أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - انطباع أول: (على كفِّي يتعرّشُ غصنُ الحنَّاءِ) للشاعرة د. سندس صديق بكر














المزيد.....

انطباع أول: (على كفِّي يتعرّشُ غصنُ الحنَّاءِ) للشاعرة د. سندس صديق بكر


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


يبدأ الديوان من عتبةٍ وجدانيةٍ، بإهداءٍ محمَّلٍ بالانتماءِ:
(للذي يمُدُّ جذورهُ عميقاً في القلبِ / الجميل الذي اسمهُ وطنٌ).
هذا الإهداءُ يضعُ القارئ منذ اللحظةِ الأولى في مواجهةِ انتماءِ حيٍّ..
الوطنُ هنا هو الجذورُ التي تُغذي نباتَ الروحِ، وهو المفتاحُ الذي يفسرُ لاحقاً لماذا تلتصقُ نصوصُ الشاعرةِ بترابِ البصرةِ وحرائقها ويومياتها.
أما العنوان الرئيسي (على كفي يتعرشُ غُصنُ الحنَّاءِ) فهو عتبةٌ شعريةٌ مدهشةٌ.
الحنَّاءُ في تجربةِ الدكتورة سندس رمزٌ للتشبثِ بالحياةِ، وللأثرِ الذي لا يزولُ بسهولةٍ (تماماً كالألمِ أو العشقِ أو الوشمِ).
وأنا أقرأ.. التقطتُ ذلك الخيط الذي يربط بين قصائد: (فكرةٌ أخرى)، (فكرةٌ أيضاً)، (أفكارٌ من دفترِ الحنَّاءِ)، أو(أُفكرُ بصوتٍ عالٍ).
هنا يتجلى عمقُ البناءِ الفنيِّ للديوانِ، فالشاعرةُ تقفُ على حافةِ التأملِ لتناجي ذاتها:
في (فكرَةٌ أخرى)، تذهبُ نحو التحدي الخلاقِ:
(أفكرُ.. أن أفككَ هذيانَ الصحارى وأُنبتَ في الرملِ وردةَ عشقٍ.. بنسغِ الوأدِ الذي يسيلُ دماً..)
هنا يتحولُ الفكرُ إلى فعلِ مقاومةٍ فتنبتُ الوردةُ من قلبِ الصحراءِ واليباسِ.
وفي (فكرةٌ أيضاً)، ترتقي الشاعرةُ بمناجاتها إلى أفقٍ كونيٍّ شفيفٍ حين تُخاطبُ الخالق باقتراحٍ حالمٍ:

(أفكرُ أن كلمني الربُّ يوماً لاختارَ شريكاً.. أن أدلهُ على قلبٍ بلونِ الشمسِ وعطرِ النرجسِ..
سأدلُّ الربَّ على وجهٍ يُشبهُ وجهي يختالُ خجلاً.. ويمنحُني الأغنياتِ)
صورةٌ مدهشةٌ في صفائِهَا وبراءتِهَا، تُشبهُ تراتيلَ العارفين.
لكن هذا الحُلمَ المضيء، لا ينفصلُ عن واقعِ الوجعِ العراقيِّ والبصريِّ، ففي (أفكارٌ من دفترِ الحنَّاءِ) أو (أفكرُ بصوتٍ عالٍ)،
ينكسرُ الصدى على جدارِ الواقعِ المريرِ، لتواجهنا الحقيقةُ عاريةً وموجعةً:
(يا صديقي.. حاولتُ أن أقلّمَ أظافرَ الألمِ
لكنهُ مثلُ وشمٍ يرفضُ الزوالَ...
يا صديقي لم آتِ بوردٍ.. ولن أغنِّيَ بفرحٍ.. فالنايُ غادرنا.. والمقاماتُ حزانَى).
هذا التناوبُ البارعُ بين إشراقةِ الحلمِ في (فكرةٌ أخرى) وانكسارِ الناي في (أفكارٌ من دفترِ الحنَّاءِ)
يعكسُ الجدلية الكبرى في الديوانِ، الشاعرةُ التي تريدُ أن تُنبتَ وردةً في الرملِ، هي نفسها التي تُحصي شظايا الناي الحزين.
إنها تُنصتُ لستٍّ وأربعينَ قصيدةً موزعةً على تسعينَ صفحةً، لتقدم لنا خريطةً مُكتملةً لامرأةٍ تعجنُ الوجعَ بالجمالِ، وتكتبُ بمدادِ الحنَّاءِ والدموع.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة بحجم رواية
- تضحكُ لترمم صمتها
- وردٌ لا تذبل محبته
- تاريخ المعنى في حياة الإنسان
- قبل أن تنطفئ جهة الوصول
- أثر الماء
- قراءة وتأويل لقصيدة ( فم أصفر ) للشاعرة بلقيس خالد
- أين ذهب القارئ.. أم أين أذهبناه؟
- ذروة الاغتراب
- فمٌ أصفر
- (جتني الصبح) و(أتت).. حين تكسو الفصحى روح الأغنية الشعبية.
- من يملك حق الكلام
- هل أصبح الاستفزاز طريقاً أسرع إلى الشهرة؟
- طعمُ مفتاحٍ صدئٍ
- قراءة نقدية
- ماذا تنتظرين؟
- تحليل نقدي
- (رسالة عاجلة إلى الشمس) بين علي الإمارة وياس الركابي: من احت ...
- رسالةٌ عاجلةٌ إلى الشمس… ثلاثُ قراءاتٍ
- قراءة نقدية.. بلقيس تراسل الشمس


المزيد.....




- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - انطباع أول: (على كفِّي يتعرّشُ غصنُ الحنَّاءِ) للشاعرة د. سندس صديق بكر