|
|
رسالةٌ عاجلةٌ إلى الشمس… ثلاثُ قراءاتٍ
بلقيس خالد
الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 13:47
المحور:
الادب والفن
هل تستحق قصيدة الشاعرة العراقية ((((((((بلقيس خالد))))))))) كل التقديس التالي والذي كتبه الاديب ((((( علي الامارة ))))) رئيس إتحاد أدباء البصرة **** انا ياس اقول "لا والف لا**** ***ف ثمة فرق كبير بين أن تحب قصيدة وأن تقرأها نقديًا... وبين أن تنبهر بها إلى الحد الذي يجعلك تفقد المسافة الضرورية بين القارئ والنص... وهذا الفرق تحديدًا هو الذي يغيب عن المقال الذي كتبه علي الامارة في ((رسالة عاجلة إلى الشمس)) فالمقال لا يبدو في جوهره قراءة نقدية للقصيدة بقدر ما قرأته إعادة كتابة لها بلغة احتفائية أكثر مبالغة من لغة القصيدة نفسها.. .ذلك لأن النقد الحقيقي لا يبدأ من افتراض أن النص عظيم ثم يبحث عن الشواهد التي تؤكد عظمته... بل يبدأ من النص كبنية مفتوحة على الاحتمال... يسأل عن آليات اشتغاله وعن مناطق قوته وعن مواضع ضعفه وعن علاقاته الداخلية وعن اقتصاد الصورة وعن وظيفة المجاز وعن علاقة العنوان بالمتن وعن طبيعة التوتر بين الدال والمدلول... أما أن يقال لنا منذ البداية إن النص ((مشحون بروح الشعر)) و((ممسوك بحبل التأمل والانزياح)) ثم تتوالى عبارات ((سلال الصور الشعرية)) و((الحلة الدلالية والفنية الزاهية)) و((فرن المعاناة)) و((جيش اللهب))... فهذه ليست لغة تحليل بقدر ما هي لغة تزكية....... والمفارقة هي أن الشاعر علي الامارة قد استعمل مصطلحات النقد الحديث بكثافة لكنه لم يجعلها تعمل نقديًا... وهذا خلل جوهري... فالانزياح مثلاً ليس مديحًا جاهزًا للنص... وليس كل تركيب غير مألوف انزياحًا ذا قيمة جمالية... السؤال النقدي الحقيقي هو ماذا أحدث الانزياح في بنية المعنى؟... وما الذي أضافه إلى التجربة؟... وهل صنع توترًا دلاليًا جديدًا أم اكتفى بتبديل العلاقة بين الكلمات؟... حيث ان علي الامارة في ماذهب اليه لم يجب عن شيء من ذلك... وإنما ذكر المصطلح ثم انتقل إلى الاحتفاء...والأمر نفسه ينطبق على ((الصور الشعرية))... فحين تقول الشاعرة ((توقف الماء عن تعريف نفسه)) فنحن أمام تشخيص واضح... حيث الماء يُمنح فعلاً إنسانيًا مجردًا هو ((تعريف الذات))..ثم تأتي المفارقة في ((خرج منها لهب سائل)) لتزاوج بين حقلين دلاليين متضادين هما الماء والنار... وهذه منطقة صالحة للتحليل فعلاً......لكن علي الامارة اكتفى بالقول إن الماء ((فقد لسانه)) وإن البشر ((صرنا جمريين)) دون ان يتنبه بأنه كرر المجاز بمجاز آخر بدلاً من تفكيك آليته...فالصورة نفسها لا تصبح عظيمة لمجرد أنها استعارة... والناقد المتخصص مطالب بالسؤال عن درجة جدة الصورة وعن علاقتها بالسياق وعن قدرتها على إنتاج معنى يتجاوز الوصف المباشر...((اللهب السائل)) صورة مفهومة وفعالة في سياق الحرارة ........