٍ لتغذية مختلف أنواع المحطات لضمان تحسُّنٍ ملموسٍ في تجهيز التيّار خلال الصيف .أُبرم الزيدي صفقات بقيمة تقارب 200 مليار دولار أمريكي بين وزارة النفط العراقية وشركات أمريكية متخصصة في النفط و الغاز خلال زيارته الولايات المتحدة الأمريكية.
ـــــــــ بين الطموحات الكبيرة و بين الواقع هوّة قد تحجم الطموحات . ليس حبا بتثبيط الهمم و التشاؤم . يحدونا الأمل أن تتحقق الطموحات و ينعم العراقيون بوفرة من الطاقة الكهربائية . تواصلا مع تصريحات الزيدي بث موقع الدولة الإلكتروني مؤخرا مقابلة تلفزيونية مع المتحدث بإسم وزارة الكهرباء العراقية عرض في حديثه خطة الزيدي الطموحة للتصدي لأزمة الكهرباء المستعصية . قال ... (( خلال زيارة الزيدي إلى واشنطن إجتمع مع ممثلي كبريات شركات الكهرباء الأمريكية العالمية وعرض عليهم خطته لحل أزمة الكهرباء في العراق من خلال إنشاء مشاريع غاز و محطات طاقة كهرباء رافضا أن يُنفذها مقاولون . يريد عقود شراكة مع الشركات مباشرة . تعمل الشركات بالإنفاق على إنشاء مشاريع إنتاج الغاز لتغذية و تشغيل محطات توليد الكهرباء و إنشاء خطوط لنقل الطاقة إلى شبكات التوزيع . و بما أن الشركات المنفذة لخطته قد مولت إنشاء كافة المشاريع وفق عقود شراكة لا يتحمل العراق دفع الكلف المالية التي أنفقتها على تنفيذ مشاريع الخطة و إنجازها . فإن الشركات تسترد ما أنفقت من كلف مع ارباحها من خلال بيع الطاقة ( نظام الجباية ) . و في حال حدوث أي تلكؤ أو عدم حصول الشركات على إمولها التي أنفقتها في إستثماراتها يتم إنشاء صندوق سيادي في البنك العالمي ( JB Morgan ) . تخصص له 500 ألف برميل نفط يوميا يتم وضع عائدها المالي في حساب خاص في البنك كضمانة للشركات في إستيفاء حقوقها المالية من هذا الصندوق . ال 500 ألف برميل نفط المخصصة للصندوق خارج حصة العراق في أوبك . و إشترط على الشركات عدم رفع اسعار بيع الطاقة على المواطنين البسطاء . و بذلك صار لدى العراق مشاريع غاز و محطات طاقة و شبكات نقل دون أن يكون قد إنفق على إنشائها من المال العام )) .
ـــــــــ إن كانت خطة الزيدي لحل أزمة الكهرباء فعلا كما وصف تفاصيلها المتحدث بإسم وزارة الكهرباء العراقية طموحة واسعة إلّا أن قطاع الكهرباء في العراق أن ينال من تنفيذ خطة الزيدي في عاملين ... التمويل و واقع حال قطاع الكهرباء و الزمن المتوقع الذي حدده الزيدي لحل الأزمة ( عام 2027 ) . تقديرات تكلفة تمويل مشاريع الخطة التي تتضمن مشاريع لإستخراج الغاز و إنشاء محطات توليد الطاقة و شبكة خطوط نقل الطاقة ، تحتاج رأس مال هائل ضخم ربما يصعب تصوّر قبوله من قبل الشركات دون ضمانات إسترداده مع الإرباح . حسب تقديرات الذكاء الإصطناعي فإن التكلفة المتوقعة لمشاريع استخراج الغاز وإنشاء محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل تبلغ (( آلاف الملايين من الدولارات ــ أي مليارات الدولارات )) وتعتمد التكلفة الإجمالية لكل مشروع حسب حجمه والقدرة الإنتاجية للمحطة وأطوال خطوط الأنابيب وشبكات نقل الكهرباء)).
ـــــــ حسب خطة الزيدي مضاعفة طاقة الكهرباء (30) ألف ميغاواط المنتجة حاليّاً فإن تكلفة إنشاء محطات إنتاج طاقة كهربائية بقدرة إجمالية 30 ألف ميغاواط (30 غيغاواط) تتراوح تقريباً بين 30 إلى 45 مليار دولار أمريكي، وذلك اعتماداً على نوع التقنية المستخدمة لتشغيل المحطات بالغاز الطبيعي ولا تشمل هذه التكلفة شبكات النقل والتوزيع. و تقدر تكاليف مشاريع استخراج الغاز الطبيعي الموجه لتشغيل محطات توليد الكهرباء بين مئات الملايين إلى مليارات الدولارات، وتعتمد على حجم الحقل، عمق الآبار، البنية التحتية المطلوبة، وقرب موقع الإنتاج من محطات توليد الطاقة. السؤال : هل ستقبل الشركات المنفذة لخطة الشراكة صرف المليارات على أمل استيفائها من بيع ( جباية ) الطاقة أو من الصندوق السيادي الضامن الممول من بيع 500 ألف برميل يوميا ؟!؟
ـــــــــ واقع حال قطاع الكهرباء : تحول عدة أسباب معقدة دون حل أزمة الكهرباء في العراق، وأبرزها الاعتماد على الغاز المستورد، والدمار الكبير في شبكات النقل والتوزيع، والفساد الإداري والمالي المستشري، والنمو السكاني العالي، فضلاً عن غياب استراتيجية استثمارية حقيقية للطاقة المتجددة والغاز المحلي.فالبنى التحتية المتهالكة من شبكات النقل والتوزيع من قدمها وتسببها بهدر طاقة هائل وضياع جزء كبير من التيار. و يتسبب الفساد الإداري و سوء التخطيط وهدر و سرقة الأموال المخصصة للقطاع بعقود وهمية ومشاريع غير منجزة طوال سنوات. وتأخر استغلال الغاز الطبيعي المستخرج مع النفط وحرقه بدلا استثماره بمشاريع لتغذية محطات توليد الكهرباء. في ضوءهذا الواقع المعروف ليس من السهولة قبول تنفيذ الخطة قبل إصلاح القطاع .
