محمد رياض حمزة
الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 12:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا يتحرّج بعض المتقولين من شيعة العراق معلنين وبحماس وتوتر أنهم يأخذون أمرهم الولائي من الخامنئي أو من خلفه . معهم كل الحق في معتقدهم في الأمور الشخصية المذهبية ــ الدينية ــ العبادات فقط ، أما المجاهرة بتبني موقفا ولائيا لغير العراق فوجب مقاضاتهم عليه وتجريمهم بتهمة خيانة الوطن.
ـــــــــ في سجال متلفز بين الأستاذ محمد الياسري و الدكتور إياد العنبر. علا صوت الياسري بحماس و بإنفعال بالقول (( سويلي نظام ولاية الفقيه في العراق .... النظام الوحيد الذي واجه أمريكا و إسرائيل )). رد عليه الدكتور العنبر: هل أن نظام ولاية الفقيه الوحيد بين النظم السياسية في العالم لتطبيقه في العراق؟ .
ـــــــــــ نستعرض ، ما أمكن و بتجرّد ، كيف أدارإيران المغفورله بإذن الله السيّد علي الخامنئي الولي الفقيه والمُرشد الأعلى للجمهورية الإسلاميَّة الإيرانية وهو في منصبه بين 4 تموز 1989 إلى 28 شباط 2026 يوم استشهاده ؟
ـــــــ وُجِّهتْ لإدارة المغفور له علي خامنئي في ظل "ولاية الفقيه المطلقة" انتقادات واسعة من جهات متعددة منها مراجع دين شيعة بارزين ، وسياسيين إصلاحيين، ومنظمات حقوقية. تتركز هذه الانتقادات حول فكرة أن التطبيق العملي للنظام تحت قيادته التي تسببت بإنحراف نظام الحكم في إيران نحو الاستبداد المطلق، وسوء الإدارة الهيكلية، وتغليب البعد الأمني والعسكري على حساب المصالح الاقتصادية والاجتماعية للشعب الإيراني.لم يكن الراحل مدركا لإمكانيات و تفوّق أعداء إيران ( أسرائيل ، أمريكا ، و معظم أوروبا ) عسكريا ، سياسيا و إقتصاديا . نعم صيانة المبادئ إلتزام ديني و أخلاقي و لكنها تحاج إلى نهج سياسي حكيم لصونها . مجريات الأحداث خلال أربعة عقود مضت تؤكد الخلل في إدارة دولة إيران من قبل سلطة الدين و ولاية الفقيه . يمكن تصنيف محاور الانتقادات وسوء الإدارة المنسوبة للراحل إلى أبعاد شرعية، واقتصادية، وسياسية على النحو التالي:
1. الانحراف الفقهي ومعارضة المراجع (البُعد الديني):
• تطويع الدستور وإضعاف الشروط الفقهية: عندما تولى خامنئي السلطة عام 1989، عُدّل الدستور لإسقاط شرط "المرجعية الدينية العظمى" لمنصب الولي الفقيه لتمكينه من الحكم. هذا التعديل خلق فجوة بين التنظير الفقهي وشخص الشاغل للمنصب، مما أثار حفيظة حوزات علمية عريقة كحوزة النجف وقسم من حوزة قم.المصدر : الجزيرة نت
• إقصاء وقمع الفقهاء المعارضين: واجه خامنئي انتقادات حادة من كبار منظري الثورة أنفسهم؛ مثل آية الله حسين علي منتظري (الخليفة المعزول للخميني) الذي انتقد تحول ولاية الفقيه إلى أداة للاستبداد المطلق وقمع الحريات، مما أدى لفرص الإقامة الجبرية عليه. كما انتقد مراجع آخرون مثل آية الله آذري قمي احتكار السلطة ودعوا إلى فصل الإدارة السياسية عن الإرشاد الديني. المصدر : موقع مجلة المجلة
2. سوء الإدارة الاقتصادية وتفشي الفساد:
• احتكار الحرس الثوري للاقتصاد: تحت قيادة خامنئي، جرى توسيع المؤسسة الاقتصادية الموازية التابعة لـبيت المرشد وللحرس الثوري الإيراني . هذا الاحتكار أضعف القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية المنتخبة، وتحول الاقتصاد إلى هيكل ريعي قائم على النفط، مما عمّق معدلات الفقر والبطالة بين المواطنين. قال رئيس لجنة التخطيط في البرلمان الإيراني، "حميد رضا حاجي بابائي" محذرا " أن نحو 40 مليون مواطن إيراني بحاجة الى مساعدات معيشية فورية وعاجلة نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية". وقال بابائي: "لا يمكن إنكار عدم الرضا الشعبي الناجم عن الظروف الصعبة التي تخيم على البلاد"، مشيرا إلى خصائص الاقتصاد الكلي للبلاد. وأضاف: "يجب زيادة الناتج المحلي الإجمالي، ونصيب الفرد من الإنتاج، وإجمالي إنتاجية العامل، والناتج المحلي الإجمالي وتحديد تكاليف الاستهلاك، ويجب أن تنخفض الواردات ويجب أن تزيد الصادرات، ويجب الحد من التضخم والبطالة"، مشددا على أهمية "إصلاح الهيكل الاقتصادي للبلاد".المصدر: (" موقع مشرق" نقلا عن وكالة رويترز في 24 تشرين الاول 2021 )
• تفضيل الأيديولوجيا على التنمية: تُتهم الإدارة بتبديد ثروات إيران في مشاريع إقليمية عابرة للحدود لتصدير الثورة وبناء شبكات نفوذ مسلحة، عوضاً عن استثمارها في حل الأزمات الداخلية الخانقة كأزمات الجفاف والمياه الإيرانية المتفاقمة نتيجة الإهمال وسوء التخطيط الحكومي. المصدر: موقع تلفزيون سوريا
3. الاستبداد السياسي والأزمات التي سببتها قرارات غير مدروسة :
• تجاوز المؤسسات المنتخبة: انتقدت القوى السياسية، لاسيما الإصلاحية، تحول النظام إلى حكم فردي معصوم من المحاسبة. لا يحق للبرلمان أو الحكومة تجاوز رغبات الولي الفقيه، الذي يمتلك سلطات فوق دستورية مدى الحياة دون وجود آلية قانونية فعالة لمساءلته.