نعم..... لكنها لا تحتاج إلى كل ذلك التمجيد حتى تثبت وجودها... بل يمكن مساءلتها أيضًا... هل هي صورة مكتفية بذاتها؟... أم أن قوة حضورها ناتجة أساسًا من التناقض الفيزيائي بين الماء والنار؟... وهل تستمر فاعليتها حين تتكرر ثنائية الاحتراق في معظم النص؟...وهنا ارى انا ياس الركابي بأنني امام قضية أكثر أهمية تجاهلها الاديب علي الامارة تمامًا.. وهي الحقل المعجمي للنص حيث ان القصيدة مبنية بدرجة كبيرة على مفردات النار والحرارة والاحتراق والرطب والماء والغيمة والثلج والنسيم... أي أننا أمام شبكة دلالية واضحة... النار في مقابل الماء... الشمس في مقابل الظل... الحر في مقابل الثلج... الجفاف في مقابل الغيمة... الصبر في مقابل الدعاء... هذه الشبكة هي التي ينبغي أن تكون موضع القراءة لأن القصيدة لا تقوم على صور منفردة فقط وإنما على علاقات تكررت داخل نظام دلالي واحد...لكن المقال الذي امامنا لا يرى النظام.......ابدا....هو يرى الصور منفردة ويصفق لها واحدة بعد أخرى... وهذا ماجعل القراءة أقرب إلى تعليق على بطاقات شعرية متجاورة منها إلى تحليل لبنية النص...ثم تأتي العبارة التي ((تجعل البصرة المكان الأكثر حرارة في العالم))..حيث وقعت قراءة علي الامارة في مأزق آخر...لانه ادخل معلومة خارج النص ثم بنى عليها مشروعية القصيدة... وكأن ارتفاع حرارة البصرة هو الذي يمنح القصيدة شرعيتها الشعرية... وهذا خلط بين المرجع الواقعي والقيمة الجمالية... فالقصيدة ليست تقريرًا مناخيًا.. وما يهم النقد هو ليس أن تكون البصرة حارة بالفعل وإنما كيف تحولت الحرارة من ظاهرة فيزيائية إلى بنية تخييلية داخل النص...فالقصيدة لا تكتب عن الحرارة فقط... بل جعلت جعلت الشاعرة بلقييس من الشمس شخصية مخاطبة..وبنت خطابًا حواريًا معها... وهنا كان يمكن للشاعر علي أن يدرس التشخيص كاستراتيجية سردية وشعرية... وأن يسأل عن انتقال الشمس من جرم سماوي إلى مخاطَب له سلطة... وعن علاقة ((أيتها الشمس)) بتكرار النداء... وعن كيفية تحول الخطاب من الشكوى إلى السخرية ثم إلى الاستعطاف... لكن اديبنا الامارة و بدلاً من ذلك ذهب إلى ((أمنا وأمكم الشمس)) و((جيش اللهب الزاحف))... ليعيد إنتاج الخطاب الانفعالي نفسه...**والأشد غرابة هو قوله إن مساحة العتاب أصبحت أربع إناث ((الشمس والبصرة والشاعرة والقصيدة))...... صحيح... فهذا تأويل قابل للنقاش لو أن علي الامارة أثبت ذلك من داخل النص..وليس كما جاء عليه ليقدمه باعتباره حقيقة مكتملة..ليضعنا كقارئين لمام مشكلة التحميل التأويلي.. لأن علي لا يكتشف لنا المعنى بقدر اضافته إلى النص شبكة من العلاقات التي لا يكفي وجودها في ذهنه لإثبات حضورها في النص... ثم ان مقال الشاعر علي ذهب أبعد من ذلك عندما جعل الشاعرة ((ابنة الشمس))و((ابنة البصرة))... وهذه ثنائية لم تُنتجها القصيدة بهذا الوضوح... إنها من إنشاء علي الامارة كما بدا لي ذلك ... حتى ادركت انني بصدد قراءة نص موازٍ لقصيدة الشاعرة لاقراءة لها لأن علي الامارة هنا لا يفسر النص وإنما كتب نصًا آخر مستفيدًا من مفرداته...