ــــــــ كبريات الشركات الأمريكية لإنتاج و توزيع النفط و الغاز في العراق التي يعتزم الزيدي توقيع عقود شراكة معها هدفها الربح . وإن تحققت وعودها للتعاون مع حكومة الزيدي وحفظا لإستثماراتها و أرباحها سيأتي خبراؤها بإجراء دراسات الجدوى الفنية و الإقتصادية لتطوير قطاع الكهرباء .دراسات الجدوى التي تسبق إجراؤها بدء تنفيذ المشاريع ستجيب على سؤالين : هل تتوفر الضمانات القانونية لحماية إستثماراتها وارباحها في إطار الجدوى الإقتصادية ؟ . وهل توجد بنية لوجستية ـ تقنية مناسبة لتنفيذ المشاريع ؟
ــــــــ إقتصاديا : تواجه جباية فواتير الكهرباء في العراق فشلاً متكرراً وعدم تحصيل لنحو 55% من الأموال المستحقة. يعود ذلك إلى ضعف تجهيز الطاقة وانقطاعها المستمر, التجاوزات والربط غير النظامي على الشبكات, فضلاً عن شبهات الفساد في شركات الجباية وغياب الوعي بالترشيد. ويمكن تحديد أسباب مشاكل الجباية بضعف واستقرار خدمة التجهيز الأمر الذي يؤدي إلى أمتناع امتناع المواطنين عن الدفع بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار. كذلك فإن التجاوزات على الشبكات و انتشار الربط غير النظامي والعشوائي الذي يمنع استحصال المبالغ الفعلية من المستهلكين.
يضاف إلى ما تقدم فإن الفساد وسوء الإدارة التي نتجت عنها مشكلات تتعلق بآلية جباية الأجور التي ستقوم لها الشركات . يبلغ حجم هدر وتسرب الطاقة الكهربائية في شبكات النقل والتوزيع في العراق ما بين 40% إلى 60% من إجمالي الطاقة المنتجة. ويعود هذا الفقدان الضخم إلى تقادم الشبكات الكهربائية، والتجاوزات غير القانونية على خطوط النقل والتوزيع، وعمليات التلاعب بالاستهلاك المنزلي والتجاري.
ـــــــ لوجستياً : تتوفر العراق بنية تحتية لوجستية وفنية جيدة لمشاريع النفط والغاز، لكنها تواجه تحديات كبيرة. تمتلك البلاد موانئ بحرية رئيسية، وشبكة أنابيب نقل واسعة، وحقولاً كبرى عاملة، إلى جانب شركات وطنية وعالمية ذات خبرة عالية. مع ذلك، تعاني البنية التحتية من نقص التحديث، وتقادم بعض المنشآت، وضعف في الربط الكهربائي، وتحديات أمنية وبيئية في بعض المناطق.
تقادم البنى التحتية: تحتاج شبكات الأنابيب ومحطات الضخ والصيانة إلى تحديث شامل لتقليل الهدر وزيادة الكفاءة. و يعاني العراق من تأخر في استثمار الغاز المصاحب للنفط، مما يسبب حرقه وخسائر اقتصادية وبيئية كبيرة.نقص الدعم اللوجستي الداخلي لبعض مناطق العمليات البرية من ضعف في الطرق، ومرافق التخزين المتقدمة، وخدمات الدعم السريع.
ــــــــــ جدير بالذكراتهام بعض السياسيين والمسؤولين العراقيين السابقين، و قادة فصائل الولايات المتحدة الأمريكية بعرقلة حل أزمة الكهرباء في العراق عبر فرض قيود على استيراد الغاز الإيراني واحتكار عقود الصيانة لشركات أمريكية دون تحقيق إصلاح حقيقي . فعملت على تقييد إمدادات الطاقة: الإشارة إلى الضغوط الأمريكية وإيقاف بعض الإعفاءات الخاصة باستيراد الغاز الإيراني اللازم لتشغيل محطات التوليد. واستحواذ شركات كبرى مثل جنرال إلكتريك الأمريكية على عقود الصيانة الكبرى بعد عام 2003 دون معالجة فعلية للحاجات الفنية المتنامية لقطاع الكهرباء في العراق . المصدر: موقع العهد الإخباري.
ــــــــــ المتوقع حسب خطة الزيدي .. أنَّ العام المقبل (2027)، سيكون عام مضاعفة إنتاج الطاقة الكهربائيَّة، ومضاعفة قدرة التوزيع والنقل، بما يُمثّل انطلاقةً مهمَّةً لتغيير واقع الطاقة الكهربائيَّة في البلاد... خطة متفائلة جدا يأمل العراقيون نجاحها.
*جُمعت المعلومات الرقمية من مصادرها بالإستعانة بمحرك البحث ( غوغل ــ الذكاء الإصطناعي ) مع مداخلات للكاتب.
#محمد_رياض_حمزة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