• قرارات فردية كارثية: يُسلط منتقدو النظام الضوء على قرارات اتخذها خامنئي بشكل شخصي بناءً على حسابات أيديولوجية أضرت بالشعب؛ مثل فتواه في ربيع عام 2020 بحظر استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية المضادة لكوفيد-19، وهو ما اعتبرته قوى معارضة ومراقبون سوء إدارة فادح تسبب في خسائر بشرية هائلة يمكن تجنبها.
4 . تحول نظام الحكم إلى نظام عسكري أمني: تحولت إيران إلى التسلح الضخم والتصنيع العسكري المحلي نتيجة للحصار والعقوبات الغربية، والدروس القاسية المستفادة من الحرب مع العراق وسعيها لفرض ردع إقليمي ضد خصومها إسرائيل والولايات المتحدة . تسبب هذا النهج إسْتُنزف تمويل الأنشطة الإقتصادية. كما بسطت اليد لقمع المعارضة سواء المتمثلة بالإحتجاجات الجماهيرية أو حتى إصلا حيي ذات النظام حفاظا على بقاء النظام . المصدر:
The Washington Institute
ــــــــ سياسيا : واجهت إدارة خامنئي انتقادات واسعة محلياً ودولياً، حيث يُشار غالباً إلى عدة ملفات رئيسية كدليل على سوء الإدارة السياسية نتج عنها أزمات داخلية وقع المعارضة . تآكل الشرعية السياسية:
• انخفاض نسب المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة بشكل غير مسبوق، مما يعكس فجوة عميقة بين القيادة والشعب. مع:
• الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية والقمع العنيف للحركات الاحتجاجية (مثل احتجاجات "امرأة، حياة، حرية") بدلاً من تقديم إصلاحات سياسية أو اجتماعية.
• تصفية التيارات السياسية: إقصاء وتهميش التيارات الإصلاحية وحتى المحافظين المعتدلين، وحصر السلطة في يد جبهة متشددة ضيقة.
3. السياسة الإقليمية وتكلفة النفوذ:
• استنزاف الموارد: إنفاق مبالغ طائلة لدعم شبكة من الفصائل والوكلاء في الشرق الأوسط (في اليمن، سوريا، لبنان، والعراق) على حساب التنمية الاقتصادية والخدمات الأساسية للمواطنين داخل إيران.
• توترات مستمرة: وضع البلاد في حالة مواجهة مستمرة وخطر حرب مباشرة مع قوى إقليمية ودولية.
4. أزمة الخلافة وضبابية المستقبل:
• مركزية القرار: تركيز كافة السلطات الاستراتيجية في يد المرشد وغياب مؤسسات قوية قادرة على تحقيق التوازن السياسي.
• غموض المرحلة الانتقالية: عدم وجود آلية واضحة أو إجماع على خليفة خامنئي، مما يثير مخاوف من صراعات داخلية على السلطة مستقبلاً بين الحرس الثوري والمؤسسة الدينية.
ـــــــ إقتصاديا : تسببت سياسات المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أزمات هيكلية عميقة للاقتصاد الإيراني، وسط اعترافات رسمية متكررة بأن سوء الإدارة الداخلي والفساد يضران بالبلاد أكثر من العقوبات الخارجية.أبرز مظاهر سوء الإدارة الاقتصادية:
• سيطرة المؤسسات الحكومية والعسكرية: هيمنة المؤسسات التابعة للمرشد و"الحرس الثوري" على مفاصل الاقتصاد الكبرى، مما أضعف القطاع الخاص وغيب الشفافية.
• التضخم وتراجع العملة: تفاقمت أزمات سوق الصرف الأجنبي وانخفاض القيمة الشرائية للريال الإيراني نتيجة للسياسات النقدية غير المستقرة للبنك المركزي.
• العجز المالي والديون: ارتفع الدين الحكومي وديون الشركات التابعة للدولة بشكل هائل، مما شكل ضغوطاً مالية غير قابلة للاستدامة.
• الأعباء الجيوسياسية: أدى توجيه موارد الدولة نحو النزاعات الإقليمية وبرامج التسليح إلى استنزاف الموازنة العامة على حساب الخدمات الأساسية ومستوى معيشة المواطنين.
ـــــــ الإختراق الأمني والإغتيلات: نفذت إسرائيل سلسلة طويلة من الاغتيالات ضد العلماء والساسة والقادة العسكريين . تشير الإحصاءات الرسمية والتقارير الدولية إلى أن عدد العلماء النوويين المستهدفين بالاغتيال قارب 14 عالماً وخبيراً، إلى جانب عدد من القادة والساسة البارزين المصدر:
The Washington Institute ، mojahedin.org، Iran Wire -Iran Freedom +
ـــــــــ يخطئ من يتصور أن قوة وصلابة إيران و تحديها لأكثر من أربعة عقود اسرائيل و امريكا و معظم الحكومات الأوروبية ... مصدره سلطة نظام ولاية الفقيه و التابعين من رجال الدين ... كلا .... مصدره الجنود المجهولون من الطواقم الهندسية و العلماء في الكيمياء و التكنولوجيا والتصنيع و الإقتصاديون و جيش من الكوادر التقنية .
#محمد_رياض_حمزة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