وهذه إحدى أخطر مشكلات النقد الانطباعي... أن يتحول الناقد إلى شاعر ثانٍ للنص... فيصبح المطلوب من القارئ أن يقرأ قصيدة الشاعرة ثم قصيدة الناقد عنها... وحين تكون قصيدة الناقد أكثر زخرفة من النص الأصلي يضيع النص بين الاستعارات التي اخترعها الناقد له... أما القول إن (( ليس مثل الشعر طارقًا يطرق أبواب الشمس ويوقظها)) فهو مثال واضح على الخطاب الذي لا يقدم معرفة نقدية......والا فماذا يعني أن الشعر يطرق أبواب الشمس؟... ما الوظيفة البنيوية لهذه الاستعارة؟... ما علاقتها بمركزية النداء في القصيدة؟... لا شيء... إنها جملة جميلة ربما... لكنها لا تقول لي شيئًا عن كيفية اشتغال النص... وهنا ينبغي أن نفرق بين النقد الذي يشرح لماذا تعمل العبارة وبين النقد الذي يكرر العبارة في صياغة أكثر زخرفة... وهكذا حتى يزحزحني علي الامارة الى ماهو اخطر حين يقول ان القصيدة ((دليل على أن الشعر حين يكون معبرًا عن معاناة ملايين الناس يخرج بحلته الدلالية والفنية الزاهية))ذلك لان هذه جملة كشفت لي عن معيار نقدي مرتبك... فليس كل نص يعبر عن معاناة جماعية نصًا ناجحًا فنيًا... وإلا أصبح حجم المأساة معيارًا لجودة الأدب... وهذا الغاء لاستقلالية القيمة الجمالية ويحوّل الشعر إلى شهادة اجتماعية... وهكذا وبموجب وصفي هذا فقد يكون النص صادقاً في التعبير عن حرارة البصرة... لكن الصدق الوجداني ليس هو الجودة الفنية... وقد يكون الموضوع عظيمًا بينما تكون المعالجة عادية... وقد يكون الموضوع بسيطاً بينما تكون المعالجة مدهشة... هذه من أبجديات التمييز بين القيمة المرجعية والقيمة الجمالية.. وأخيرًا تأتي خاتمة علي الامارة التي قال فيها : ((الأدب النسوي يتفوق حتى على الشمس))..لينهار الخطاب النقدي تمامًا لصالح المجاملة!!! وهنا يتساءل ياس الركابي مع الوسط الادبي : ما علاقة ((النسوية)) بالتفوق على الشمس؟... وهل كون الكاتبة امرأة يجعل النص أدبًا نسويًا تلقائيًا؟... أين البنية النسوية في الخطاب؟... أين مقاومة المركز الذكوري؟.... أين تمثيل الجسد الأنثوي أو تفكيك علاقات النوع الاجتماعي؟... لا شيء من ذلك موجود في المقال... ومع ذلك يطلق عليه علي ((أدب نسوي)) ثم يضعه في مواجهة الشمس......فما اقوله وهذا ليس دفاعًا عن الشاعرة ولا هجومًا عليها... بل دفاع عن مفهوم النقد نفسه... لأن المديح المفرط لا يرفع قيمة الكاتب... بل يحرمه من فرصة أن يرى نصه بوضوح...فقصيدة بلقيس لا تحتاج إلى هذا التقديس... فيها مناطق ناجحة يمكن الدفاع عنها نقديًا.. وفيها صور قابلة للنقاش... وفيها بنية تكرارية واضحة تقوم على النداء ((أيتها الشمس))... وفيها تصعيد دلالي من احتراق الأقلام إلى احتراق الماء ثم الشوارع والأبواب والعصافير والظلال... وفيها انتقال من المحسوس إلى المجرد في ((يستظل بفكرة)) و((تبلل ثوبها بقصيدة))... وفيها خاتمة اعتمد ت على المقابلة بين ((نضج الرطب)) و((تدرجنا من الصبر إلى الدعاء))... فكل ذلك يمكن أن يكون مادة نقدية حقيقية... لكن النقد لا يبدأ حين نقول ((رائع)) و((زاهٍ)) و((مشحون)) و((عظيم))...... لأن النقد يبدأ حين نسأل لماذا؟ وكيف؟ وإلى أي حد؟ وماذا لو قرأنا الصورة بعكس ما أراد لها الكاتب؟ فالنص الأدبي ياادباء العراق ليس متهمًا حتى ندافع عنه... وليس مقدسًا حتى نحرسه من الأسئلة... إنه كائن لغوي مفتوح على القراءة والمساءلة والاختلاف... والناقد الذي يحب النص حقًا هو الذي يمنحه حق الاختلاف معه... أما أن نحول كل صورة إلى معجزة وكل استعارة إلى كشف وكل شكوى إلى ملحمة وكل نص إلى ((دليل)) على تفوق صاحبه... فذلك ليس نقدًا حديثًا.. بل بلاغة مديح استعانت ببعض مصطلحات النقد الحديث لتبدو نقدًا...والفرق بين الاثنين كبير جدًا... لأن النقد لا يقاس بكمية المديح التي يوزعها على النص... وإنما بقدرته على كشف ما لم يكن ظاهرًا فيه... أما إذا خرج القارئ من المقال وهو يعرف أن القصيدة ((جميلة ورائعة وزاهية ومشحونة بالصور)) لكنه لا يعرف كيف بُنيت جماليتها ولا أين تتعثر ولا ما حدودها الفنية....... فالمشكلة اذن ليست في القصيدة وحدها... المشكلة أن بعض متصدين للعملية النقدية لم يقرؤوا التصوص بما يكفي لكي يختلف معها. والسلام على البصرة. وهذه هي كتابة علي الامارة على قصيدة (((( الشاعرة بلقيس خالد)))) فاقرؤوها....
((((((((بلقيس تراسل الشمس)))))))) …….. في نصّها المشحون بروح الشعر والممسكوك بحبل التأمل والانزياح تطالعنا الشاعرة بلقيس خالد بقصيدة عنوانها ( رسالة عاجلة الى الشمس ) تُجلس الشمس على منضدة العتاب والبوح المتدفق من قلب البصرة والشعر معاً فالمكان الأكثر حرارة في العالم هو البصرة فتكاد الشمس تدخل بيوتنا أو تأخذنا الى بيتها الناري كل نهار بل حتى الليل تحس أن به بقايا شمس فينطبق علينا القول الشعري شمس في الليل فلخصوصية البصرة مع الحر او مع مصدر الحر الشمس استدعى ذلك أن تنهض البصرة وتصعد سلّم العتاب للشمس وأن تكون مساحة العتاب أربع أناث ؛الشمس والبصرة والشاعرة والقصيدة .. عتاب ثقيل من مدينة مفجوعة بحرارة قلبها وشوارعها وساحاتها وآمالها وآلامها .. وقد قدمت هذه المدينة ابنتها الشاعرة لتقف وجهاً لوجه مع الشمس وتلقي خطابها على مسامع اللهب وقد اختارت ابنة الشمس أو ابنة البصرة الشعر وسيلة لكي يتسلق لبلاب القصيدة الى شرفة الهجير فليس مثل الشعر طارقاً يطرق ابواب الشمس ويوقظها أمام جمهرة الصور الشعرية التي هبّت من جوف القصيدة لتقول للشمس ارفقي وترفّقي فنحن ابناؤك الذين يحملونك معهم حتى في نهر الليل الجاري .. ولكنك ايتها الشمس كنت أقسى فأفسدت على امهاتنا مقولة ان آب يفتح للشتاء باباً فالشتاء في البصرة حلم عابر يمر باستحياء أمام عرش الشمس العظيم .. فمن لحظة اليأس من نسيم عابر ومن غيمة رحيمة جاء عتاب الشاعرة لتكشف أن الماء نفسه : (توقف الماء عن تعريف نفسه، كلما فتحت الحنفية خرج منها لهب سائل ) آخر ملاذات العذوبة تهاوى وآخر سواتر الرذاذ انهار امام جبروت الشمس فلا يستطيع حتى ان يعرف نفسه لقد فقد الماء لسانه ونحن المائيين الملتصقين بتاريخ الماء والمعتصمين بأسراره صرنا جمريين تبدو على ملامحنا حكايا الجمر ومكامن المواقد .. فبلقيس لا تني تلقي علينا بسلال الصور الشعرية التي تشي باغترابنا مع الاحتراق فكل شي قد احترق حتى الظلال (حتى الظلال صرنا نجدها في آخر النهار معلقة على المشاجب) وهكذا تأخذنا بلقيس في رحلتها الشعرية حتى نصل أعماق القصيدة أو آفاقها الممتدة في قولها : (رأيت هذا الصباح رجلاً يستظل بفكرة وامرأة تبلل ثوبها بقصيدة وطفلاً ينفخ في الريح لعلها تتذكر أنها كانت نسيماً ) تنضج القصيدة بحرارة البوح تحت شمس الشعر فالاستظلال بفكرة والتبلل بقصيدة صور شعرية ولغة مجازية لا تأتي الا من فرن المعاناة من أمنا الشمس وأن نخرج أقوى ما عندنا لنواجهها عتاباً وقد قدمت البصرة ابنتها الشاعرة لتقف أمام جيش اللهب الزاحف وتقول له نضج كل شيء وسقطت كل السواتر فخذوا هذه الرسائل الى أمنا وأمكم الشمس واوصلوها لها على انها رسالة عاجلة من اناس يقفون على حافة الجحيم.. هذه الرسالة انبثقت من قلب شاعرة وهي ترى رغم كل قساوة الشمس هناك ملمح رحمة فتقول ؛ (اما انا ، كلما كتبت اسم البصرة خرجت من الحروف مروحة صغيرة تدور وتدور وتستسلم ..( ! هذه القصيدة دليل على أن الشعر حين يكون معبّراً عن معاناة ملايين الناس يخرج بحلّته الدلالية والفنية الزاهية ودليل على أن الأدب النسوي يتفوق حتى على الشمس ..!
رسالةٌ عاجلةٌ إلى الشمس
بلقيس خالد
أيتها الشمس.. تحيةٌ لا تذوب نكتبُ إليكِ بعدما احترقت الأقلام، فاستعرنا حبراً من عود ثقاب نعلم أنكِ مشغولةٌ بإنضاجِ الرطب، لكننا نودُّ إعلامكِ.. أن البصرة نضجت منذ أسبوعٍ. أيتها الشمس.. توقف الماء عن تعريفِ نفسهِ..، كلما فتحنا الحنفية، خرج منها لهبٌ سائلٌ. في البصرةِ كل شيءٍ يتعلمُ الاحتراق: الشوارع.. الأبواب.. العصافير.. حتى الظلال، صرنا نجدها في آخرِ النهار معلقةً على المشاجبِ.. لتبرد قَليلاً. وكلما رأينا غيمةً، ركضنا خلفها تسبقنا الآمال.. نعود بخيبةِ..، الغيمة: صورةٍ نسيها البحر في الهواء. أيتها الشمس.. جدتي تقول: اصبروا.. ليل آب يحملُ في جيبهِ مكعب ثلج. الليل وصل.. ولا جيوب لهُ، لماذا سرقتِ ثيابهُ؟. أيتها الشمس.. أتعلمين؟ رأيتُ هذا الصباح رجلاً يستظلُّ بفكرةٍ، وامرأةً تبللُ ثوبها بقصيدةٍ، وطفلاً ينفخُ في الريح.. لعلها تتذكرُ أنها كانت نسيماً. أما أنا، كلما كتبتُ اسم البصرة، خرجت من الحروف مروحةٌ صغيرة تدور.. وتدور.. وتستسلم. أيتها الشمس.. لطفاً.. فقد نضج الرطب، وتدرج لونهُ من الأخضر إلى الذهبي.. ونحنُ هنا.. نتدرجُ من الصبرِ إلى الدعاء. ....... ياس الركابي / البصرة .
****
الروائي شوقي كريم حسن:
أحسب أن ما كتبه الناقد ياس الركابي يستحق التوقف عنده، لا لأنه انحاز إلى القصيدة أو عليها، بل لأنه أعاد التذكير بمسألة تكاد تغيب في بعض القراءات الأدبية، وهي ضرورة الفصل بين الإعجاب بالنص وممارسة النقد عليه. لقد وضع الركابي إصبعه على موضع مهم حين فرّق بين الاحتفاء بالقصيدة وبين تفكيك آليات اشتغالها، متسائلًا عن الصورة والمجاز والانزياح والحقل المعجمي والبنية الدلالية، بدل الاكتفاء بإغراق النص بعبارات التمجيد. وهذه، في تقديري، نقطة تحسب له، خصوصًا أن المقال موضوع النقاش بدا في مواضع كثيرة أقرب إلى إعادة إنتاج لغة القصيدة بلغة احتفائية، منه إلى مساءلتها نقديًا.والأهم أن الركابي لم يسقط في الجهة المقابلة؛ فلم يهدم القصيدة ولم ينكر ما فيها من صور لافتة وبناء دلالي يمكن الدفاع عنه، بل أشار إلى مناطق قوتها، مثل ثنائية النار والماء، وتكرار النداء للشمس، وتصاعد صور الاحتراق، ثم طالب بأن تُقرأ هذه العناصر ضمن نظام النص كله، لا بوصفها بطاقات منفردة تستدعي التصفيق.وهنا تحديدًا تكمن قيمة مداخلته: النقد ليس محكمة لإدانة النص، وليس منصة لتقديسه. النص الجيد لا يخشى السؤال، والقصيدة التي تستحق الحياة النقدية هي التي تسمح لنا بأن نختلف معها كما نختلف عليها.أما نشاط ياس الركابي، ومحاولته فتح مثل هذه النقاشات، فهو أمر جدير بالتقدير؛ لأن الوسط الأدبي لا يتقدم بالمجاملات وحدها، وإنما يتقدم حين تتجاور المحبة مع الجرأة، والإعجاب مع المساءلة، والاحتفاء مع الاختلاف. لهذا أجد أن الركابي لم يكن بصدد التقليل من شأن بلقيس خالد، بقدر ما كان يدافع عن حق القصيدة في أن تُقرأ قراءة نقدية حقيقية، وحق النقد في أن يقول: لماذا نجح النص؟ وأين نجح؟ وأين تعثر؟ وإلى أي مدى استطاع أن يحقق شعريته؟ وهذه أسئلة لا تنتقص من الشاعر، بل تمنحه فرصة أن يُقرأ بجدية أكبر.
#بلقيس_خالد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة نقدية.. بلقيس تراسل الشمس
-
بلاغٌ عاجلٌ إلى الشمس
-
أكل الصغير آخر فاصلةٍ..
-
جلسةٌ نقديةٌ باهرة في اتحاد أدباء وكتاب البصرة تحتفي بالمنجز
...
-
حين يكتملُ الشغف
-
شكوكُ الملح
-
أعلى من الجهاتِ.. هايكو عراقي
-
أرشيفُ الرحيل
-
بمعيةِ فكرةٍ..
-
خطأٌ زمني
-
الهايكو العراقي قراءة نقدية
-
ما لم تكنسهُ النساء.. قراءة الناقد د. عبد الكريم الحلو
-
تنتظركَ في هيئة عيد
-
ما لم تكنسهُ النساء
-
الحداثة السائلة في ” تفسير ما لا يقال”هايكو الشاعرة بلقيس خا
...
-
ريوكٌ برتبةِ قصيدة
-
تفسيرُ ما لا يُقال
-
قراءة في.. (هواءٌ يشبهكَ)
-
قراءة في نص -ترتيب القلق-
-
هواءٌ يشبهكَ
المزيد.....
-
الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات
...
-
بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها
...
-
بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
-
خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني
...
-
عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث
...
-
لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟
...
-
مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي
...
-
بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل
...
-
مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر
...
-
لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|